ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-07-10, 12:00 AM
خالد الراضي خالد الراضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 10
افتراضي نقض البناء على من أباح الغناء

نقض البناء على من أباح الغناء
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
إن مما يحزن المسلمَ الغيورَ على دينه أن يبحث بعض المسلمين عن السعادة في غيره، ويبحثون عن البهجة فيما عداه، يضعون السموم مواضع الدواء، طالبين العافية والشفاء في الشهوات والأهواء.ومن ذلك.. عكوف كثير من الناس اليوم على استماع آلات الملاهي والغناء، حتى صار ذلك سلواهم وديدنهم، متعللين بعلل واهية وأقوال زائفة، تبيح الغناء وليس لها مستند صحيح، يقوم على ترويجها قوم فُتنوا باتباع الشهوات واستماع المغنيات. وكما نرى بعضهم يروج للموسيقىبأنها ترقق القلوب والشعور، وتُنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحاً، فهي مثيرةللشهوات والأهواء..ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم،وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم.
الغاية من هذا البحث :
أريد أن أبين في هذا البحث ردود العلماء على ابن حزم في إجازته للغناء والموسيقى ،وذلك بعد وقوع الاجماع على تحريمه، خاصة في رده للحديث الصحيح الذي في البخاري وفي أدلته الأخرى عامة ، وكذا الرد على من تبعه في هذا وهو الدكتور يوسف القرضاوي وبعض مؤيديه من المعاصرين الغير مؤهلين للفتوى.
وفي هذا البحث سنعرج بإذن الله على :
1- تعريف الغناء .
2- ذكر اجماع الأمة على تحريمه .
3- ذكر أدلة المحرمين .
4- ذكر أدلة المبيحين الشاذة عن إجماع المسلمين .
5- مناقشة أدلة المبيحين وبيان بطلانها .
6- بيان عدم الاعتبار بمن خالف بعد وقوع الاجماع .
7- ذكر بعض أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة المطبقة على تحريم الموسيقى المصاحبة للغناء .
أولا :
تعريف الغنـاء:
جاء في لسان العرب أن الغناء هو "كل من رفع صوته ووالاه، فصوته عند العرب غناء."( لسـان العرب: ٦/٣٣٠٩ )والغناء من الصوت ماطرّب به .

ويطلق الغناء (بالمد والكسر): على الترنم الذي تسميه العرب(النصب) بفتح النون وسكون المهملة، وعلى الحداء (بالمد والكسر) المعروف عند العرب وعلى مجرد الانشاد: قال ابن الأثير في النهاية في حديث عائشـة (وعندي جاريتان تغنيان بغناء يوم بُعاث) أى تنشدان الأشعار التي قيلت يوم بعاث.(الفتـح: ٢/٤٤٢_٣/٣٩٢ - البخاري في التوحيد: رقم ٦٩٧٣/ أبو داود: الصلاة: رقم ١٢٥٧، وأحمد: ١٣٩٦).
وعلى هذا فإن الغناء المعروف عند العرب، ورفع الصوت وموالاته مع شيء من التطريب والتلحين ولم يكن معروفاً بضرب الكف أو القضيب أو غيرها من الآلات.
يقول شـيخ الإسـلام: "وإذا عرف هذا: فاعلم أنه لم يكن في القرونالثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر والمغرب والعراق وخراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة، من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية إنما حدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية، فلما رآه الأئمة أنكروه."(مسألة السماع والرقص،( ٣٠).
قلت : وبهذا يعرف أن الغناء عام يشمل ما كان بآلات الملاهي وما كان بدونها من الانشاد والحداء ، وعلى هذا ينزل ما أباحه بعض أهل العلم من الغناء.
ثانيا :
ذكر من نقل الاجماع من العلماء :
الاجماع حكاه جملة من العلماء كابن رجب فيما حكاه عن أبي بكر الآجري(نزهة الاسماعفي مسألة السماع 25)
وابي الطيب الطبري حيث قال : فأما سماع آلاتاللهو فلم يحك في تحريمه خلافا(نزهة الاسماع62)وكذا الامام البغوي حيث قال (واتفقوا على تحريم المزامير والملاهي والمعازف)(شرح السنة 12/383)
وكذاالموفق ابن قدامة حيث قال(آلة اللهو كالطنبوروالمزمار آلة للمعصية بالاجماع) (المغني 9/115) والامام أبي عمرو بنالصلاح( فليعلم أن الدف والشبابة والغناء اذا اجتمعت فاستماع ذلكحرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله فيالاجماع والاختلاف أنه اباح السماع) (فتاوى ابن الصلاح 300)
وكذاابو العباسالقرطبي( أما المزامير والاوتار والكوبة.. فلا يختلف في تحريمسماعه، ولم اسمع أحدا ممن يعتبر قوله من السلف وائمة الخلف من يبيح ذلك)(كشفالقناع عن حكم الوجد والسماع 72)
والنووي (المزمار العراقي ومايضرب به الاوتار حرام بلا خلاف) ( روضة الطالبين 8/205)
وغيرهمكشيخ الاسلام ابن تيمية( مجموع الفتاوى 28/118)وابن القيم(مدارج السالكين 1/491)والامامالبزازي من علماء الحنفية(البحر الرائق 7/89)وابن حجر الهيتمي(كف الرعاع 124) وأيضاالخليفةعمر بن عبد العزيز وقد أقره على ذلك الامام الاوزاعي،
ثالثا :
أدلة المحرمين:
وهي معروفة غنية عن الذكر ، ولكن نشير فقط لحديث البخاري وهذا نصه (وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثناعطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر - أو أبومالك - الأشعري والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول(ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلنأقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولواارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ( صحيح البخاري (5 / 2123(.
رابعا :
شبه القائلين بالاباحة (وهي أدلتهم) :
اشتهرالإمام أبو محمد علي بن أحمد المعروف بإبن حزم الظاهري الأندلسي برأيه في مسألة الغناء بجوازه مطلقاً، وتابعه في قوله الإمام أبو الفضل محمد بن طاهر الشيباني المقدسي (معروف باين القيسراني) في كتابـه (كتاب السماع)ونحى نحوهما الإمام الجليل أبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بإبن العربي في تفسير قوله تعالى: (ومَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ..الآية). واتبع هذه الأقوال من المعاصرين الشيخ محمد الغزالي رحمه الله وعف عنه والشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله وغيرهم.
قال ابن حزم في مسألة بيع آلات اللهو: "لم يأت نص بتحريم شيء في ذلك واجتح المانعون بآثار لاتصح أو يصح بعضها، ولا حجة لهم فيها... وقال "وقال "ولا يصح في هذا الباب شيئ أبداً، وكل مافيه موضوع..." (المحلى (9/55- 59).
وقال ابن العربي: "هذه الأحاديث التي أوردناها لايصح منها شيء بحال، لعدم ثقة ناقليها إلى مَنْ ذكر من الأعيان منها.."
وقال الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه الحلال والحرام: ‏"ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان الغناء وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم‏.‏ ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غير المثيرة واستحبه في المناسبات السارة إشاعة للسرور وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب وفي وقت الوليمة والعقيقة وعند ولادة المولود.‏" ثم نقل المؤلف‏:‏ عن الغزالي أنه ذكر في كتاب الإحياء أحاديث غناء الجاريتين ولعب الحبشة في مسجده صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي موضع آخر تحدث عن صحة أحاديث تحريم المعازف قائلاً: "‏وأما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه."(٢١٨-٢٢١) .

