ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-01-20, 05:27 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 147
افتراضي سبعيني.. ولا زال مغترباً! أربعون عاماً في الغربة!

سبعيني.. ولا زال مغترباً!
أربعون عاماً في الغربة!

ركبت سيارة أجرة -بدون مماكسة-، مع رجل أظنه طعن السبعين أو خنقها!
(ومن عادتي: أن أسلّم على السائق أياً كان، وأسأله عن حاله وعياله، فإذا رأيته مقبلاً نحوي؛ واصلت معه حتى أصل وجهتي -وهي طريقة نافعة في الدعوة إلى الله تعالى، والتعرف على أحوال الآخرين، ومواساتهم بما تستطيع).

سألت هذا السبعيني؛ فأقبل نحوي منصتاً مسقطاً مقسطاً!
وقرأت في عينيه الداحظتين، وجسمه المضنى، وروحه المتعبة؛ أنه يعيش أتعاباً وأوصابا!

أخبرني عن قريته؛ فعرفتها، وقد خطبت فيها (خُطبة وليست خِطبة) قبل وقت مضى وانقضى!
وسألته عن رجال منها؛ فعرفهم، بل بعضهم من قرابته وجماعته.

ولا زال الحديث معه؛ حتى أخبرني أنه في غربة عن بلاده (طبعاً: اليمن، التي الهجرة فيها من قِدم!) منذ اثنين وأربعين (٤٢) عاماً!

استفزني العدد؛ فطلبت التأكد؟ فكان جوابه -ببرود عصب، لكنه يخفي الوصب!-: نعم، ٤٢ سنة!

وأضاف: وآخر مرة كنت عند أهلي؛ قبل سنتين، ولم أستطع بعدها النزول؛ لكثرة التكاليف، ومطالبتي بسدادها.. (وهذه فاقرة أودت وأردت وأخدت بكثير من الناس! رب أنت ملاذنا) حتى أن ولدي قتل هناك؛ ولم أنزل! وأمه الآن في وضع أشبه بالجنون!
يقول هاته الأحداث، ويتبعها: الحمد لله على كل حال!
لكن، المرّ في كلامه، والتعب على جسده، والرهق على وجهه!

أخبرني: أنه طيلة هذه المدة؛ يسكن في غرفة بمفرده، فلا يحب الاختلاط بالآخرين!
قلت: وهل مصدر الداء إلا الناس!


وايم الرحيم؛ لقد كان يقصّ هاته الأحداث، وقلبي يتوجع -على الحقيقة لا المجاز- حتى شعرت بوخزات، ولساني لا يلوي إلا على الترجيع!

أخذت في تصبيره، وتكميد جروحه.. فكان جوابه -برضىً عجيب-: الحمد لله، ماذا أفعل؟!
لا شك، أنه يخفي جراحاً غائرة، وندوباً ممزقة، وكلوماً مدمية.. لكنه متعبد بالصبر، ومتجلد بالجد، ومتدرع بالكد، ومتعز ومتسل بالرضا.. فلا يبدي امتعاظاً، أو يظهر امتعاطاً، بل ترى جمال قلبه، وصفاء روحه، وحسن خلقه.. وإن كانت ابتسامته غائبة عن شفتيه تماماً!
قلت: وأنى لمثله الابتسام؟! فالحمد لله أنه يقوى على الكَلام، وفي فؤاده الكُلام!

والعجيب؛ أنه خلال هذه العقود الأربعة؛ لم يسطع أن يجعل له شيئاً يذكر من مُتع الحياة، سوى منزل صغير! وهو مغتبط به غاية!

انتهت رحلتي القصيرة.. ولما أن وصلت؛ أعطيته أجرته؛ فرفضها بشدة، قائلاً: اجعلها معرفة بيني وبينك!
فرفضت أشد من رفضه، وقلت: والله لا أرضى حتى تقبلها؟ فقال: إذن، آخذ بعضها!

ولّى منصرفاً، وهو يلوِّح لي بيديه الشثنتين الخشنتين من طول ما قادت وجادت!
رب كن له ومعه، وأرجعه وكل مغترب إلى أهله سالماً غانماً.


وكتب المغترب: أبو نعيم وليد الوصابي.
١٤٤١/٤/٢
مكة المشرفة.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-01-20, 04:35 PM
علي الخشان علي الخشان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-13
المشاركات: 177
افتراضي رد: سبعيني.. ولا زال مغترباً! أربعون عاماً في الغربة!

هذا وأمثاله ، حق على من علم بحالهم أن يواسيهم

( إنما المؤمنون إخوة )
__________________
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-01-20, 02:25 AM
عمرو الثورى عمرو الثورى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-18
الدولة: Cairo, Egypt
المشاركات: 34
افتراضي رد: سبعيني.. ولا زال مغترباً! أربعون عاماً في الغربة!

الحمد لله ..

اللهم اجمع شمل المتباعدين .. آمين

جزاك الله خيراً على ما صنعت معه ففي بعض الفضفضة و الكلام راحة.
__________________
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:50 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.