ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-07-03, 05:33 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 895
افتراضي الرد على من صحّح حديث مالك الدار في التوسّل (1)

الرد على من صحّح حديث مالك الدار:
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد
فما من مسألة من المسائل الشرعية إلاّ ولها ميزان يُعرف به الصواب من الخطأ، فأصول أهل السُّنّة مثلاً والمسائل الفقهية يكون معرفة الصواب فيها بالرجوع إلى الكتاب والسُّنّة وما كان عليه سلف الأمّة وعلى رأسهم الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك سائر العلوم فلابد لها من ميزان إذن.
ومصطلح الحديث هو قواعد اصطلح عليها أهل العلم بالحديث لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه. ومن هذه القواعد ما هو متفق عليه بين أهل العلم ومنها ما هو مختلف فيه مما يسع فيه الاجتهاد، ومنها ما يُعتبر شذوذ.
ولمعرفة ذلك فلابد لنا من الرجوع إلى ما كان عليه المتقدمون من كبار الحفاظ فهم أعلم الناس بهذا الفن، وكل من جاء بعدهم من الحفاظ فهو عالة عليهم، فإذا أراد أحدهم معرفة حال راو ما فإنّه يرجع إلى كلامهم وما قرروه في حال هذا الراوي.
ولذلك إذا ضعّف عالم من المتأخرين راو اتفق المتقدمون على توثيقه أو العكس فإنّك تجد أهل العلم يُخطّئون اجتهاده ويعتبرون ذلك شيئاً لم يُسبق إليه. وليس هذا الكلام في الحكم على الرواة فحسب بل يدخل فيه كذلك القواعد الحديثية التي تُبيّن صحيح الحديث من سقيمه.
فكما أنّه ينبغي تضعيف الراوي الذي اتفق المتقدمون على تضعيفه، فكذلك ينبغي تضعيف الحديث الذي اتفق المتقدمون على تضعيفه، والعكس، ومن خالفه فقد أخطأ في ذلك، ومن الأمثلة على ذلك:ـ
 حديث: (من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فإنَّ كل من ابن معين وأحمد والبخاري والترمذي والبيهقي والدارقطني والعقيلي حكموا على الحديث بأنَّ الصواب فيه أنّه مرسل ولا يصح مرفوعاً، بالرغم من هذا تجد أنَّ ابن عبد البر والنووي والسيوطي والألباني قبلوا الحديث بين مُصحّح له ومُحسّن. (راجع جامع العلوم والحكم).
 حديث دعاء السوق: (من دخل سوقاً من أسواق المسلمين فقال لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له.. الحديث)، ردّه من المتقدمين من كبار الحفاظ بين مُضعّف له ومضعّف جداً وبين منكر للحديث كل من أبي حاتم وابن معين وأحمد وابن المديني والبخاري والترمذي والدارقطني وابن عدي والعقيلي. وبالرغم من هذا صحّحه كل من الحاكم وحسّنه الألباني وعبد القادر الأرناؤوط. بل أُلّفت رسائل عن تصحيح هذا الحديث. (ذكر معظمه الشيخ عبد الله السعد في شرحه على "الموقظة" وهي مسجلة على أشرطة ـ راجع المنتخب للحافظ عبد بن حميد تحقيق مصطفى شلباية رقم 28).
 حديث: (أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عائشة رضي الله عنها ولم يتوضّأ) ضعّفه كل من يحيى بن سعيد القطّان وابن المديني والبخاري والنسائي وأبو داود والدارقطني والبيهقي، ثم نجد أنَّ كل من الشيخ أحمد شاكر والشيخ الألباني يُصحّحوا الحديث. (انظر العدة شرح العمدة ـ إعداد مركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار الباز رقم 122).
 حديث: (أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم مسح على الجوربين والنعلين) ردّه بسبب زيادة (الجوربين) كل من سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وابن معين وأحمد وابن المديني والنسائي ومسلم والبيهقي، ثم تجد ابن دقيق العيد يقبل هذه الزيادة ويوافقه الشيخ الألباني وبعض العلماء، بل مع الأسف قال الألباني: (وقد أعلّه بعض العلماء بعلّة غير قادحة..) ثم قال: (وهذا ليس بشيء)!! (الأرواء: 101) (انظر العدة شرح العمدة: 106).
وهذا إنْ دلّ على شيء فإنما يدل على أمور منها: إمّا أنَّ العالم لم يقف على تضعيف أولئك الجهابذة من المتقدمين ـ وإمّا أنّه على منهجهم في التصحيح والتضعيف إلاّ أنَّ العلّة قد خفيت عليه ولم ينتبه لها، وهذا لا يخلوا منه إنسان، وهو قليل عند الحفّاظ بفضل الله.
أو أنّه مخالف لمنهجهم في بعض القواعد، وهذا اجتهاد خاطئ لمخالفته كبار الحفاظ من المتقدمين ـ وهذا مما ينبغي التنبيه إليه ـ ولا يُقال هذا مما يسع فيه الخلاف، فإنَّ اتفاق المتقدمين على قاعدة ما أو حكم على حديث ما هو حجة، كما أنَّ اتفاقهم في الحكم على الراوي حجة أيضاً، ولا يُقال أنَّ في المسألة خلاف بمخالفة المتأخرين لهم. إذ ما كان ليخفى عليهم كلهم حكم المسألة. ولا يوجد من يخالفهم في زمانهم، ثم يأتي من بعدهم ليتعقّب عليهم. فهم الأصل في هذا الفن وكل من جاء بعدهم عالة عليهم وينبغي أن يكون مُتبعاً لما سطروه في كتبهم.
