ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-05-08, 05:14 PM
أنس الشهري أنس الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 259
افتراضي هل يصح أن يُقال بأن في القرآن سجع؟

آمل التكرم بإيفادتي عن بحث (معاصر)تناول هذه المسألة بتوسع
وشكراً
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-05-08, 01:21 AM
بن حمد آل سيف بن حمد آل سيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 678
افتراضي

بارك الله فيك

لم يختلف قول من تقدم من العلماء ومن تأخر منهم (المعاصرون)، في عدم وصف كلام الله تعالى بالسجع.

لأن السجع في لغة العرب لا يقع إلا عن تكلف، وكلام الله تبارك وتعالى منزهٌ عن ذلك.
ولذا نسب السجع صلى الله عليه وسلم للكهان ، فهو سمةٌ من سمات حديثهم.

ونصَّ علماء البلاغة .. في أبواب البديع منها: على أن الإطلاق الصواب في آيات الكتاب هو (فواصل الآي).
لذلك عليك -إن أردت البحث عن دراسات معاصرة- أن تبحث عن الفاصلة في القرآن.

فهو التسمية الدارجة في الأبحاث المعاصرة للمسألة.
بالتوفيق يا أخي.
__________________
الأخوّة
إذا المرْءُ إنْ أرضيتُهُ كان لي أخاً و إنْ أسهُ عاداني وما هوَ لي بأخْ
فلا خيرَ في وِدِّ امرئٍ ليس صافياً تراهُ بأدرانِ المساوي قد اتَّسخْ
و لا خيرَ في وِدٍّ يكونُ تكلُّفـاً و لا في ودودٍ حيثُ لنتَ لهُ شَمَخْ
و ما الودُّ إلا ما تكنَّفَهُ الحشا متى تهزُزِ الأحداثُ أحداثَهُ رَسَخْ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-05-08, 02:28 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

أخي الحبيب نقل الاتفاق على المنع محل بحث

وانظر على سبيل المثال
المثل السائر
وأيضا ما كتبه الشهاب الخفاجي
وكذا غيره من العلماء

قال الحموي
(
قلت السجع مأخوذ من سجع الحمام واختلف فيه هل يقال في فواصل القرآن أسجاع أم لا
فمنهم من منعه ومنهم من أجازه والذي منع تمسك بقوله تعالى كتاب فصلت آياته فقال قد
سماه فواصل فليس لنا أن نتجاوز ذلك )

وفي سر الفصاحة
، وأما الفواصل التي في القرآن فإنهم
سموها فواصل ولم يسموها أسجاعاً وفرقوا فقالوا: إن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم
يحمل المعنى عليه، والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في أنفسها، وقال على بن
عيسى الرماني: إن الفواصل بلاغة، والسجع عيب، وعلل ذلك بما ذكرناه من أن السجع
تتبعه المعاني والفواصل تتبع المعاني، وهذا غير صحيح والذي يجب أن يحرر في ذلك أن
يقال: إن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول على ما ذكرناه، والفواصل على
ضربين؛ ضرب يكون سجعاً وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع، وضرب لا يكون سجعاً
وهو ما تقابلت حروفه في المقاطع ولم تتماثل، ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين أعني
المتماثل والمتقارب من أن يكون يأتى طوعا سهلا وتابعا للمعاني وبالضد من ذلك؛ حتى
يكون متكلفاً يتبعه المعنى، فإن كان من القسم الأول فهو المحمود الدال على الفصاحة
وحسن البيان، وإن كان من الثاني فهو مذموم مرفوض.

فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم المحمود لعلوه في الفصاحة وقد وردت فواصله
متماثلة ومتقاربة؛ فمثال المتماثلة قوله تعالى: "والطور وكتاب مسطور، في رق منشور،
والبيت المعمور" وقوله عز اسمه " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى،
تنزيلاً ممن خلق الأرض والسموات العلى، الرحمن على العرش استوى" وقوله تبارك وتعالى:
"والعاديات ضبحاً، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحاً، فأثرن به نقعاً، فوسطن به جمعاً"
وقوله تبارك وتعالى: "والفجر وليال عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، هل في ذلك قسم
لذي حجر" وقوله تبارك وتعالى: "ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد التي لم يخلق
مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد،
فأكثروا فيها الفساد" وحذفوا الياء من يسرى والوادي طلبا للموافقة في الفواصل. وقوله

تعالى: "اقتربت الساعة وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر" وجميع
هذه السورة على هذا الازدواج، وهذا جائز أن يسمى سجعاً لأن فيه معنى السجع ولا
مانع في الشرع يمنع من ذلك. ومثال المتقارب في الحروف قوله تبارك وتعالى: "الرحمن
الرحيم ملك يوم الدين" وقوله تبارك وتعالى: "ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر
منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب" وهذا لا يسمى سجعاً لأنا قد بينا أن السجع ما
كانت حروفه متماثلة.
فأما قول الرماني: أن السجع عيب والفواصل بلاغة على الاطلاق فغلط؛ لأنه إن أراد
بالسجع ما يكون تابعاً للمعنى وكأنه غير مقصود فذلك بلاغة والفواصل مثله، وإن كان يريد
بالسجع ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلف فذلك عيب والفواصل مثله. وكما
يعرض التكلف في السجع عند طلب تماثل الحروف، كذلك يعرض في الفواصل عند طلب
تقارب الحروف، وأظن أن الذي دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ولم
يسموا ما تماثلت حروفه سجعاً رغبة في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام
المروى عن الكهنة وغيرهم، وهذا غرض في التسمية قريب. فأما الحقيقة فما ذكرناه لأنه لا
فرق بين مشاركة بعض القرآن لغيره من الكلام في كونه مسجوعاً، وبين مشاركة جميعه في
كونه عرضاً وصوتاً وحروفاً وعربياً ومؤلفاً، وهذا مما لا يخفى فيحتاج إلى زيادة في البيان.
ولا فرق بين الفواصل التي تتماثل حروفها في المقاطع وبين السجع. فإن قال قائل: إذا كان
عندكم أن السجع محمود فهلا ورد القرآن كله مسجوعاً وما الوجه في ورود بعضه
مسجوعاً وبعضه غير مسجوع. قيل: إن القرآن أنزل بلغة العرب وعلى عرفهم وعادتهم،

وكان الفصيح من كلامهم لا يكون كله مسجوعاً لما في ذلك من أمارات التكلف والاستكراه
والتصنع؛ لا سيما فيما يطول من الكلام فلم يرد مسجوعاً جرياً به على عرفهم في الطبقة
العالية من كلامهم. ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام على الصفة التي قدمناها
وعليها ورد في فصيح كلامهم فلم يجز أن يكون عالياً في الفصاحة وقد أخل فيه بشرط من
شروطهاً، فهذا هو السبب في ورود القرآن مسجوعاً وغير مسجوع والله أعلم.
)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-05-08, 09:22 AM
أنس الشهري أنس الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-07
المشاركات: 259
افتراضي

رائع يا ابن وهب
بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-05-08, 01:36 AM
بن حمد آل سيف بن حمد آل سيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 678
افتراضي

ما شاء الله.. هذه إطلالةٌ من الشيخ (ابن وهب) ..

أخانا الحِبُّ الحبَّاب الحبيب .. مداخلتك تسرني، فكيف أنتم ؟

الشيخ الكريم.. الأمر كما أفضلتم وتفضّلتم ليس محلاً اتفاقياً، ولعل عبارتي ليست لحسم مادة النزاع بقدر ما انصبت النية على عدم الاعتداد بالمخالف !
وحيث إنه لا عبرة بالنوايا .. فالتعبير غير دقيق.

لكني أستشكل: أليست الاصطلاحات التي يلزم عنها لوازم مخالفة ومحاذير شرعية يجب نفيها وكذلك ما حملته من مدلولات باطلة ؟

وبعض من نقلتَ عنهم ثبوت السجع في كلام الله، ذوو ميل اعتزالي [الخفاجي] مثلاً .. ولهذا دلائل عقدية في كلام الله، يجدر بنا الوقوف عندها.