وبذلك هم يرون أن الغناء على الأصل الذي هو الإباحة، مالم يأت دليل صحيح ينص على التحريم. لاسيما أن هناك أدلةتثبت هذا الأصل وتبقيه عليه وهى صحيحة.. ولعل أكثر حديث تمسكوا به - أى القائلون بالإباحة - هو حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت:
"دخل علي رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏وعندي‏ ‏جاريتانتغنيانبغناء‏‏بعاث‏ ‏فاضطجع على الفراش وحولوجهه فدخل‏ ‏أبو بكر‏ ‏فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند رسول الله ‏صلى اللهعليه وسلم ‏ ‏فأقبل عليه رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏فقال ‏دعهما فلماغفل غمزتهما فخرجتا قالتوكانيومعيد يلعب‏ ‏السودان ‏‏بالدرق ‏والحراب فإما سألت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏وإماقالتشتهينتنظرين فقالت نعم فأقامني وراءه خدي على خده ويقول دونكم ‏ ‏بني أرفدة ‏ ‏حتى إذامللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي" (أخرجه البخاري برقم(950) ومسلم برقم(892) .


فال ابن حزم: "إنهما كانتا تغنيان، فالغناء منها قد صح، وقولها ليستا بمغنيتين، أى ليستا بمحسنتين، وهذا كله لاحجة فيه، إنما الحجة في إنكاره صلى الله عليه وسلم على أبي بكر قوله أمزمار الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصح أنه مباح مطلق لا كراهة فيه." (المحلى 9/62).

واحتج ابن حزم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن نافع أنه قال: "سمع ابن عمر مزماراً، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأىعن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا! قال: فرفع أصبعيه منأذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا"قال ابن حزم تعليقاً على الحديث: "لو كان المزمار حراماً سماعه لما أباح صلى الله عليه وسلم لابن عمر سماعه، ولو كان عند ابن عمر حراماً سماعه لما أباح لنافع سماعه ولأمر رضي الله عنه بكسره ولا بالسكوت عنه، فما فعل رضي الله عنه شيئا من ذلك، وإنما تجنب رضي الله عنه سماعه كتجنبه أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئاً..."( المحلى 9/62) .

واستدلوا ببعض أحاديث منها مارواه البخاري عن عائشة قالت: زفت إمرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليهم وسلم: "ياعائشة ماكان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو"(صحيح البخاري، بشرح عمدة القاري: ٢٠/١٤٩).

ومنها حديث جابر قال: "أنكَحَت عائشة ذات يوم قرابة لها رجلً من الأنصار، فجاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها؟ فقال أبو محمد: كلمة ذهبت عني. فقالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم"(صحيح، رواه البخاري، انظر الجامع الصحيح للألباني رقم ٥٠٢٤ )

ومنها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أنيتغنىبالقرآن)( أخرجه البخاري برقم 4736).
كما استدلوا ببعض الآثار عن الصحابة منها: أن عمر مرَّ برجل يتغنى، فقال: إن الغناء زاد المسافر.( المحلى(9/63)
وعن ابراهيم النخعي أن أصحاب ابن مسعود كانوا يستقبلون الجواري في المدينة معهن الدفوف فيشققونها(المحلى (9/63)
وحكى الماوردي أن معاوية وعمرو بن العاص قد سمعا العود عند ابن جعفر. وعن سعيد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أنه كان يغني بالعود( المحلى (9/60).
وغير ذلك من الآثار الموقوفة.
وقد ردَّ ابن حزم في كتابه المحلى على الأثار الموقوفة على بعض الصحابة الذين ينكرون الغناء، وهى كثيرة جداً. قال رحمه الله: "أنه لاحجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الآثار قد خالفت غيرهم من الصحابة والتابعين، إن نص الآية يبطل احتجاجهم بها، لأن فيها: (ومِنَ النَاسِ مَنْ يَشْتَرِىَ لَهْوَ الحَدِيثَ...الآية)..وهذه الصفـة من فعلها كان كافراً بلا خلاف إذا اتخذا سبيل الله تعالى هزوا، ولو أن إمرءاً اشترى مصحفاً ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزواً لكان كافرا ، فهذا هو الذي ذم الله تعالى ، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليسلي به ويروِّح نفسه لا ليضل عن سبيل الله فبطل تعلقهم."(9/60)
وقد إستدل ابنطاهر على إجماع أهل المدينة بإباحة الغناء، ثم أرجع ابن حزم في كتاب المحلى المسألة إلى النية، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات...) فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء ومننوع به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجاً أو غير ذلك..."
هذا مجمل ما استند إليه من يرون إباحة الغناء مطلقاً والله تعالى أعلم.
خامسا :

رد ابن حزم ومن معه على ما استدل به عامة العلماء وهي الشبه التي بنوا عليها تضعيف أدلة المحرمين:

الشبهة الأولى لابن حزم ومن وافقه :

زعم ابن حزم أن الحديث منقطع، لم يتصل مابين البخاري وصدقة بن خالد، قال في مجموع رسائله: "وأما حديث البخاري: فلم يُوردْهُ البخاريُّ مسنداً، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمَّار"(مجموع رسائله ١/٤٣٤)
وفي المحلىَ قال: "هذا منقطع، لم يتصل مابين البخاري وصدقة بن خالد."(المحلى: ٩/٥٩).

الرد على هذه الشبة :

قال الامام ابن الصلاح في مقدمته (1 / 89) : ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو: أبي مالك إلاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف.." الحديث. من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار.. وساقه بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري و هشام وجعله جوابا عن إلاحتجاج به على تحريم المعازف.وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف إلاتصال بشرط الصحيح.و البخاري رحمه الله قد يفعل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك ليغير ذلك من إلاسباب التي لا يصحبها خلل إلانقطاع والله أعلم.وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا لا فيما أورده في معرض إلاستشهاد فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح معلقا كان أو موصولا)
قلت : ومن القائل هنا ؟ انه ابن الصلاح ومن هو في علوم الحديث ؟ انه غني عن التعريف عند انصاف طلاب العلم فكيف بطلاب العلم، بل كيف بأصحاب الدراسات العليا وأهل الدال قبل اسماءهم !!!!!!!!!!!!!
وقال الامام ابن حجر في تغليق التعليق (5 / 22) :وهذا حديث صحيح لا علة له ولا مطعن له وقد أعله أبو محمد بن حزم بالإنقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد وبالإختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلا فيهم مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات .
وأما الإختلاف في كنية الصحابي فالصحابة كلهم عدول لا سيما وقد روينا من طريق ابن حبان المتقدمة من صحيحه فقال فيه إنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولون فذكره عنهما معا ثم إن الحديث لم ينفرد به هشام بن عمار ولا صدقة كما ترى قد أخرجناه من رواية بشر بن بكر عن شيخ صدقة ومن رواية مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم شيخ عطية بن قيس ، وله عندي شواهد أخر كرهت الإطالة بذكرها وفيما أوردته كفاية لمن عقل وتدبر والله الموفق).
قلت : وليت الدكتور القرضاوي قرأ هذا وتدبر ، ولا حول ولا قوة الا بالله.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الإستقامة(١/٢٩٤): "والآلات الملهية قد صح فيها مارواه البخاري في صحيحه تعليقاً مجزوما به، داخلاً في شرطه."