فالمتقدمين من كبار الحفاظ هم أعلم الناس بسُّنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بها سنداً ومتناً وهم الذين حَفِظَ الله بهم سُّنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهم بالاتفاق أعلم من المتأخرين بعلم الحديث. وإنَّ مما استدل به مسلم على من اشترط اللقيا، وإنْ لم الصواب حليفه، قوله: (إذ كان قولاً مُحدثاً وكلاماً خلفاً لم يقله أحد من أهل العلم سلفاً) (صحيح مسلم شرح النووي: 1/144) ومن الأمثلة على مخالفة المتأخرين لما كان عليه المتقدمين، أنَّ معظم المـاخرين كانوا على قول مسلم في عدم اشتراط اللقيا، ونورد الآن أسماء من اشترط السماع من المتقدمين: شعبة، يحيى بن سعيد القطان، ابن المديني، الإمام الشافعي، ابن معين، الإمام أحمد، البخاري، عمرو بن على الفلاّس، أبو زرعة الرازي، أبو حاتم، أبو زرعة الدمشقي، الدارقطني، البيهقي، بينما تبِع مسلم على قوله الحاكم وابن حبان رحمهم الله جميعاً.
بل قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: (فإذا كان هذا هو قول هؤلاء الأئمة الأعلام، وهم أعلم أهل زمانهم بالحديث وعِللهِ وصحيحه وسَقيمه، ومع موافقة البخاري وغيره، فكيف يصح لمسلم رحمه الله دعوى الإجماع على خلاف قولهم. بل اتفاق هؤلاء الأئمة على قولهم هذا يقتضي حكاية إجماع الحفاظ المعتمد بهم على هذا القول، وأنَّ القول بخلافهم قول لا يُعرف عن أحد نظرائهم، ولا عمن قبلهم ممن هو في درجتهم وحفظهم) [شرح عِلل الترمذي: 1/372]. قال أبو حاتم بعد أن ذكر مسألة اتفق عليها أهل الحديث في زمانه: (واتفاقهم على شيء يكون حجة) [التهذيب: 2/156].
ثمَّ أنَّ الإمام مسلم رحمه الله ساق عِدّة أسانيد في مقدمته، وذكر أنَّ اللقيا فيها غير معلوم وهي صحيحة عند أهل العلم، ومن العجيب أنَّ الإمام مسلم نفسه ذكر هذه الأحاديث في صحيحه وفيها التصريح بالتحديث وكشف هذا كل من ابن رشيد في: (السنن الأبين: ص153-154)، وابن حجر في: (النكت: 2/596) والمعلمي نقلاً من: (فوائد وقواعد في الجرح والتعديل وعلوم الحديث، جمع وترتيب أبي أسامة) ورحم الله الإمام الجهبذ مسلم كيف خفي عليه هذا.
ومن أراد الإطالة في هذه المسألة فعليه بكتاب (موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين) لخالد بن منصور عبد الله الدريس.
ومما يتعلق بهذه المسألة قول التابعي "عن رجل صَحِبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم" فإنَّ بعض المتأخرين يعتبرون أنَّ هذا متصل. وممن ذهب إلى هذا الحافظ ابن حجر والشيخ مقبل الوادعي كما هو بيّن في آخر كتابه (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين) وهذا خطأ، فسواء أخذ المرء باشتراط أو إمكانية اللقيا فإنَّ المُسند ليس بمتصل، وعنعنة التابعي عن الصحابي المبهم ليس فيه إمكانية اللقيا ولا حتى المعاصرة، قال الحافظ العراقي: (فقال ـ الصيرفي ـ وإذا قال في الحديث بعض التابعين "عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" لا يُقبل لأني لا أعلم سمِع التابعي من ذلك الرجل إذ قد يُحدّث التابعي عن رجل وعن رجلين عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا؟ فلو علمتُ مكانه منه لجعلته كمدرك العصر. قال: وإذا قال سمعت رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قُبل لأنَّ الكل عدول. انتهى كلام الصيرفي. وهو حسن متجه وكلام من أطلق قبوله على هذا التفصيل) [التقييد والإيضاح: ص74]. وردّ المعلمي على ابن حجر بأنَّ قوله في هذه المسألة لا يتمشّى مع قوله بمذهب البخاري في اشتراط اللقيا. وهذا أيضاً يُقال للشيخ مقبل الوادعي فهو أيضاً على قول البخاري في اشتراط اللقيا كما هو ظاهر في كلامه في ص19 من كتابه (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين).
وأخطأ بعض أهل العلم حيث ظنوا أنَّ البيهقي يردّ الحديث المروي عن صحابي مجهول مطلقاً، وليس الأمر كذلك وإنّما يردّه إذا لم يُصرّح التابعي بالسماع، وهو في هذا على منهج المتقدمين ومنهم البخاري ومسلم [موقف الإمامين البخاري ومسلم ـ لخالد منصور عبد الله الدري ص328-331]، والإمام أحمد، فقد قال الأثرم: (قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُسمّه فالحديث صحيح؟ قال: نعم) [التقييد والإيضاح: ص74].
وكذلك مسألة تفرّد الصدوق أو الثقة عن حافظ مشهور له أصحاب متوافرون، بحيث لم يروه أحد غيره. أما المتقدمون فيُعدّون هذا إمّا شذوذاً أو نكارة، ويتعجبون أين ذهب أصحابه؟ أما معظم المتأخرين فيعتبرون أنَّ هذا الإمام واسع الرواية وأنَّ هذا لا يضر!! بل إنّك لا تجد هذا في معظم كتب المصطلح المشهورة. بالرغم من أنَّ الإمام مسلم قد أشار إلى هذا في مقدمة صحيحه [ص58 شرح النووي]، قال: (حكم أهل العلم والذي نعرفه من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث أنْ يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه قُبلت زيادته، فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره أو لمثل هشام بن عروة وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره فيروي عنهما أو أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس. والله أعلم).