فمثلاً:
1- البلاغة القرآنية عندهم (بلاغة نظمية) وإعجاز الكتاب لديهم في ألفاظه دون معانيه.
2-أن القرآن العظيم -عندهم-: مخلوق ! والعياذ بالله.

فلا يمنتع عند من تأصّل بمثل تلك الآراء أنَّ يسم القرآن بصفات كلام المخلوقين من السجع وغيره .
طبعاً هذا لا ينسحب على جميع المعتزلة لأن (الرماني) مثلاً من المانعين من إطلاق السجع على القرآن، وهو معتزلي.

أقوله مذاكرةً لإخواني طلبة العلم، ولم أراجع المسألة بعد.

تنبيه: الخفاجي صاحب (سرِّ الفصاحة) هو: ابن سنان، وهو متقدم على الشهاب الخفاجي -المتأخر-صاحب الحاشية على تفسير البيضاوي والحاشية على الشفا وغيرها من المؤلفات.

بارك الله فيكم
__________________
الأخوّة
إذا المرْءُ إنْ أرضيتُهُ كان لي أخاً و إنْ أسهُ عاداني وما هوَ لي بأخْ
فلا خيرَ في وِدِّ امرئٍ ليس صافياً تراهُ بأدرانِ المساوي قد اتَّسخْ
و لا خيرَ في وِدٍّ يكونُ تكلُّفـاً و لا في ودودٍ حيثُ لنتَ لهُ شَمَخْ
و ما الودُّ إلا ما تكنَّفَهُ الحشا متى تهزُزِ الأحداثُ أحداثَهُ رَسَخْ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-05-08, 01:58 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

رفع الله قدركم وبارك فيكم
وحياكم الله

وأنا مجرد مذاكر استفيد من مذاكرة أمثالكم
فائدة
الشهاب الخفاجي صاحب الحاشية واللغوي الشهير المتأخر له رسالة في الباب نقل فيه عن البقاعي وغيره من أهل العلم
وأنا لما ذكرت في البداية
المثل السائر فراجعوا فصل السجع في المثل السائر
وللشهاب الخفاجي صاحب الحاشية رسالة في الباب
وللموضوع تتمة

وحياكم الله وبياكم
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-05-08, 02:15 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