وقال الامام ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (1 / 82) :ولم يصب أبو محمد ابن حزم الظاهري حيث جعل مثل ذلك انقطاعا قادحا في الصحة مستروحا إلى ذلك في تقرير مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي وزعمه أنه لم يصح في تحريمها حديث مجيبا به عن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف إلى آخر الحديث فزعم أنه وإن أخرجه البخاري فهو غير صحيحلأن البخاري قال فيه قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فهو منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وهذا خطأ من وجوه والله أعلم. )
قلت : وهذا ابن الصلاح يصف مذهبه بالفساد ولو كان خلافه سائغ لما قال هذا ابن الصلاح.
ويكمل الامام ابن الصلاح فيقول ( أحدها: انه لا انقطاع في هذا أصلا من جهة أن البخاري لقى هشاما وسمع منه وقد قررنا في كتاب معرفة علوم الحديث أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأي لفظ كان كما يحمل قول الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه وكذا غير قال من الألفاظ .
الثاني : إن هذا الحديث بعينه معروف الإتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري. ).
قلت : ولا أعلم كيف لم يعلم الدكتور القرضاوي عن هذه النصوص أم أنه يجهل مصطلح الحديث، واصطلاح العلماء في معلقات البخاري ومتى يعمل بها ومتى لا يعمل بها!!!!
وهنا تصريح من ابي عمرو بن الصلاح أن الحديث متصل عند غير البخاري.
وقال الامام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1 / 259) : ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به وجواب هذا الوهم من وجوه :
أحدها : أن البخاري قد لقى هشام بن عمار وسمع منه فإذا قال : قال هشام فهو بمنزلة قوله عن هشام .
الثاني : أنه لو لم يسمع منه فهو لم يستجز الجزم به عنه إلا وقد صح عنه أنه حدث به وهذا كثيرا ما يكون لكثرة من رواه عنه عن ذلك الشيخ وشهرته فالبخاري أبعد خلق الله من التدليس .
الثالث : أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به فلولا صحته عنده لما فعل ذلك .
الرابع : أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول : ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر عنه ونحو ذلك : فإذا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جزم وقطع بإضافته إليه .
الخامس : أنا لو أضربنا عن هذا كله صفحا فالحديث صحيح متصل عند غيره .).
وأين الدكتور عن صحة الحديث من غير طريق هشام بن عمار !!!!!
قلت : قول ابن القيم (نصرة لمذهبه الباطل) هذا دليل على أن قول ابن حزم مخالف للاجماع، والا فلا يسوغ لابن القيم أيصف مذهب ابن حزم بالباطل في مسألة خلافية ، والا للزم ابن القيم أن يقول مثل هذا في كل من يخالف رأيه، وهذا لم يفعله ابن القيم البتة .
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (2/50) : قول البخاري عمن لقيه من شيوخه "وقال فلان" ليس حكمه حكم التعليق، بل هو من قبيل المتصل) .
قلت : وهذا عالم آخر يؤكد قول ابن الصلاح في الحكم على معلقات البخاري.
كما أن هذا الحديث موصول عند غير البخاري فقد أوصله أبو نعيم في المستخرج على الصحيح والبيهقي: ١٠/٢٢١ وابن عساكر في التاريخ: ١٩/٧٩ من طرق كثيرة عن هشام بن عمار، وأخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده" وأبو بكر الإسماعيلي في المستخرج وأبو ذر الهروي راوي "الصحيح" وغيرهم كثير.
الشبهة الثانية لابن حزم ومن وافقه:
أن الحديث مضطرب في سنده قال ابن حزم رحمه الله في رسالته "ثم هو إلى أبي عامر أو أبي مالك، ولا يُدرى أبو عامر هذا."
لأن من مذهبه أنه لايقبل حديث من ذُكر بالصحبة حتى يسمى ويعرف فضله. وأبو عامر عنده ليس كذلك، فالعلة عنده في هذا الحديث هو لكونه متردداً فيه بين معروف ومجهول وليس بالتردد في اسم الصحابي لذاته.
الرد على هذه الشبهة:
أن الجهالة باسم الصحابي لا تضر إذ المتقرر عند علماء الحديث أن الصحابة كلهم عدول.
قال ابن حجر رحمه الله : (وأما الإختلاف في كنية الصحابي فالصحابة كلهم عدول لا سيما وقد روينا من طريق ابن حبان المتقدمة من صحيحه فقال فيه إنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين يقولون فذكره عنهما معا) .
وعلى كل حال فقد تقرر عند أهل العلم ثبوت العدالة لجميع الصحابة رحمه الله تعالى عنه فالصحابي ثقة، سواء أعُرِفَ اسمه أم لم يُعرف، أو عرفت كنيتهُ أم لم تعرف كان عدلاُ مقبول الرواية، وهذا مذهب جماهير أهل العلم.
قال الذهبي في الموقظة: "ومن أمثلة اختلاف الحافظين: أن يُسمي أحدُهما فيالإسناد ثقةً، ويُبدِله الآخر بثقة آخر أو يقول أحدهما: عن رجل، ويقولالآخر: عن فلان، فيُسميَّ ذلك المبهَمَ، فهذا لا يضر في الصحة."
الشبهة الثالثة : أن هشام بن عمار متكلم فيه فيضعف الحديث بهذا
الرد على هذه الشبهة :
قلت :وهذا الإعلال ضعيف جداً..وإنما يدل على ضعف صاحبه في الحديث، إذ أن الحديث قد جاء من طريقآخر غيرهشام، وحيث أن البخاري لا يروي إلا عن الثقات.
وأما هشام ابن عمار فهو ثقة، وقد أشار الامام الذهبي الى أن العمل على توثيق هشام ابن عمار، حيث كتب (صح) عند أول اسمه عند ترجمته في كتابه ميزان الاعتدال (4/302)
والخافظ ابن حجر في مقدمة كتابه (لسان الميزان) نقل عن الامام الذهبي أنه قال :اذا كتبت (صح) اول الاسم فهي اشارة الى أن العمل على توثيقي ذلك الرجل.
وقد أغمض الدكتور القرضاوي عينيه عن توثيق الذهبي لهشام في عدة مواضع .
وأما قول الدكتور القرضاوي نقلا عن النسائي أنه قال في هشام( لا بأس به) "وهذا ليس بتوثيق مطلق، بل العبارة تشعر بشئ من الضعف ".
قلت : فهذا غير صحيح، فلعل الدكتور سها عن معنى مثل هذا الكلام عند المتقدمين ، وبالنقل يتضح المعنى.
قال ابن حجر في لسان الميزان (1 / 13)
(قال بن أبي خيثمة قلت لابن معين انك تقول فلان ليس به بأس وفلان ضعيف قال إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة وإذا قلت هو ضعيف فليس هو بثقة ولا يكتب حديثه. )
وقد قال الامام النسائي في رجال لابأس بهم وقد وثقهم ابن حجر وممن ذكر أنه وثقهم النسائي هشام مما يدل على ان ابن حجر يعرف معنى هذه الكلمة عند المتقدمين.
وقد وثق هشام بن عمار جمهرة من العلماء احيلك على (الثقات للعجلي – تهذيب الكمال – تهذيب التهذيب – البداية والنهاية).
وعلى فرض أن هشام بن عمار ضعيف فقد قال الترمذي في العللالكبير:"وسألت محمدا عن داود بن أبي عبد الله الذي روى عن ابن جدعان فقال هو مقارب الحديث،قال محمد: عبد الكريم أبو أمية مقارب الحديث، وأبو معشر المديني نجيح مولى بنيهاشم ضعيف لا أروي عنه شيئا ولا أكتب حديثه...وكل رجل لاأعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه..ولا أكتب حديثقيس بن الربيع"(٢/٩٧٨) .
ومن هنا تعلم حرص البخاري واجتهاده في اخراج أحاديث كتابه وأنه وفى بشرطه رحمه الله تعالى.
الشبهة الرابعة : أن صدقة بن خالد متكلم فيه وهذا يضعف الحديث به.
الرد على هذه الشبهة :
أما صدقة بن خالد فهو ثقة قال في تهذيب الكمال (13 / 131)
(وقال أبو عبيد الآجري سألت أبا داود عن صدقة بن خالد قال من الثقات هو أثبت من الوليد بن مسلم) (وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين صدقة بن خالد ثقة توفي سنة سبعين أو إحدى وسبعين ومئة) .
وقال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (2 / 216)
(وَصَدَقَةَ هَذَا ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ، ثِقَةٌ ابْنُ ثِقَةٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، أَثْبَتُ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. وَذَهَلَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَقَالَ: لَيْتَهُ - يَعْنِي ابْنَ حَزْمٍ - أَعَلَّ الْحَدِيثَ بِصَدَقَةَ فَإِنَّ ابْنَ الْجُنَيْدِ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَرَوَى الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: ذَلِكَ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ وَلَمْ يَرْضَهُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا قَالَ يَحْيَى وَأَحْمَدُ ذَلِكَ فِي صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي كَوْنِهِ دِمَشْقِيًّا، وَفِي الرِّوَايَةِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ كَزَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، وَأَمَّا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ فَقَدْ قَدَّمْتُ قَوْلَ أَحْمَدَ فِيهِ، وَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ فَالْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ أَحَبَّ إِلَى أَبِي مُسْهِرٍ مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ. وَنَقَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّ صَدَقَةَ بْنَ خَالِدٍ ثِقَةٌ، ثُمَّ إِنَّ صَدَقَةَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بَلْ تَابَعَهُ عَلَى أَصْلِهِ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ.) .
ابن حزم ضعيف البضاعة في التصحيح والتضعيف والجرح والتعديل، ويظهر ذلك جليا فيما يأتي:
قال الامام الذهبي في تاريخ الإسلام (9 / 173) وذلك في ترجمة شريك بن عبد الله :
(وذكره أبو محمد بن حزم فوهاه واتهمه بالوضع. وهذا جهل من ابن حزم، فإن هذا الشيخ ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به)
قلت : هاهو يضعف من اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به، فهل يعتمد بعد هذا على مثل ابن حزم!!!!
وقال الحافظ بن حجر في التهذيب (9 / 344) وذلك في ترجمة الترمذي ما نصه :
(وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال في كتاب الفرائض من الاتصال "محمد بن عيسى بن سورة مجهول" ولا يقولن قائل لعله ما عرف الترمذي ولا اطلع على حفظه ولا على تصانيفه فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبي القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد بن الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم والعجب أن الحافظ بن الفرضي ذكره في كتابه المؤتلف والمختلف ونبه على قدره فكيف فات بن حزم الوقوف عليه فيه).
قلت : وهل يجهل أحد كتابا من الكتب الستة !!!!!!
وقال الامام بن كثير في البداية والنهاية (14 / 647) في ترجمة ابي عيسى الترمذي :
(وجهالة ابن حزم لأبي عيسىحيث قال في " محلاه ": ومن محمد بن عيسى بن سورة ؟ - لا تضره في دينه ودنياه، ولا تضع من قدره عند أهل العلم، بل تحط من منزلة ابن حزم عند الحفاظ .وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل) .
وقال الامام ابن القيم في الفروسية (0 / 246) في بيان تصحيح ابن حزم وتضعيفه للأحاديث:
(قالوا وأما تصحيح أبي محمد بن حزم له فما أجدره بظاهريته وعدم التفاته إلى العلل والقرائن التي تمنع ثبوت الحديث بتصحيح مثل هذا الحديث وما هو دونه في الشذوذ والنكارة فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لنقلتها نظير إنكاره للمعاني والمناسبات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه وهذا بين في كتبه لمن تأمله).
قلت : فالرجل متساهل في ذلك فكيف يعتمد عليه في رد حديث في البخاري !!!!!
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (2 / 2)
و من عرف حال أبي الفتح الأزدي و ما فيه من الضعف المذكور في ترجمته في " الميزان " و غيره و عرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة كمثل خروجه عنهم في الفقه لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم ،و لذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من ( الميزان ) :" و كان حافظا عارفا بالحديث عالي الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة " فقد أشار بهذا إلى رد تضعيف أبي الفتح و ابن حزم إياه) .
الشبهة الخامسة :استدلال ابن حزم بحديث الجاريتين التين غنتا عند عائشة.
الرد على هذه الشبهة :