وكذلك نفس الشيء بالنسبة للراوي الضعيف الذي ينجبر ضعفه فإنّه بمثل هذا التفرّد الذي سبق ذكره يجعل الإسناد لا يصلح للإنجبار وهذه المسألة من أعظم الفوارق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين. ومن الأمثلة التطبيقية على هذا، (تيسير علوم الحديث لعمرو عبد المنعم سليم ص164 ـ تلخيص الحبير لابن حجر 2/7 ـ سلسة الصحيحة للألباني رقم 1493، وفيه ذكر الشيخ لكلام العقيلي وردّه للحديث بناء على ما سبق ذكره، ثم يردّ عليه الألباني ولا يعتبر ذلك شيئاً ويُحسّن الحديث!!) ولعل أقوى مثال لبيان الفارق بين المتقدمين والمتأخرين في هذه المسألة حديث أبي هريرة مرفوعاً: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) أعلّه البخاري والترمذي والدارقطني لتفرّد محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد وذكر حمزة الكناني ـ وهو من كبار الحفاظ المصريين وأحد رواة النسائي ـ أنَّ الحديث منكر. وذلك لأنَّ محمد بن عبد بن الحسن وإنْ كان مشهوراً من الناحية السياسية فهو ليس مشهوراً بالرواية، ثم هو قد تفرّد عن أبي الزناد وهو من كبار الحفاظ وله أصحاب ولم يروي هذا الحديث أحد منهم، وبالرغم من هذا تجد أنَّ النووي والزرقاني جودوه وحسّنه الحازمي وصححه أو حسّنه كل من أحمد شاكر والألباني وعبد القادر وشعيب الأرناؤوط. وليس هذا دعوة إلى اعتزال كتب المتأخرين أو الرمي بها عرض الحائط أو عدم الأخذ بتصحيحهم وتضعيفهم للحديث مطلقاً ـ كما ذهب إلى ذلك ابن الصلاح، وهذا خطأ كما ذكر غير واحد من أهل العلم ـ أو عدم الاستفادة بما فيها من علوم جمّة، حاشا وكلا. وإنّما التنبيه على المسائل التي خالفوا فيها المتقدمين، وأنّه لا ينبغي متابعتهم على ذلك وإلاّ فهناك من المتأخرين على منهج المتقدمين في علم الحديث، وهاهي هذه الورقات تحتوي على كلام بعض المتأخرين من علماء الحديث رحمهم الله وأجزل لهم المثوبة.
 أما استنادك إلى مذهب الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله ومن ذكرت أنَّ من سكت عنه البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أنّه ثقة، فهذا لا سلف لهم فيه ولا حتى من المتساهلين كالحافظ السيوطي، وهو اجتهاد خاطئ لا ينبغي الاعتماد عليه. [تيسير علوم الحديث ص164 ـ لعمرو عبد المنعم].
 أمّا ما أشرت إليه من أنَّ الألباني يقول بهذا، فإنَّ كلام الألباني مخالف لقولهم وإنّما يقول: (من وثقه ابن حبان، وقد روى عنه جمع من الثقات، ولم يأت بما يذكر عليه، فهو صدوق يُحتجّ به) [تمام المنة: ص25] ونسب هذا لابن كثير والعراقي وابن حجر وغيرهم، دون ذكره لتوثيق ابن حبان في [تمام المنة ص20] وفصّل هذا في صفحة 204-207 حيث ذكر عشرة رواة تفرّد بتوثيقهم ابن حبان، وقال فيهم ابن حجر عبارات التوثيق كـ (صدوق) و (محله الصدق)، وذكر أنَّ الذهبي وابن حجر قد وثقوا رواة لم يُسبق الشيخ إلى توثيقهم مطلقاً. ونسبة ما ذكره الشيخ الألباني لهؤلاء الحفاظ ليس على إطلاقه. قال الشيخ مقبل: (ومنها أنْ يكون الراوي لم يوثقه معتبر وليس بمشهور بالطلب فإني أتوقف فيه. فإذا كان قد روى له الشيخان فإني أتوقف فيما كان خارج الصحيحين. ولست بحمد الله أجهل انتقاد الحافظ الذهبي في الميزان لابن قطان، حيث جهّل بعض من روى عنه جماعة، كمالك بن الخير المصري، ولكني غير مقتنع بكلام الحافظ الذهبي. فالذي يظهر لي أنّه لابد من توثيق من معتبر أو شهرة في الطلب كما في فتح المغيث، والله أعلم. ثم إنَّ هذه ليست قاعدة مطردة، فرُّبَّ راو يروي عنه جماعة ويقول الحافظ الذهبي في الميزان (لم يُوثّق)، ويقول الحافظ فيه (مقبول)، فهي مسألة اجتهادية) [الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين:ص19]. وأما ما نُسب لابن كثير والعراقي فإنَّ من الحفاظ من يتسمّح في تحسين أحاديث في فضائل الأعمال أو فضائل الصحابة ونحو هذا. وأما الرواة الذين تكلم فيهم ابن حجر ، فإنَّ هذا كما قال الشيخ مقبل ليس بمطرد، ولقد أطال الرد عليه في هذه النقطة (حسّان عبد المنّان) ـ ولقد اضطررت في النقل عن صاحب هذه الرسالة إذ لم أجد غيره فيما عندي من الكتب قد فصّل في هذه النقطة ـ في رسالة صغيرة بعنوان (حوار مع الألباني) في الصفحة85-106 حيث ذكر جمع من الرواة وثقهم ابن حبان وروى عنهم جمع من الثقات ولم يوثقهم ابن حجر وإنما ضعّفهم. ولقد ذكر الشيخ سعد الحميد والشيخ عمر محمود أبو عمر أنَّ هذا تساهل منه في هذا الباب، وكذلك في باب تقوية الحديث بمجموع طرقه، وأنّه ليس على منهج المتقدمين في مبحث الشذوذ، علماً أنَّ الشيخان لا يعرف أحدهما الآخر وكلاهما قد أخذ عليه هذه النقاط الثلاث.
ثم أنَّ توثيق ابن حبان على درجات بيّنها العلامة المعلمي في (التنكيل: 1/437)، ومعلوم شذوذ ابن حبان في توثيق المجاهيل رحمه الله (سيأتي تفصيل هذه المسألة فيما بعد) وأما استنادك على مذهب شعيب الأرناؤوط في (الإحسان) فما هذا إلاّ إحياء لقول شاذ لم يكن عليه المتقدمون من كبار الحفاظ، ولم يسير عليه المتأخرين من الحفاظ، بل إنّهم إذا تكلموا في المجهول بيّنوا خطأ ابن حبان في هذه المسألة.