وهذا كلام البقاعي من كتابه
(ولما كان المؤمن يطلق مجازاً على من يمكن منه الإيمان فوصلته الآن ليست بالفعل بل الإمكان ، قال تعميماً لرحمته صلى الله عليه وسلم كما هو اللائق بشريف منصبه وعظيم خلقه : { رحيم* } ولأجل مثل هذه الأغراض النفسية رتب سبحانه هذين الوصفين هكذا ، ولكن المعاني المراده تارة يظهرها الله تعالى لعبده منحة له وإكراماً ، وتارة يخفيها إظهاراً لعجزه ونقصانه ثم يظهرها له في وقت آخر إن صدق في التضرع وإظهار الافتقار والتذلل وأدام الطلب ، أو لغيره ممن هو أقل منه علماً وأضعف نظراً وفهماً ، وإذا تأملت كتابي هذا ظهر لك أن كثيراً من الآيات فسرها على غير المراد منها قطعاً أكابر العلماء ، فعلى الأنسان - إذا خفي عليه أمر - أن يقول : لا أعلم ، ولا يظن أنه رتب شيء من هذا الكتاب العزيز لأجل الفواصل ، فلذلك أمر لا يليق بكلام الله تعالى ، وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم السجع ، لأن الساجع يكونُ محطَ نظره الألفاظ ، فيدير المعاني عليها ويتبعها إياها ، فربما عجز اللفظ عن توفية المعنى؛ روى البخاري في الطب وغيره من صحيحه ومسلم في الديات وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة ، فقال الذي قضى عليه : كيف أغرم من لاشرب ولا أكل ، ولا نطق ولا استهل ، فمثل ذلك بطل؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما هذا من إخوان الكهان » من أجل سجعه الذي سجع ، وفي رواية : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « سجع كسجع الأعراب » وذلك - والله أعلم - أنه لو كان نظره إلى المعنى وتصحيحه لأغنى عن هذا السجع أن يقال : كيف أغرم من لاحياة له ، ولوقصد السجع وتهذيب المعنى لأتى مما يدل على نفي الحياة التي جعلها محط أمره فإن ما أتى به لا يستلزم نفيها ، ولو تقيد بالصحة لاغتنى بنفي النطق عن نفي الاستهلال ، فصح بهذا أنه دائر مع تحسين اللفظ صح المعنى أم لا ، وينطبع في عقل عاقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يذم السجع وهو يأتي به ويقصده في القرآن أو في السنة ، ولو كان ذلك لأسرعوا الرد عليه ، وذكر أصحاب فتوح البلاد في فتح مكران من بلاد فارس أن الحكم بن عمرو لما فتحها أرسل بالأخماس مع صحار العبدي ، فلما قدم على عمر رضي الله عنه سأله عن مكران وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه الذي يجيء منه فقال : يا أمير المؤمنين! أرض سهلها جبل ، وماءها وشل وثمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شر منها؛ فقال ، أسجاع أنت أم مخبر؟ فقال : لا بل مخبر ، قال : لاوالله! لا يغزوها جيش لي ما أطعت
فقد جعل الفاروق السجع قسيماً للخير فدل على أن التقيد به عيب لإخلاله بالفائدة أو بتمام الفائدة ، ولعله إنما جوز أن يكون مخبراً لنه انفك عن السجع في آخر كلامه وكرر لفظ « قليل » فكان ما ظنه ، لأنه لو أراد السجع لأمكنه أن يقول والكثير بها ذليل ، والقليل بها ضائع كليل ، وما وراءها شر منها بأقوم قيل؛ وقد نفى سبحانه عن هذا القرآن المجيد تصويب النظر إلى السجع كما نفى عنه الشعر فإنه تعالى قال { وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون } [ الحاقة : 41 ، 42 ] فكما أن قول الشاعر إتيانه بالكلام موزوناً ، فكذلك قول الكاهن إتيانه بالكلام مسجوعاً والقرآن ليس من هذا ولا من هذا . وإن وقع فيه كل من الأمرين فغير مقصود إليه ولا معول عليه ، بل لكون المعنى انتظم به على اتم الوجوه فيؤتي به لذلك ، ثم تبين أنه غير مقصود بالانفكاك عنه في كثير من الأماكن بقرينة ليس لها مجانس في اللفظ لتمام المعاني المرادة عندها فيعلم قطعاً أن ذلك غير مقصود أصلاً لأن مثل ذلك لا يرضى به أقل الساجعين ، بل يراه عجزاً وضيقاً عن تكميل المشاكلة ونقصاً - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، ومما يوجب لك القطع بأن ترتيب هذين الاسمين الشريفين هكذا لغير مراعاة الفواصل قوله تعالى في سورة الحديد { وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة } [ الحديد : 27 ] وسيأتي إن شاء الله في سورة طه عن الفخر الرازي والقاضي أبي بكر الباقلاني مَنَع النظر إلى السجع في الكتاب العزيز نقلاً عن جميع الأشاعرة ، وإذا تأملت الفواصل في الإتيان بها تارة بكثرة وتارة بقلة ، وتارة تترك بالكلية ويؤتى في كل آية بفاصلة لا توافق الأخرى ، علمت أن هذا المذهب هو الصواب ولا سيما آخر سورة { اقرأ } وإذا تأملت كتب أهل العدد أتقنت علم هذا المستند ، وإذا تأملت ما قلته في هذا النحو من كتابي مصاعد النظر للاشراف على مقاصد السور لم يبق عندك شك في شيء من هذا ، فإياك ان تجنح لهذا القول فتكون قد وقعت في أمر عظيم وأنت لا تشعر ، وأورد سبحانه هذه الآية إيراد المخاطب المتلطف المزيل لما عندهم من الريب بالقسم ، فكأنه قال : ما لكم تنصرفون عن حضرته الشماء وشمائله العلى! والله لقد جاءكم - إلى آخره ، ثم أقبل عليه مسلياً له مقابلاً لإعراضهم إن أعراضوا بالإعراض عنهم والبراءة منهم ملتفتاً إلى السورة الآمر بالبراءة من كل مخالف ، قائلاً مسبباً عن النصيحة بهذه الآية التي لا شك عاقل في مضمونها : { فإن تولوا } أي اجتهدوا في تكليف فطرهم الأولى أو ولوا مدبرين عنك بالانصراف المذكور أو غيره بعد النصيحة لهم بهذه الآية
)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-05-08, 02:18 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