أولاً: لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان.(رسـالة في أحكام الغناء لابن القيم : ص ٣٦)

ثانياً: قوله صلى الله عليه وسلم (إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا) دليل على أن الأصل المنع، فلو كان في غير العيد لوافق نهى أبي بكر محله.
ثالثاً: ما كان لأبي بكر أن يتجرأ ويتقدم بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام وفي بيته بمثل هذا الإنكار الشديد إلا لعلم مسبق لديه بتحريم الغناء. ولكن في هذا الموضع ماكان يعلم أبو بكر أن يوم العيد يجوز فيه الغناء والضرب بالدف..مما يدل على أن التحريم عام، ويستثنى منه يوم العيد بالضوابط التي سأذكرها في موضعها من هذا المبحث إن شاء الله.

رابعاً: فالحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا استعجب أبو بكر الصديقرضي الله عنهوسماه مزمور الشيطان.(رسـالة في السماع والرقص للشيخ محمد بن محمد المنبجي : ص ٢٧) :

خامساً: قول عائشة رضي الله عنها (جاريتان) وقولها (ليستا بمغنيتين) يدل على أن هذه الرخصة كانت في غناء جاريتين صغيرتين، والصغار يرخص لهم مالا يرخص للكبار في باب اللهو واللعب.(حكم الإسلام في الموسيقى بالغناء: ص ٥٤) .
سادساً: أما أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الجاريتين فذلك لأنه يوم عيد ولا يشمل غيره.

وقال الحافظ في الفتح، تعليقا على قول الرسول صلى الله عليه وسلم(دعهما يا أبابكر):"فيه تعليل وإيضاح خلاف ماظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه عليه الصلاة والسلام لكونه دخل فوجده مغطىً بثوبه فظنه نائماً فتوجه له الانكار علىابنته من هذه الأوجه، مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو، فبادر إلى إنكار ذلك قياماً عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، مستنداً إلى ماظهر له، فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال، وعرَّفه الحكم مقروناً ببيان الحكمة بأنه يوم عيد ، أى سرور شرعي ، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لاينكر في الأعراس."(فتح الباري: ٢/٤٤٢).

وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم (‏٦-١٨٢)‏: قال القاضي‏:‏ "إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه إنما هو رفع الصوت بالإنشاد ولهذا قالت وليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل الغناء فيه الزنا وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا والعرب تسمي الإنشاد غناء."
قلت : يتضح لنا من هذه النقول عن هؤلاء الأئمة في معنى هذا الحديث أنه لا يدل بوجه من الوجوه على ما ادعاه الغزالي أو غيره من المعاصرين من إباحة الغناء مطلقا والله أعلم‏.‏
الشبهة السادسة: الاستدلال بحديث ابن عمر على إباحة الغناء مطلقاً
الرد على هذه الشبهة :
رد على هذا الزعم شيخ الإسلام ابن تيمية(السماع والرقص لشيخ الإسلام : ص ٢٧) : "...فإن من الناس من يقول بتقدير صحة الحديث لم يأمر ابن عمر بسد أذنه، فيجاب بأن ابن عمر لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهذا الإثم فيه، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم عدل طلباً للأكمل والأفضل، كمن اجتاز بطريق فسمع قوماًيتكلمون بكلام محرم فسد أذنه كيلا يسمعه، فهذا حسن، ولو لم يسد أذنه لم يأثم بذلك، اللهم إلا أن يكون في سماعه ضرب ديني لايندفع إلا بالسد."
جاء في رسالة في السماع والرقص لابن محمد المنجي الحنبلي رحمه الله: "...والأمر والنهى إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع، كما في الرؤية، فإنه يتعلق بقصد الرؤية لأنها يحصل منها بغير الاختيار، وكذلك في اشتمام الطيبإنما يُنهى المُحْرِم عن قصد الشم...وكذلك في مباشرة المحرمات كالحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس إنما يتعلق الأمر والنهي في ذلك بما للعبد فيه قصد وعمل..."(عون المعبود: ٤/٤٣٥).
قلت : ان تحريم الغناء وآلات الطرب ليس بأشد تحريماً من الخمر، وهو يعلم ان النبي – صلى الله عليه وسلم – عاش ما شاء الله بين ظهراني اصحابه وهم يعاقرونها قبل التحريم، فهل يصح ان يقال : انه – صلى الله عليه وسلم – اقرهم ولم ينههم؟ كذلك نحن نقول: على افتراض دلالة الحديث على الاباحه، انه يحتمل انه كان قبل التحريم، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.
الشبهة السابعة :قولهم : إباحة الغناء والمعازف ثبت عن الصحابة:
حيث قال الدكتور القرضاوي في فتواه: "وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم استمعوا الغناء ولم يروا بسماعه بأسا‏."
الرد على هذه الشبهة :
إن إباحة المعازف لم يثبت نقله عن أحد من الصحابة أو أحد من الأئمة المجتهدين 0
قال الشيخ محمد بن محمود الصالحي المنبجي الحنبلي : " وإذا عرف هذا فاعلم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر والمغرب والعراق وخراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتعدية لا بدف ، ولا بكف ، ولا بقضيب ، وإنما حدث هذا بعد هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية ، فلما رآه الأئمة أنكروه 0
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ذكر من صنف في السماع ، ومن روى فيه من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة ، ثم قال : وكثير من المتأخرين أهل الحديث وأهل الزهد وأهل الفقه والتصوف وغيرهم إذا صنفوا في باب ذكروا ماروى فيه من غيث وثمين ، ولم يميزوا ذلك 0 كما يوجد في كثير ممن يصنف في الأبواب مثل المصنفين في فضائل الشهور والأوقات وفضائل الأعمال والعبادات وفضائل الأشخاص ، وغير ذلك من الأبواب 000" (كف الرعاع 127- 132 ).
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى : كتب عمر بن عبدالعزيز إلى ( عمر بن الوليد ) كتاباً فيه : "000 واظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ، ولقد صممتُ أن أبعث إليك من يجزُ جُمَّتك جمَّة سوء "( أخرجه النسائي في سننه ( 2/178) وأبو نعيم في ( الحلية ) 5/270 بسند صحيح) 0
وهذا دليل على أن الغناء بالمعازف كانت مستنكرة عند السلف ، بل ذهب شيخ الإسلام إلى أشد من ذلك عندما قال : وقد عُرِفَ بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي r لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على إستماع الأبيات الملحنة ، مع ضرب بالكف ، أو ضرب بالقضيب ، أو الدف ، كما لم يبح لأأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ماجاء من الكتاب والحكمة ، لا في باطن الأمر ، ولا في ظاهره ، ولا لعامي ولا لخاص " (المجمـوع : 11/565)
إن من يرون إباحة الغناء مطلقاً من السابقين أمثال ابن حزمٍ أو من المعاصرين مثل الدكتور يوسف القرضاوي قد استدلوا بآثار موقوفة عن جمع من الصحابة (في زعمهم) أباحوا الغناء. وهذا تناقض غريب أن يبحث وينقب المحللون للغناء خلف البخاري ثم يطعنوا في حديثه ويروا اضطرابه سنداً ومتناً ولا نجد مثل هذا الجهد في تخريج الأثار التي استدلوا بها عن جمع من الصحابة أنهم أباحوا الغناء. والأحرى أن يفعلوا هذا مع من هو دون البخاري في العلم! وأناشد الدكتور يوسف القرضاوي أن يخرج إسناد تلك المرويات المذكورة في فتواه مع بيان صحتها. واذكر بما أخرجه مسلم‏ عن عبد الله بن المبارك أنه قال:إنالإسنادمن الدين، ولولاالإسنادلقال منشاء ما شاء.