ثم إنَّ رواية الثقات عن المجهول لا تأثير لها على تصحيح حديث الراوي لذاته، إلاّ إذا كان هذا الجمع هو جمع من كبار الحفاظ ممن عُرف أنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة عندهم كـ يحيى بن سعيد وابن معين ومالك وشعبة بشرط ألاّ يكون المجهول مبهم، وأن يصح الإسناد إلى هؤلاء الحفاظ، وكذلك من لا يعرف بجرح ولا تعديل ثم وجد أنَّ البخاري أو مسلم أخرجوا له في الأصول فإنَّ هذا يُعتبر ثقة عندهم أو صدوق، بشرط أنْ يكون حديث مُخرّج في الأصول لا في الشواهد والمتابعات [راجع الموقظة للذهبي].
 وأما ما ذكرت من (أنَّ كبار التابعين لا يرون عن صغار الصحابة فضلاً عن سواهم من التابعين، فكيف بالمخضرمين؟) وقولك (من كان من المخضرمين والتابعين الأصل فيهم العدالة ما لم يُعرفوا بجرح). فإنَّ العدالة ليست كافية في قبول رواية الراوي بل لابد من الضبط والإتقان كما هو معلوم. ومما يدل على هذا تعريف أهل العلم للحديث الصحيح بأنّه ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله من أوله إلى منتهاه من غير شذوذ أو عِلّة، وكذلك ما يُعرف عند أهل الحديث بغفلة الصالحين ويستدعي التثبّت في حديثهم وإنْ كانوا عدولاً، فإنَّ العدالة وحدها لا تكفي وإلاّ فما بال البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة يسكتون عن هؤلاء، ولا يذكرونهم بجرح ولا تعديل، ولا يقرون هذا الأصل الذي ذكرته. وإنّما ذكرت هذا لأنّك اتبعت كلامك بقولك: (ومن بعدهم الأصل (فيهم) الجهالة ما لم يُعرفوا بتوثيق) ولم تقل ما لم تتبين عدالتهم.
 أما ما ذكرت من تصحيح الحافظ ابن كثير للإسناد فإنّه مبني على مذهبه في مجاهيل كبار التابعين حيث يعتبرهم ثقات ويُصحّح حديثهم كما يعلم من تتبّع صنيعه في التفسير وغيره [هذه مفاهيمنا: للشيخ صالح آل الشيخ ص62]، واتبعه على هذا من المتأخرين الشيخ أحمد شاكر، والجواب على هذا أنّه لا سلف لهم في هذا القول، والأصل أنَّ من بقي على الجهالة لا يُقبل حديثه أيّاً كانت طبقتهم، ولا يُستثنى من هذا إلاّ مجاهيل الصحابة رضوان الله عليهم.
 أما الكلام في مالك الدار وأنّه عدل لائتمان عمر رضي الله عنه له على الخزانة، ولتوليته القسم في عهد عثمان رضي الله عنه، فهذا حق، وأما توثيقه لقبول حديثه فليس لك فيما قلت دليل، إذ يشترط في الثقة أنْ يكون عدلاً ضابطاً، وليس ثمة دليل على ضبطه، وإنّما يوثق إذ روى عنه أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم أحاديث وأما روايته عنهم فلا تُقدّم ولا تُأخّر. أما توثيق ابن حبان رحمه الله فهو على درجات، قال العلامة المعلمي رحمه الله: (التحقيق أنَّ توثيقه على درجات:
الأولى: أنْ يُصرّح به كأنْ يقول "كان متقناً" أو "مستقيم الحديث" أو نحو ذلك.
الثانية: أنْ يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
الثالثة: أنْ يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يُعلم أنَّ ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
الرابعة: أنْ يظهر من سياق كلامه أنّه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.
الخامسة: ما دون ذلك.
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم.
والثانية: قريب منها، والثالثة: مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة: لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم). [التنكيل: 1/437] وأقرّه على هذا الألباني في (تمتم المنة: 25) وغيره من أهل العلم. وإنّما ذكرت هذا لأنَّ ابن حبان رحمه الله يوثق المجاهيل كما هو معلوم وعبر عن هذا بقوله: (من كان منكر الحديث على قلّته لا يجوز إلاّ بعد السبر، ولو كان ممن يروي المناكير، ووافق الثقات في الأخبار، لكان عدلاً مقبول الرواية، إذ الناس أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح (فيُجرح بما ظهر منه في الجرح)، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروا عنهم إلاّ الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها) [ الضعفاء: 2/192-193] وعبّر ابن حجر على مذهب ابن حبان في المجهول بقوله: (مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا مسلك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألّفه)وقال الألباني عن هذا: (وقد شذَّ عنهم ابن حبان فقبل حديثه واحتج به وأورده في صحيحه) [تمام المنة: للألباني ص20-21] (ثم أنَّ مالك الدار لم يروِ عنه أحد من أصحاب الكتب الستة ولم يرو له كل من الإمام مالك وأحمد والدارمي). وكون البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة لم يعرفوه يمكن أنْ يُقال أنّه ليس من الدرجة الثانية والثالثة، وحتى يتبين لنا هل هو من الخامسة أو الرابعة، نرجو منك أن تُرسل لنا كلام ابن حبان رحمه الله حرفياً من كتاب الثقات. وكذلك نطلب منك أنْ تبحث عن أسماء هؤلاء العلماء الذين وثّقوا مالك الدار وترسلهم لنا إنْ كان ذلك بالإمكان. فإنَّ عمرو عبد المنعم سليم قال في كتابه: (تيسير علوم الحديث: ص163) مُعلّقاً على كلام المعلمي السابق: (والطبقة الخامسة التي ذكرها المعلمي عامتها، إنْ لم يكن كلها مجاهيل. فلا يعتبر بتوثيقه لهم. وقد أفردنا الكلام على تعديل ابن حبان لأنَّ جماعة من المتأخرين احتجوا بتوثيقه مطلقاً دون تفريق، وهذا قصور ولاشك في البحث والتحقيق).
