ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-01-20, 07:22 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 147
افتراضي تلطّف مع عامل، وتخفّف مع نادل!

تلطّف مع عامل، وتخفّف إلى نادل! (١)

ذهبت مع رفقة إلى مكان ما؛ للنفخ والرفه والنفه؛(٢) فناديت العامل، وابتسمت له، واقتربت إليه، ولاينته وسانيته، وواءمته ولاءمته، وسألته عن بلده وأهله، وغربته وعمله؟ (وهذا من خلقي، إذا لم أجد ما يمنع -والحمد لله-).

فأجابني بشغف وابتسامة، ورأيته يهرع نحوي، وينصت إلى حديثي، ولم يكتفِ، بل قال -وهو يريد الاقتراب منا-: أعجبني كلامك وأخلاقك!

طلبت منه الاقتراب، حتى جلس على بساطنا؛ وفرح كثيراً بانبساطنا! ودعوت له، وصبّرته على غربته، مع نصح لميح، بأسلوب مليح، لا يجرح أو يقدح، ولا يخدش أو يكدش!

فلما جاء الطعام: دعوته؟ فاعتذر بلطف؛ معتذراً بعمله!

هذا ما كان من موقف مع هذا العامل الفاضل، وفطنتم؛ أني لم أقدّم له شيئاً سوى كلمة طيبة، وبسمة حانية.. لكنها عملت فيه عملاً، وأعطته أملا.


وبعد فراقه لنا.. قال لي أحد رفقتي: جزاك الله خيراً على تلطفك وتعطفك، ودعوتك لهذا العامل.. فلا أظن أن أحداً قد صنع له ذلك!

أقول: لمَ نزهد عن أعمال قليلة، وعائداتها جليلة؟!
ما الذي يُضيرنا أن نحسن القول، ونترفق في الفعل، ونبسط وجوهنا للعالَمين؟!

إن ابتسامة منك في وجه هذا المغترب عن أهله وعياله.. تخصب قلبه، وتمرع نفسه، وتشرح صدره، وتفتق لبّه.
تبعث السرور، وتزرع الأمل، وتقطع عليه حبال تفكيره في أهله وصغاره!

وبالفعل، فوالله، ما ذهبت إلى ذاك المكان، إلا وكان في استقبالنا، بابتسامته المجهدة، وجسده المهزول، وقلبه المفعم، وصدره المنعم!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دَيناً، أو تطرد عنه جوعاً) رواه الطبراني عن ابن عمر، وحسنه الألباني.

وقد كان يمزح صلى الله عليه وسلم، مع صحابته كلهم رضي الله عنهم، ومنهم عمّالهم وضعفاءهم..
فعن أنس رضي الله عنه: (أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر بن حرام، وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم، الهدية من البادية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبّه، وكان دميماً، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً، وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفتَ، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرَفه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: مَن يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله، إذن والله تجدني كاسداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن عند الله لست بكاسد، أنت غال)!
وفى رواية: أنت عند الله رابح)!
رواه الترمذي، وصححه الألباني.

وقال بعضهم:
الناس كلُّهم عيا *** ل الله، تحت ظلالهِ
فأحبهم طرّاً إليـ *** ـه أبرُّهم بعيالهِ(٣)

فهل بعد هذا.. تبخل -يا معار- حتى بابتسامة الشدقين، أو تكسر الأشفار؟!

حسناً، لا تريد أن تبتسم؟! ذلك لك.. لا تبتسم! (على أنه يحكي خلقك الضيق)، لكن، أحسن تعاملك بالقول والفعل مع هذا المكرّم -الذي ربما كان أرفع منك شاناً، وأعلى مكانا-!

فإن أبيتَ المستحب ورددته؛ فإياك أن تأتي محرماً، من رفع صوت، وإيذاء فعل، وترفع واحتقار، وزجر وازدجار.. فاحذر.

واعلم أيها الرياشي؛ أن الأيام دوَل، والدهر قلّب، فاليوم لك وعليه، وغداً له وعليك!
فكيف تحب أن تعامل؟
فما أحببته لنفسك غداً؛ افعله لغيرك اليوم.
اللهم الطف بعبيدك المغلوبين المسلوبين المغتربين، وردّهم إلى أهليهم سالمين غانمين كاملين.


المغرَّب: وليد أبو نعيم.
١٤٤١/٤/٤
حجز الشرايع! - مكة المكرمة.


ح........................
(١) النادل: هو من يقوم على خدمة القوم في الأكل أو الشراب، والجمع: نُدُل، وهي فصيحة.
قال ابن الأَعرابي: النُّدُل: خَدَم الدعوة.
وقال الأزهري: سُمّوا نُدُلاً؛ لأنهم ينقلون الطعام إِلى من حضر الدعوة.

(٢) النفه: الكَلّ والإعياء، واستعملتها هنا؛ باعتبار ما كنت عليه!
وهو أسلوب من أساليب العربية، نحو قولهم -في قول الله تعالى-: "وابتلوا اليتامى"؛ أنه تعالى عبر باليتم بعد البلوغ والرشد باعتبار ما كان عليه؛ لأنه لا يتم بعد البلوغ.

(٣) جاء في هذا حديث، بلفظ: (الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)؛ وهو ضعيف، ينظر: (السلسلة الضعيفة: ٣٥٩٠).
و (مجموع الفتاوى: ١٠/ ٥٠٩) لابن تيمية.
وهو بمعنى: الفقر والحاجة إلى الله تعالى، وليس بمعنى الولد له تعالى الله وتقدس.
قال ابن فارس: "عيل: العين والياء واللام، ليس فيه إلا ما هو منقلب عن واو. العيْلة: الفاقة والحاجة، يقال عالَ يَعِيل عَيْلةً، إذا احتاج. قال الله تعالى: "وإن خفتم عيلة" وفي الحديث: (ما عال مقتصد). وقال:
من عال منا بعدها فلا انجبر".
(مقاييس اللغة: ٤/ ١٩٨).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-01-20, 04:17 PM
عبدالله بورغد عبدالله بورغد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-06-09
المشاركات: 375
افتراضي رد: تلطّف مع عامل، وتخفّف مع نادل!

مقالك راق وجميل جدا ..والأجمل ما دونته من إيضاح لمعاني الكلم شكرا لك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:45 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.