وحسبي ما قاله الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام: "هذا دعوى منه (أى الدكتور القرضاوي) ونحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم."
الشبهة الثامنة: ردهم لفسير ابن مسعود للآية بأن لهو الحديث هو الغناء
قال ابن حزم في كتابه المحلي معلقاً على من احتج بقوله سبحانه وتعالى "ومن الناس من يشتري لهو الحديث" الآية وقول ابن مسعود رضي الله عنه بأن لهو الحديث هو الغناء: "لا حجة في هذا لوجوه: أحدهما أنه لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاني أنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة والتابعين. والثالث أن نص الآية يبطل احتجاجهم، لأن الآية بها وصف "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوًا" وهذه صفة من فعلها كان كافرًا بلا خلاف، ولو أن امرءاً اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمه الله تعالى، وما ذم قط عز وجل من اشترى لهو الحديث ليتلهى به، ويروح نفسه، لا ليضل عن سبيل الله تعالى."
الرد على هذه الشبهة :
إن تقديم تفسير الصحابة (كعبد الله بن مسعود رضي الله عنهوابن عباس رضي الله عنهما) لمدلول الآية لاشك أنه الأحرى والأصوب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى(2/72) : "وكل قول ينفرد به المتأخر عنالمتقدمين، ولم يسبقه إليه أحد منهم، فإنه يكون خطأ."
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين (4/123): "وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي."
والمراد بقول الصحابي: هو ما ثبت عن أحد من الصحابة - ولم تكن فيه مخالفة صريحة لدليل شرعي- من رأي أو فتوى أو فعل أو عمل اجتهادي في أمر من أمور الدين. وتسمى هذه المسألة عند الأصوليين بأسماء منها: قول الصحابي أو فتواه أو تقليد الصحابي أو مذهب الصحابي. بل ذهب الشاطبي رحمه الله إلى أن السنة تطلق على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد، لكونه اتباعاً لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهاداً مجتمعاً عليه منهم أو من خلفائهم.
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله( في فضل علم السلف على الخلف): "فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لايُعمل به، قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه - خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا أعلم منكم..." .
الشبهة التاسعة : أن مسألة الغناء راجعة لنية العبد :
وقال ابن حزم في المحلى(9/60):"أن رسول الله صلى الله عليهوسلم قال (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى) فمن نوى استماعالغناء عونا على معصية الله تعالى فهو فاسق، وكذلك كل شىء غير الغناء،ومن نوى به ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسهبذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو طاعةولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها..وقعوده على باب داره متفرجا."
الرد على هذه الشبهة :
إن سماع الغناء لا يتعلق بالنية لما تؤول إليه من مفاسد عدة، فإن تحريم الغناء بالمعازف من تمام حكمة الشارع.. فالشرع يحرم ما يشتمل على المفاسد وما هو وسيلة وذريعة إليها. فاحتجاج ابن حزم بهذا بمنزلة من يرى النظر إلى الأجنبية واستماع صوتها بحسن النية جائز، أو الخلوة بالمرأة جائز وغيرها. والمحرمات في الشريعة قسمان: قسم حرم لما فيه من المفسدة، وقسم حرم لأنه ذريعة إلى ما اشتمل على المفسدة.. وقد صدق ابن القيم عندما قال في كتابه(إغاثة اللهفان 363): "أنك لاتجد أحداً اعتنى بالغناء وسماع آلاته، إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى، علماً وعملاً، وفيه رغبةً عن إستماع القرآن إلى إستماع الغناء، بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل عليه سماع القرأن ..."
قال الإمام المنبجي في رسالته ( السماع والرقص 40): "القاعدة الثالثة: إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء، هل هو الإباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملاً على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشارع، الأمر به أو إباحته، بل يقطع أن الشرع يحرمه لا سيما إذا كان طريقه مفضياً إلى مايبغضه الله ورسوله..."
قلت : وعلى هذا لو كان كلام ابن حزم رحمه الله صحيحا لأبحنا كثيرا من المحرمات بحجة أن نيتنا صالحة وصافية وشريفة!!!!!!! وفي الواقع إنه كلام فاسد معلوم الفساد، إذ إنه يستند على قاعدة غير صحيحة .
وفي بيان عدم الاعتبار بمن خالف بعد وقوع الاجماع قول الامام ابي المظفر السمعاني في كتابه قواطع الأدلة فى الأصول (1 / 496) ما نصه: :
(إذا تعرفنا حال الأمة وجدناهم متفقين على تضليل من يخالف الإجماع وتخطئته ولم تزل الأمة ينسبون المخالفين للإجماع إلى المروق وشق العصا ومحادة المسلمين ومشاقتهم ولا يعدون ذلك من الأمور الهينة بل يعدون ذلك من عظام الأمور وقبيح الارتكابات فدل أنهم عدوا إجماع المسلمين حجة يحرم مخالفتها وفي المسألة دلائل كثيرة ذكرها الأصحاب وأوردها المتكلمون والقدر الذي قلناه كاف وهو المعتمد).
قلت : وهذا نص ما فعله الامامان ابن الصلاح وابن القيم في تخطئة ابن حزم ووصف مذهبه في المسألة بالبطلان والفساد .
وقد قال السرخسي في أصوله (1 / 308):
"لا يجوز مخالفة الإجماع برأي يعترض له بعدما انعقد الإجماع بدليله" .
وقال في أنوار البروق في أنواع الفروق (3 / 329):
"ومن اعتقدنا فيه مخالفة الإجماع لا نقلده" .
وقال في الكوكب المنير شرح مختصر التحرير (2 / 198):
"وأما مثال مخالفة الآجماع , فكقول حنفي : " لا يجوز للرجل أن يغسل امرأته إذا ماتت ; لأنه يحرم النظر إليها كالأجنبية " . فيقال : هذا فاسد الأعتبار لمخالفة الآجماع السكوتي , وهو أن عليا غسل فاطمة رضي الله عنها , واشتهر ذلك ولم ينكر ."
قلت : وما قاله الحنفية فاسد لأنه خالف اجماعا سكوتيا لعدم انكار الصحابة ، فكيف بمن يخالف نصا صريحا صحيحا مجمعا عليه!!! ، إذ لم يثبت قبل ابن حزم من أباح المعازف من العلماء .
الشبهة العاشرة : اجماع أهل المدينة على اباحة العود .
قال الامام الشوكاني نيل الأوطار (8 / 179):
(وحكي أبو الفضل بن طاهر في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود قال ابن النحوي في العمدة قال ابن طاهر هو إجماع أهل المدينة)
الرد على هذه الشبهة :
أولا: هذا الكلام يوهم أن ابن طاهر قاله جزما بعد اطلاعه على أقوال اهل المدينة ، وهذا ليس بصحيح ، فقد صرح هو بنفسه أنه قد استنتج هذا الاجماع من رواية ضعيفة حكيت له، ويدل لذلك قوله في كتابه السماع (64) : وأما الدليل على أنه مذهب أهل المدينة ما حدثناه أبو جعفر ... حدثنا أبو عبدالله من بج حوران قال سمعت الأوزاعي يقول :" نجتنب أو نترك من قول أهل العراق خمسا،... ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر ... " فدل هذا على ان استماع الملاهي مذهب اهل المدينة).
ثانيا :ابن طاهر القيسراني ليس حجة فيما يرويه وينفرد به وقد ضعفه جمع من كبار أئمة الحديث.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال(3/587) في ترجمة ابن طاهر : ليس بالقوي فإن له أوهام كثيرة في تواليفه وله انحراف عن السنة الى تصوف غير مرضي)
ومثله قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (5/207).
وق سئل الامام مالك رحمه الله عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء ؟ فقال :" إنما يفعله عندنا الفساق " ( تلبيس ابليس 244).
وقال الإمام الطبري ( كتاب تحريم النرد للآجري 121) : أما مالك بن أنس ، فإنه نهى عن الغنى وعن إستماعه ، وقال : وهو مذهب سائر أهل المدينة 0
ونقل عن الإمام الأوزاعي أنه كان يرى قول من يرخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العلماء التي تأمر باجتنابها وينهي الاقتداء بها .
وقال ابن رجب الحنبلي في نزهة للإسماع في مسألة السماع(60 – 61) : " ومن حكى شيئا من ذلك عن مالك فقد أبطل " .
ثم قال بعد نقل كلام الإمام مالك في الغناء : " فتبين بهذا موافقة علماء أهل المدينة المعتبرين لعلماء سائر الأمصار في النهي عن الغناء وذمه ، ومنهم القاسم بن محمد وغيره0
قال شيخ الإسلام في ( مجموع الفتاوى 11/577): " لم يكن إباحة الغناء من قول فقهاء المدينة وعلمائها ، وإنما كان يضع ذلك فساقهم "