وأيّاً كان حال مالك الدار فإنَّ زمن وفاته غير معلوم، وكون أبا صالح روى عنه لا يفيد سماعه منه، قال صالح آل الشيخ في كتابه: [هذه مفاهيمنا: ص62] (أنَّ أبا صالح وهو ذكوان الراوي عن مالك لا يُعلم سماعه ولا إدراكه لمالك، إذ لم نتبين وفاة مالك، سيما ورواه بالعنعنة فهو مظنة انقطاع، لا تدليس) راجع ما ذكر حول عنعنة التابعي عن الصحابي المجهول.
وقال أيضاً في صفحة 62: (أنَّ تفرّد مالك المجهول به رغم عِظم الحادثة وشدّة وقعها على الناس إذ هم في كرب شديد إِسّودّ معه لون عمر يبن الخطاب إنَّ سبباً يفكّ هذه الأزمة ويرشد إلى المخرج منها مما تتداعى همم الصغار فضلاً عن الكبار لنقله وتناقله، كما في تناقلهم للمجاعة عام الرمادة، فإذ لم ينقلوه مع عِظم سبب نقله دلّ على أنَّ الأمر لم يكن كما رواه مالك، فلعله ظنه ظناً) وكلامه يتنزّل على مالك وإنْ كان ثقة فهو ليس ممن اشتهر بالرواية وراجع ما ذكر في التفرّد وتدبّر ذلك جيداً.
 وأما ما ذكرته من كون الرجل الذي لم يُسمى هو الصحابي بلال بن الحارث مستدلاً على ذلك برواية سيف المؤرخ ففيه نظر من جهتين:
الأولى:فإنَّ المؤرخ المُتكَلم فيه قد تُمشّى روايته في تحديد زمان الوقائع أو أسماء رجال أو أيام العرب أو الاستئناس بروايته، إلاّ أنّه لا يٌبل استشهاداً بروايته، ولا فيما يترتب عليه حكم شرعي، ثمَّ إنَّ بعض المتقدمين إنّها تسمّحوا وتساهلوا في الأسانيد والرجال والسماع والكتابة عنهم، كما هو بيّن لمن تتبّع كلامهم [انظر الكفاية للخطيب: ص133، باب التشدّد في أحاديث الأحكام والتجوّز في فضائل الأعمال)، وليس في كلامهم ما يدّل على التسمّح في الاستدلال والاستشهاد أو العمل بذلك، ومن أراد التوسع في هذا فعليه بكتاب: [حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ـ جمع وترتيب أشرف بن سعيد]، بل إنَّ عبد السلام آل عبد الكريم محقق كتاب [الصواعق المرسلة الشهابية.. ] قال في هامش ص172: (هذه الرواية باطلة لا يحل الاستشهاد بها. وذلك لأنَّ سيف بن عمر المتفرّد بهذه الزيادة ضعيف باتفاقهم).
ثانياً: ما قاله سيف لم يعد مجرد خبراً تاريخياً، وإنّما أصبح له تعلق بحكم شرعي حيث لا تقبل رواية أمثاله، وإنْ كان هذا بطريقة غير مباشرة وإنّه لفرق كبير بين أنْ يفعل مثل هذا صحابي وبين أنْ يفعله نكرة. والله أعلم.

منقوووووول
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-07-03, 05:38 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 895
افتراضي الرد على من صحّح حديث مالك الدار (2)

الرد على من صحّح حديث مالك الدار (2)
 والآن هب أنَّ الإسناد صحيح لا غُبار عليه. فإنَّ هذا ليس بكاف لقبول الحديث إذا كان ثَمّة نكارة في المتن. ونكارة المتن تكون إمّا لمخالفته الكتاب والسُّنّة أو لركاكة في المتن بحيث يستحيل أنْ يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وإنَّ براعة المتقدمين في تقد المتون وتفوقهم على المتأخرين في ذلك لأمرٌ بيّن، وأضرب على هذا بمثال واحد، حديث: (أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا، الفتن والزلازل والقتل)، صححه الحاكم والذهبي وحسّنه ابن حجر وصححه الألباني، إلاّ أنَّ البخاري رحمه الله ردّه في تاريخه معلّلاً ذلك بأحاديث الشفاعة (راجع الصحيحة رقم: 959)، ولست أقصد بنكارة المتن ما يتوهمه أصحاب العقول العفنة من العقلانيين وأهل البدع والدجل قديماً وحديثاً، حيث يردون الحديث لمجرد مخالفته لأهوائهم وضلالاتهم وبحجج واهية، وإنّما القصد بنقد المتون على طريقة المتقدمين من كبار الحفاظ من أهل السُّنّة والجماعة.
أما عن حديث مالك الدار فلفظه كآلاتي: (قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنّهم قد هلكوا. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: "إيت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنّهم مسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس". فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: يا رب لا آلو إلاّ ما عجزت عنه)، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه 12/31-32، وساق هذا الحديث البخاري في تاريخه 7/304 عند ذكره لمالك الدار وابن كثير في البداية والنهاية 7/101. ثم إنّه كان ينبغي منك أنْ تورد المصدر الذي فيه كلام الشيخ الألباني ما دمت تناقش ما ذكره، وهو في كتاب: [ التوسل أنواعه وأحكامه: ص 130].
ونُبيّن الآن ما في متن حديث مالك الدار من نكارة:
قال عبد السلام آل عبد الكريم مُحقّق كتاب (الصواعق المُرسلة الشهابية: ص 173): (أنَّ هذه القصة منكرة المتن، لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه الحالات. ولمخالفتها ما اشتهر وتواتر عن الصحابة والتابعين، إذ ما جاء عنهم أنّهم كانوا يرجعون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأموات عند نزول النوازل واشتداد القحط يستدفعونها بهم وبدعائهم وشفاعتهم. بل كانوا يرجعون إلى الله واستغفاره وعبادته، وإلى التوبة النصوح، قال تعالى: (وأنْ لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً..) وقال تعالى: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُرسل السماء عليكم مدراراً..) وقال تعالى: (ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض…).