قال البقاعي
({ الر } قال الروماني : لم تعد الفواصل لأنها لا تشاكل رؤوس الآيات لأنها على حرفين ، فأجريت مجرى الأسماء الناقصة ، وإنما يؤم بالفواصل التمام ، وأما « طه » فيعد لأنه يشبه رؤوس آيها - انتهى .
وهذا قول من ذهب سهواً إلى أن السجع مقصود في القرآن ، وهو قول مردود غير معتد به كما مضى القول فيه في آخر سورة براءة ، فإنه لا فرق بين نسبته إلى أنه شعر وبين نسبته إلى أنه سجع ، لأن السجع صنع الكهان فيؤدي ذلك إلى ادعاء أنه كهانة وذلك كفر لا شك فيه ، وقد أطنبت فيه في كتابي مصاعد النظر ، وبينت مذاهب العادين للآيات وأن مرجعها التوقيف مثل نقل القراءات سواء - والله الهادي .

)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-05-08, 02:20 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

قال البقاعي
هذه الآية في أمثالها من أي هذه السور وغيرها مما قدم فيه ما يتبادر أن حقه التأخير وبالعكس لأنحاء من المعاني دقيقة ، هي التي حملت بعض من لم يرسخ إلى أن يقول : إن القرآن يراعي الفواصل كما يتكلف بلغاء العرب السجع ، وتبعه جمع من المتأخرين تقليداً ، وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال : « سجع كسجع الجاهلية أو قال : الكهان » وقد علم مما ذكرته أن المعنى الذي بنيت عليه السورة ما كان ينتظم إلا بتقديم هارون ، ويؤيد ذلك أنه قال هنا { إنا رسولا } وفي الشعراء { رسول } ، وقد قال الإمام فخر الدين الرازي كما حكاه عنه الشيخ أبو حيان في سورة فاطر من النهر : لا يقال في شيء من القرآن : أنه قدم أو أخر لأجل السجع ، لأن معجزة القرآن ليست في مجرد اللفظ ، بل فيه وفي المعنى ، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن : ذهب أصحابنا كلهم إلى نفي السجع من القرآن وذكره أبو الحسن الأشعري في غير موضع من كتبه ، ثم رد على المخالف بأن قال : والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم ، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع وإن لم يكن سجعاً لأن السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع . وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن ، لأن اللفظ يقع فيه تابعاً للمعنى ، وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود فيه وبين أن يكون المعنى منتظماً دون اللفظ . ومتى ارتبط المعنى بالسجع كان إفادة السجع كإفادة غيره . ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلباً لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى ، ثم استدل على ذلك بأشياء نفيسة أطال فيها وأجاد - رحمه الله ، وقد تقدم في آخر سورة التوبة ما ينفع جداً في هذا المرام .
)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-05-08, 02:24 AM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,958
افتراضي

قال الشهاب الخفاجي
( والعجب منه أنه ذكر كلام الباقلاني مع التصريح فيه
بأن من السلف من ذهب إليه والحق أنه وقع في القرآن من غير التزام له في الأكثر فكان من
نفاه نفى التزامه أو أكثريته ومن أثبته أراد وروده فيه على الجملة فاحفظه ولا تلتفت إلى ما
سواه وهذا مما ينفعك فيما سيأتي ولذا فصلنا هنا لتكون على ثبت منه والذي عليه
العلماء أنه تطلق الفواصل عليه دون السجع انتهى
)
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.