قلت : أبعد هذا كله يقال انه اجماع أهل المدينة ، وامامهم مالك بن انس يخالف في هذا وهو الذي من أصوله اجماع أهل المدينة !!!! .
الشبهة الحادية عشرة : أن لفظ اللهو في الآية المراد به الغناء والطرب خاصة ، وهو ما قاله الدكتور القرضاوي حيث ذكر " أنه عطف اللهو على التجارة ولو كان محرما لما جاز أن يعطف المحرم على المباح .
الرد على هذه الشبهة :
وقد رد على هذا بعض أهل العلم أن لفظ " لهو " عام يشمل كل باطل وأن الغناء من جملة اللهو فلا تعارض كما قال ابن القيم بين تفسيره بالغناء وبأخبار الأعاجم وملوكها وملوك الروم .
قال ابن القيم( إغاثة اللهفان 363 ): " والغناء أشد لهواً ، وأعظم ضرراً من أحاديث الملوك وأخبارهم ، فإنه رقية الزنا ومنبت النفاق وشرك الشيطان ، وخمرة العقل 0 إذا عرف هذا بأهل الغناء ، ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب إشتغالهم بالغناء عن القرآن ، وإن لم ينالوا جميعه 0 فإن الآيات تضمنت ذمَّ من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليُضِل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً000 ( إلى أن قال ) فمجموع هذا لايقع إلا من أعظم الناس كفراً ."
الشبهة الثانية عشرة : استدلالاهم بحديث حينما قال لها النبي عليه الصلاة والسلام "ماكان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو".
الرد على هذه الشبهة:
أنه قد وردت رواية أخرى للحديث تبين المعنى من هذا اللهو الذي تحبه الانصار وهي رواية شريك عند ابن ماجه حيث قال رحمه الله " وفي رواية شريك فقال: فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى؟ قلت: تقول ماذا؟ قال تقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم.(فتح الباري، جـ9 /176- ، نيل الأوطار5-6/694 ، ورواه ابن ماجه برقم 1900، باب الغناء والترف) .
قلت : فهذا الحديث غاية ما فيه اباحة استخدام الدف في النكاح وهذا جائز بالاتفاق بالنسبة للنساء ، وعليه فهو حجة للمحرمين وليس بحجة للمبيحين على تحليل الآلات الموسيقية .
الشبهة الثالثة عشرة : أن الغناء من مسلذات الدنيا وتطرب له النفس ولا ضرر فيه:
حيث يقول الدكتور القرضاوي في كتابه (فقه الغناء والموسيقى 126) : "هل الطيبات –أي المستلذات – حرام ام حلال وبالتالي فإن الغناء [حيث إن د. يوسف القرضاوي أباح دخول الآلات الموسيقية في الغناء] من طيبات الدنيا التي تستلذها الأنفس وتستطيبها العقول، وتستحسنها الفطرة، وتشتهيها الأسماع، فهو لذة الآذان كما أن الطعام الهنيء لذة المعدة "
الرد على هذه الشبهة :
قلت : والله إن هذا لمن أفسد القياس، وعجبي أن نجعل العقل هو المحلل والمحرم، إن في هذا لتشبها بالمعتزلة ومن وافقهم القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين ، ثم هل هذا دليل يادكتور تحلل فيه ما أجمع على تحريمه ، إني والله لفي حيرة من أمري كيف مثل هذا الكلام يخرج من رئيس هيئة علماء المسلمين !!!!!!! .
ذكر بعض أقوال العلماء من المذاهب الأربعة المطبقة جميعا على تحريم الموسيقى المصاحبة للغناء :
من النقول عن فقهاء الحنفية:
حاشية تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 126 (وهو قول ابي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف)
قلت : أي تحريم الموسيقى وآلات الملاهي.
وقال الامام السرخسي في المبسوط (6 / 353)
(ولا تجوز الإجارة على تعليم الغناء والنوح لأن ذلك معصية).
وقال الكاساني في بدائع الصنائع (5 / 125)
(فأما إذا كان الدخول لتغيير المنكر بأن سمع في دار صوت المزامير والمعازف فليدخل عليهم بغير إذنهم لأن تغيير المنكر فرض فلو شرط الإذن لتعذر التغير ( ( ( التغيير ) ) ) والله سبحانه وتعالى أعلم) .
قلت: ولا يستباح المحرم الا لواجب وهو تغيير المنكر، فعلم بذلك أن المزامير والمعازف من المنكر.
وقال في موضع آخر (7 / 114)
(وكذا المزامير والعيدان والطبول في الغناء واللعب بالحمام ،ونظيرها يمنعون من ذلك كله في الأمصار والقرى لأنهم يعتقدون حرمة هذه الأفعال كما نعتقدها نحن فلم تكن مستثناة عن عقد الذمة ليقروا عليها ) .
قلت : وهنا نص على تحريم المزامير وهي من الآلات الملاهي.
وقال الامام الزيلعي في تبيين الحقائق (5 / 125)
( قال رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَجُوزُ على الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْمَلَاهِي ) لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ عليه الْأَجْرُ من غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِقُّ هو على الْأَجِيرِ شيئا إذْ الْمُبَادَلَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْتِحْقَاقِ كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا على الْآخَرِ , وَلَوْ اسْتَحَقَّ عليه لِلْمَعْصِيَةِ لَكَانَ ذلك مُضَافًا إلَى الشَّارِعِ من حَيْثُ إنَّهُ شَرَعَ عَقْدًا مُوجِبًا لِلْمَعْصِيَةِ تَعَالَى اللَّهُ عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا وَلِأَنَّ الْأَجِيرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ مُشْتَرَكَانِ في مَنْفَعَةِ ذلك في الدُّنْيَا فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ وَاقِعَةً على عَمَلٍ هو فيه شَرِيكٌ ذَكَرَهُ في النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ , وَإِنْ أَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَقَبَضَهُ لَا يَحِلُّ له وَيَجِبُ عليه رَدُّهُ )
قلت : أي لا تجوز الاجارة على الغناء ...
من النقول عن فقهاء المالكية:
قال سحنون في المدونة (10 / 352)
(قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدِّفَافَ فِي الْعُرْسِ أَوْ يُجِيزُهُ وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ الْإِجَارَةَ فِيهِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ كُلَّهَا فِي الْعُرْسِ وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَضَعَّفَهُ وَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ) .
قلت : والكراهة عند الأئمة المتقدمين هي التحريم، و ليست ما اصطلح عليه المتأخرون( مايثاب تاركه ولا يعاقب فاعله).
قال في البيان والتحصيل (7 / 472)
(وسئل ابن القاسم : عن بيع العود والبوق والكبر ، فقال : أرى أن يفسخ البيع فيه ، وأرى أن يؤدب أهله .قال محمد بن رشد : أما العود والبوق فلا اختلاف في أنه لا يجوز استعمالهما في عرس ولا غيره ، فيفسخ البيع فيهما باتفاق) .
قلت : وهنا حكاية للاجماع من ابن رشد.
وقال في حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (8 / 44)
( وَلَا يَحِلُّ لَك ) أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ ( أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ الْبَاطِلِ كُلِّهِ ) قَوْلًا كَالْغِيبَةِ أَوْ فِعْلًا كَآلَاتِ الْمَلَاهِي.)
وقال في الذخيرة (10 / 222)
(قال سحنون يرد بائع النرد والعيدان والمزامر والطنبور وعاصر الخمر وبائعها وإن لم يشربها) أي ترد شهادته.لأنه منكر.
وقال في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (4 / 386)
(قَالَ فِي الرِّسَالَةِ ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَعَمَّدَ سَمَاعَ الْبَاطِلِ كُلِّهِ ، وَلَا أَنْ تَتَلَذَّذَ بِسَمَاعِ كَلَامِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ ، وَلَا بِسَمَاعِ شَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْغِنَاءِ ، وَلَا قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِاللُّحُونِ الْمُرَجِّعَةِ كَتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ انْتَهَى .)
وهذا واضح.
وقال في موضع آخر (17 / 206)
(و َأَمَّا الْغِنَاءُ بِآلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَوْتَارٍ كَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ فَمَمْنُوعٌ وَكَذَلِكَ الْمِزْمَارُ وَالظَّاهِرُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يَلْحَقُ بِالْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَطْلَقَ فِي سَمَاعِ الْعُودِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ)
من النقول عن فقهاء الشافعية :
قال في أسنى المطالب في شرح روض الطالب (2 / 10)