وفي كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان 2/280 بإسناد صححه الحافظ ابن حجر في الإصابة 10/382 عن سليم بن عامر الخبائري قال:ـ إنَّ السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: (اللهم إنّا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنّا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يدك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أنْ فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت ريح، فسقتنا حتى كاد الناس أنْ لا يبلغوا منازلهم).
وأبلغ من هذا فعل عمر بن الخطاب الذي كان بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيعدل عنه إلى التوسل بالعباس لكونه حيّاً قادراً ـ أخرجه البخاري رقم: 1010 ـ.
وهذا الأثر مع ضعفه ونكارته، قد خالف هذه الوقائع الصحيحة الثابتة عن خير القرون بأجمعهم. فلو كان ما تضمنه هذا الأثر صحيحاً لفعلوه ولو مرّة لبيان الجواز، ومن المعلوم أنَّ المضطر يتعلق بأدنى ما يجده لكشف ضرّه، فلما لم يفعلوا ذلك مع وجود الدافع تبيّن بطلان هذا الأثر وسقوطه) أهـ.
ثم إنّك قلت "فالشاهد من القصة هو إتيان رجلٍ ما إلى القبر الشريف في زمن الصحابة وهم متوافرون" مستدلاً بهذا على جواز التوسل البدعي، فإنَّ هذا لا حجة فيه، قال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي رحمه الله في كتابه: [الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية: ص196] رداً على من يحتجّون بهذا الحديث: (وليس فيه دلالة على جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، والتوسل به، والإلتجاء إليه، والاستغاثة به بل هو من جنس المنامات التي لا يعتمد عليها في الأحكام، ولا يثبت بها حكم شرعي) وقال أيضاً في صفحة: 106: (والحكايات والمنامات لا يثبت بها حكم شرعي ولا يسوغ مثل هذا إلاّ في دين النصارى، فإنَّ دينهم مبني على الحكايات والمنامات والأوضاع المخترعات. وأمّا دين الإسلام فهو محفوظ بالإسناد، فلا يثبت حكم شرعي إلاّ بكتاب الله عزّ وجلَّ، وبما صحّ الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم، واشتهر ذلك بنقل الثقات العدول المتفق على عدالتهم).
 وأما قولك: "ولا يضر كونه سيدنا بلال بن الحارث أو غيره" فعلى فرض أنّه صحابي، فإنَّ عبد السلام آل عبد الكريم قال في هذا كما في هامش صفحة 172 من كتاب الصواعق المرسلة: (ثمَّ لو سلّمنا جدلاً صحّة هذه الزيادة فلا حجة فيها لأنّها فعل صحابي خالف الأدلّة، وعارضه فعل الصحابة.
أما مخالفته للأدلة من الكتاب والسُّنّة فظاهر، وأما مخالفته لفعل الصحابة فقد ثبت عن عمر أنّه قال: اللهم إنّا كنا نتوسل إليك بنبيّك فتسقينا، اللهم إنّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فأسقنا، فيُسقون).
 وأما قولك: "فهذا إقرار من سيدنا عمر ومن الصحابة أجمعين على صحة فعل الرجل ومن يدعي غير ذلك فليثبت إنْ استطاع".؟!!
قال عبد السلام آل عبد الكريم: فإنْ قيل: إنَّ وجه الاحتجاج بالقصة عدم إنكار عمر على ذلك الرجل مجيئه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قيل: من أين لكم أنّه أخبر عمر بهذا الاستسقاء؟ فالروايات التي بين أيدينا ليس فيها إلاّ الإخبار بالرؤيا. فمن زعم غير ذلك فعليه الإثبات.
وقد رأيت جواباً لبعضهم يقول فيه: " وأما إخباره عمر فلا نُسلّم أنّه أخبره باستسقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولعلّه أخبره بالرؤيا فقط، أو ببعضها وهو قوله: "قل له عليك بالكيس الكيس" والفعل الماضي في الإثبات بلسان العرب بمنزلة النكرة في الإثبات، فكما لا يعم قولنا: حصل منا إخبار، كذلك لا يعمم قولنا: أخبرنا……)أهـ. [الصواعق المرسلة الشهابية: 172-173].
ثم إنَّ نصوص الكتاب والسُّنّة منها المُحكم ومنها المتشابه، يقول سبحانه وتعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات مُحكمات وأُخرُ مُتشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلمُ تأويله إلاّ اللهُ والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كل من عند ربنا وما يذّكر إلاّ أولوا الألباب) [آل عمران: 7]. وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أُمنا عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أنْ تلا هذه الآية: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله، فاحذروهم).
قال الإمام أحمد: (المُحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا) [المسودة: ص161].
وإليك كلام أهل العلم حيث يردون المتشابه إلى المُحكم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأيضاً ما يُروى أنَّ رجلاً جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الجدب عام الرمادة فرآه وهو يأمره أنْ يأتي عمر فيأمره أنْ يخرج يستسقي بالناس فإنَّ هذا ليس من هذا الباب ومثل هذا يقع كثيراً لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف من هذا وقائع وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره من أمته حاجة فتُقضى له فإنَّ هذا قد وقع كثيراً وليس مما نحن فيه وعليك أنْ تعلم أنَّ إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال فإنّه هو القائل صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها فيخرج يتأبّطها ناراً فقالوا يا رسول الله فلِمَ تعطيهم؟ قال: يأبون إلاّ أنْ يسألوني ويأبى الله لي البخل) رواه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (3/4-16) وابن حبان (840) وصححه وقال الهيثمي في (المجمع: 3/94-95): (وفي الصحيح بعضه. رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله ثقات). وقال المنذري في (الترغيب: 2/8-9): (رجال أحمد رجال الصحيح) وصححه الألباني في: (غاية المرام: ص 266 رقم 463) وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال لو لم يُجابوا لاضطرب إيمانهم كما أنَّ السائلين في الحياة كانوا كذلك وفيهم من أُجيب وأُمر بالخروج من المدينة فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر أمّا أنّه يدل على حُسن حال السائل فلا فرق بين هذا وهذا) [الصواعق المرسلة الشهابية: ص176-177].
وقال صالح آل الشيخ في كتابه [هذه مفاهيمنا: ص61]: (ويُقال: تأخّر عمر عن الاستسقاء وهو العبادة المشروعة التي يُحبها الله، لِما فيها من الذل بين يديه، والإنكسار له، وتوجّه القلوب بصدق وإخلاص نحو ربها لكشف ضرها، إنَّ تأخّر عمر عن الاستغاثة المشروعة سبب هذا الأمر الغير المشروع. ولذا لم يفعل أحدٌ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما فعل هذا الرجل الذي جاء إلى قبر نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وقال ما قال، وهم إنّما سُقوا باستسقائهم، لا بقول الرجل غير المشروع. فتنبّه لهذا).
فاتقي الله في نفسك ولا تكن من الذين في قلوبهم زيغ، فإنّي لك ناصح. فإنَّ فعل هذا الرجل إمّا أنْ يكون شركاً أو وسيلة إليه، (راجع هامش الفتح ج2/495). وعلى كل حال ففيه تعلّق القلب بغير الله سبحانه وتعالى، بل وفي وقت الشدة فإنَّ المشركين لا يدعون إلاّ الله عند الشدّة، يقول الله تعالى عنهم: (قل أرأيتكم إنْ أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إنْ كنتم صادقين. بل إيّاهُ تدعون فيكشف ما تدعون إليه إنْ شاء وتنسون ما تُشركون) [الأنعام: 40-41]. وغيرها من الآيات، فإذا كان هذا حال المشركين فما بالك بأسياد الموحدين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 وأورد الآن كلاماً لصالح آل الشيخ فيه استنباط نفيس جداً، قال: (الحافظ ابن كثير ساق قبل رواية البيهقي رواية سيف وفيها أنَّ عمر رضي الله عنه صعد المنبر فقال للناس: أُنشدكم الله الذي هداكم للإسلام هل رأيتم مني شيئاً تكرهون؟ فقالوا: اللهم لا. وعمَّ ذلك فأخبرهم بقول المزني وهو بلال ابن حارث. ففطنوا ولم يفطن. فقالوا: إنّما استبطأك في الاستسقاء فاستسقي بنا. انتهى المقصود. وهذه الرواية مُبيّنة أنَّ قول نبي الله لعمر في رواية سيف: "عهدي بك وفي العهد شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر…" هو ما فسرها صحابة رسول الله "ففطنوا ولم يفطن" عمر، كما جاء صريحاً، وهو إرشاده للإستسقاء. وفي هذا سرٌّ لطيف وهو أنَّ قول القائل "يا رسول الله استسقي الله لأمتك" مُنكر جرّه تباطؤ عمر عن طلب السقيا، وعدم الفزع إلى المشروع يجرُّ إلى وجود غير المشروع. فلذا قال نبي الله صلى الله عليه وسلم "عهدي بك وفي العهد شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر…" أقول هذا مع ضعف الرواية، لأبيّن مقصد ابن كثير حين ساق الروايتين الضعيفتين. إذا تبين هذا عُلمَ فضل عِلم ابن كثير رحمه الله حيث جعل رواية البيهقي هي الثانية ورواية سيف المُفصّلة معنى الكيس هي الأولى، فتأمّل هذا، وتبيّن مقاصد الحفّاظ في أحكامهم). [هذه مفاهيمنا: 60-61].
 وقد يتعجّب المرء كيف يُورد البخاري هذا الحديث في تاريخه ولا يتعقّبه بشيء والجواب على هذا هو ما قاله العلامة ذهبي العصر الشيخ المعلمي اليماني رحمه الله: (إخراج الخبر في التاريخ لا يُفيد الخبر شيئاً بل يضرّه فإنَّ من شأن البخاري أن لا يخرّج الخبر في التاريخ إلاّ ليدلّ على وهن راويه) [الفوائد المجموعة: 168]، وهذا ليس على إطلاقه كما هو معلوم.
ورحِم الله الحافظ ابن عبد الهادي حيث ردَّ على سلفك في تصحيح مثل هذه الآثار وما شابهها في كتابه الرائع (الصارم المُنكي في الرد على السبكي) حيث قال عند رده على السبكي: (وجدت كتابه ـ أي السبكي ـ مشتملاً على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة والآثار القوية المقبولة) [ص19]. إلاّ أنَّ الحافظ ابن عبد الهادي اخترمته المنية قبل إتمامه الكتاب حيث بقي في كتاب السبكي خمسة أبواب منها باب في التوسل والاستغاثة. (راجع مقدمة المحقق ص3) وإلاّ لكفانا في الرد عليك نقل كلامه على هذا الحديث إنْ كان قد أورده السبكي في كتابه. وممن تصدّى من أهل الضلال والبدع لتقوية هذه الأحاديث الواهية محمد بن علوي المالكي وردّ عليه صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ في كتاب سمّاه (هذه مفاهيمنا) حيث قال في مقدمته ص6: (وفي كتابه من التدليل لشبهه المتهافتة بالأحاديث الموضوعة، والواهية والمنكرة والباطلة والضعيفة جداً، والضعيفة شيء كثير وكثير منها يستدلّ به بتعسّف مع وهاء الدليل وضعفه. والقوم لهم ولع بالمكذوبات الواهيات، وإعراض عن الصحاح العاليات الغاليات. وليس هذا جديداً، بل شأن كلّ من نَهَجَ غير سبيل السلف واتباعهم حبّ البدع، وإعلاؤها، حتى صار وضع الحديث عند طائفة من أولئك والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلاً خفيفاً).
وإنَّ من شأن أهل البدع في هذا الزمان تتبّع خطأ كل عالم في قاعدة حديثية ما، كتوثيق المجاهيل مطلقاً عند ابن حبان رحمه الله، حتى يُصحّحوا ما يحلوا لهم من الأحاديث التي توافق بدعتهم وهذا شبيه بمن يتتبّع زلاّت العلماء في المسائل الفقهية حيث قال السلف فيهم: من تتبّع شواذَّ العلماء تزندق، ومن هؤلاء في هذا الزمان الغماري والكوثري والحبشي، هذا الثلاثي النتن.
وأخيراً ليس لي إلاّ أنْ اذكر لك ما قاله صالح آل الشيخ عند تكلّمه عن حديث مالك الدار: (ثم قد أوضحت أنّه لا حجّة في لفظه، بل ينعكس به الاستدلال على صاحب المفاهيم، وذلك إذا سلِمت النفوس، وارتضت قواعد أهل العلم طريقاً وسبيلاً للوصول للحق، ومن لم يكن كذلك فلا يُباليه أهل العلم بالة، ولا يأخذون بالوزن مقاله) [هذه مفاهيمنا: ص63]. هذا إنْ كان قصدك معرفة الحق، نسأل الله أنْ يهديني وإيّاك إليه. وأنا على قلّة علمي إذ أتعرّض لمثل هذا، ليس لي إلاّ أنْ ألتمس العذر لأولئك الحفّاظ والأئمّة الجهابذة من المتأخرين بقول الحافظ ابن حجر: (… ليتبين منه أنَّ كثيراً من المُحدّثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم، مقلدين له، ويكون الأول ما أتقن ولا حرّر، بل يتبعونه تحسيناً للظن به…) [مقدمة الفتح: 465].
هذا ما منَّ الله به عليَّ، فما أصبتُ فيه فمن الله وفضله ومنّه وكرمه، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-07-03, 06:16 PM
الشافعي الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-02
المشاركات: 342
افتراضي

أخي بارك الله فيك قد اجتمع من كلام أهل العلم في مالك الدار ما
يكتفى به عادة في توثيق غيره فلم يعامل هو بشكل مختلف ؟ ألأنه روى
ما لا نرى ؟
وقد أهملت تعديل الخليلي له وعبارته تدل على أنه ناقل، ناهيك عن
قول ابن سعد عنه إنه معروف وهذه وحدها يكتفي بعض أهل العلم بها
دليلاً على الثقة في ممارساتهم. فالرجل ثقة ولا شك، ولا يعني هذا
أنه في مصاف جبال الحفاظ لكنه ليس بمجهول جزماً والله أعلم
__________________
وكتب: أبو عبد الله الشافعي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-07-03, 06:47 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 895
افتراضي

الأخ الشافعي معلوم كلام الخليلي من قوله (متفق عليه) ، ولكن الكلام هذا المذكور سابقا منقووووووول وليس لي


ولعلي أنقل لك بعض الفوائد حول هذه القصة المنكرة الموضوعة

هناك كلام للأخ عبدالله زقيل وقد اعتمد على كلام الشيخ الألباني- وكلامه في هذا الحديث ليس بدقيق- ولكن الأحسن منه ما نقله عن الأخ الذهبي وهذا هو
تعليق الأخ الذهبي :
الأخ الفاضل : محب أهل البيت ، لقد كفى أخي عبدالله في الإجابة على استفسارك .. و أحب أن أضيف شيء بسيطاً حول الموضوع ..
بالنسبة لاحتجاج القبوريين بتوثيق ابن حجر رحمه الله لمالك الدار بقوله : ( له إدارك ) أي معدود من الصحابة ..
قلت : إن إيراد الحافظ لمالك الدار في كتابه الإصابة إنما هو في القسم الثالث من كتابه الإصابة ، و هو القسم الخاص في ذكر المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه ، سواء أسلموا في حياته أم لا ، و هؤلاء ليسوا صحابة باتفاق من له أدنى علم بالحديث كما قال الحافظ نفسه في مقدمة الإصابة (1/4 ) .
و قد ساق الحافظ ابن كثير هذه الرواية من رواية البيهقي في دلائل النبوة وهي معلولة بعلل منها :-
1- عنعنة الأعمش و هو مدلس ، و المدلس لا يقبل من حديثه إلا ما قال فيه : حدثنا أو أخبرنا ونحوها ، دون قول : قال .. أو عن .. إذ احتمال أنه أخذه عن ضعيف يوهي الحديث بذكره كما هو معلوم في مصطلح الحديث ، مع أن الأعمش في الطبقة الثانية من المدلسين عند الحافظ وغيره ..
و قد صحح ابن كثير الإسناد على طريقته في توثيق مجاهيل كبار التابعين ، كما هو معروف عنه في تفسيره وغيره .. وإذا كان مجهولاً فلا علم لنا بتاريخ وفاته .
2 - أن أبا صالح وهو ذكوان - الراوي عن مالك لايعلم سماعه منه ولا إدراكه لمالك ، إذ لم نتبين وفاة مالك ، سيما وأنه رواه بالعنعنة فهو مظنة انقطاع لا تدليس . نقلاً عن كتاب : هذه مفاهيمنا للشيخ صالح آل شيخ .
3 - أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء ، كما ورد في أحاديث كثيرة ، و مخالفة لقوله تعالى { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً }
http://www.saaid.net/Doat/Zugail/232.htm
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-07-03, 11:03 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,007
افتراضي

أخي الشافعي، قول ابن سعد عن مالك الدار كان معروفا أي بضعفه عل ما يظهر، فإنه ضعفه واضح إن ثبت السماع منه.

أما رواية سيف المؤرخ فالبلاء فيها من شيخ سيف وهو كذاب.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-01-15, 04:50 PM
أبو المغيرة عمرَ الأثريُ أبو المغيرة عمرَ الأثريُ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-13
الدولة: قال ابن القيم رحمه الله من لمح بريق فجر الاجر هانت عليه التكاليف
المشاركات: 1,393
افتراضي رد: الرد على من صحّح حديث مالك الدار في التوسّل (1)

هذا الحديث لا أشك في وهائه...فقط أريد حججاً قوية غير مخالفة المتن للنصوص الصريحة
__________________



رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه
اذا لم توقر أهل العلم فلاخير في علمك ولوكان جبالاً
هل تحفظ القران؟
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-01-15, 08:50 AM
أبو عبد الرحمن بن محمود أبو عبد الرحمن بن محمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-04-13
المشاركات: 116
افتراضي رد: الرد على من صحّح حديث مالك الدار في التوسّل (1)

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=322913
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:39 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.