(آلَاتِ الْمَلَاهِي كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَالصُّوَرِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ كانت ذَهَبًا أو فِضَّةً إذْ لَا نَفْعَ بها شَرْعًا وَلِأَنَّهَا على هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ منها غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ)
وقال في موضع آخر (2 / 344)
(فَصْلٌ يَلْزَمُ الْمُكَلَّفَ الْقَادِرَ كَسْرُ الْأَصْنَامِ قال في الْأَصْلِ وَالصَّلِيبِ وَآلَاتِ الْمَلَاهِي كَالْبَرْبَطِ وَالطُّنْبُورِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ إذْ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بها وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا).
وقال السيوطي في الأشباه والنظائر (1 / 280)
(القاعدة السادسة و العشرون ما حرم استعماله حرم اتخاذه ،و من ثم حرم اتخاذ آلات الملاهي و أواني النقدين و الكلب لمن لا يصيد و الخنزير و الفواسق و الخمر و الحرير و الحلى للرجل).
وقال الامام الشافعي في الأم (4 / 225)
(ولو كسر له طنبورا أو مزمارا أو كبرا فإن كان في هذا شئ يصلح لغير الملاهي فعليه ما نقص الكسر وإن لم يكن يصلح إلا للملاهي فلا شئ عليه)
قلت :فلو كانت آلات اللهو مباحة للزم الضمان.
وقال الماوردي في الحاوى الكبير (5 / 851)
(فَأَمَّا الْمَلَاهِي كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالدُّفِّ وَالْمِزْمَارِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إِذَا فُصِلَتْ جَازَ بَيْعُهَا ، وَكَذَلِكَ اللَّعِبُ . لَكِنْ يُكْرَهُ بَيْعُ ذَلِكَ قَبْلَ تَفْصِيلِهِ لِبَقَاءِ الْمَعْصِيَةِ فِيهِ . فَإِنْ بِيعَ عَلَى حَالِهِ جَازَ .
وَأَمَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِذَا فُصِلَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهْوِ بِحَالٍ ، وَهَذَا نَادِرٌ : لِأَنَّهُ قَدْ يَصْلُحُ لِلْحَطَبِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ لَهُ وَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، فَبِيعَهُ بَاطِلٌ : لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ .) .
قلت : وفي هذا الكلام بيان أن آلات اللهو من الباطل، والباطل محرم.
وقال في السراج الوهاج (1 / 603)
(ويكره الغناء ، وهو رفع الصوت بالشعر وغيره بلا آلة من الملاهي ولو من وأنثى وأمرد ما لم تخف فتنة و يكره سماعه أي استماعه وأما مع الآلة فحرام).
وقال النووي في المجموع (9 / 243)
(آلات الملاهي كالمزمار والطنبور وغيرهما إن كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل ما لا لم يصح بيعها ، لأنه ليس فيها منفعة شرعا ، هكذا قطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي والروياني فحكيا فيه وجها أنه يصح البيع ، وهو شاذ باطل)
ومن النقول عن فقهاء الحنابلة :
قال في الإقناع (1 / 304)
(فلا يعار ما ينتفع به انتفاعا محرما كآلات الملاهي)
قلت : والتحريم هنا ليس للاعارة وانما للشيء المعار لأن الانتفاع بها محرم فحرمت الاعارة.
قال ابن قدامة في الشرح الكبير (12 / 48) ،المغني (12 / 40)
(فصل في الملاهي) وهي على ثلاثة أضرب: محرم وهو ضرب الاوتار والنايات والمزامير كلها والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها فمن أدام استماعها ردت شهادته لانه بروى عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ظهر في أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء) ذكر منها إظهار المعارف والملاهي)
قال ابن مفلح في المبدع (10 / 228)
(وحاصله أنه يحرم استماع صوت كل ملهاة مع غناء وغيره في سرور وغيره وكره أحمد الطبل قاله في الرعاية لغير حرب)
وجاء في حاشية الروض المربع لابن قاسم (11 / 420)
( قال الشيخ؛ الأئمة متفقون على تحريم الملاهي التي هي آلات اللهو، كالعود ونحوه، ويحرم اتخاذها، ولم يحك عنهم نزاع في ذلك، أي فلا يصح الخلع عليها.)
قلت : المراد بالشيخ هو شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.
قال شيخ الاسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (11 / 576)
(فَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ : أَنَّ آلَاتِ اللَّهْوِ كُلَّهَا حَرَامٌ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْحَرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ يُمْسَخُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ } . و " الْمَعَازِفُ " هِيَ الْمَلَاهِي كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ . جَمْعُ مِعْزَفَةٍ وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِي يُعْزَفُ بِهَا : أَيْ يُصَوَّتُ بِهَا . وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنأَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ فِي آلَاتِ اللَّهْوِ نِزَاعًا . إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَ فِي الْيَرَاعِ وَجْهَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوْتَارِ وَنَحْوِهَا ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا نِزَاعًا . وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ وَأَتْبَعُ لَهُ فَلَمْ يَذْكُرُوا نِزَاعًا لَا فِي هَذَا وَلَا فِي هَذَا بَلْ صَنَّفَ أَفْضَلُهُمْ فِي وَقْتِهِ أَبُو الطَّيِّبِ الطبري شَيْخُ أَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفًا مَعْرُوفًا . وَلَكِنْ تَكَلَّمُوا فِي الْغَنَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ آلَاتِ اللَّهْوِ : هَلْ هُوَ حَرَامٌ ؟ أَوْ مَكْرُوهٌ ؟ أَوْ مُبَاحٌ ؟ وَذَكَرَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَذَكَرُوا عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي ذَلِكَ نِزَاعًا .) .
فمن أباح الغناء بالموسيقى، لم يأت بدليل واحد ثابت صريح في المسألة بل كل أدلتهم إما تضعيف لأدلة العلماء في غير محله، وإما شبهات تورد على أدلة ثابتة لكن لا تدل على اباحة الموسيقى.
فائدة :
أن الفهم الصحيح لمعنى الاستحلال الوارد في حديث أبي مالك الأشعري - _ - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول : (.. إنما ذاك إذا استحلوا هذه المحرمات بالتأويلات الفاسدة ؛ فإنهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول حرمها كانوا كفاراً ولم يكونوا من أمته .
ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك ألاّ يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم : يستحلون فإن الْمُسْتَحِلَّ للشيء هو الذي يأخذه معتقداً حِلَّهُ .
فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر يعني به أنهم يسمونها بغير اسمها كما جاء الحديث فيشربون الأنبذة المحرمة ولا يسمونها خمراً .
واستحلالهم المعازف باعتقادهم أن آلات اللهو مجرد سمع صوت فيه لذة وهذا لا يحرم كألحان الطيور .
واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنه يباح لبسه عند القتال عند كثير من العلماء .
فقاسوا سائر أحوالهم على تلك الحال .
وهذه التأويلات الثلاثة واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله -تعالى- :
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها من الله شيئاً بعد أن بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم وبين تحريم هذه الأشياء بياناً قاطعاً للعذر كما هو معروف في موضعه .
ثم رأيت هذا المعنى قد جاء في هذا الحديث الذي رواه أبو داود أيضًا وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي مالك الأشعري - _ - قال : قال رسول الله - ‘- : " ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"
هذا لفظ ابن ماجه وإسنادهما واحد) أ.هـ (" بيان الدليل على بطلان التحليل " ص 79 – 80 و ص 47 – 48 ، و : " الفتاوى الكبرى " ( 6 / 29 – 30 ) ، وهو في " شفاء العليل
في اختصار إبطال التحليل " للبعلي ص 36 – 37 .) .
فائدة :
وقال الشيخ عبدالفتاح أبو غدة ـ رحمه الله ـ في تحقيقه لرسالة المسترشدين ص 121 : " وفي هذا الحديث بَيَّنَ النبي r أنَّ بين هذه الفواحش ترابطاً قوياً 0 إذ1 كلّ واحد منها تستدعي الأخرى ، فالزنى يستدعي استحلال التزين بالحرير ، وهو حرام على الرجال 0 كما يستدعي استحلال شرب الخمر ، واستحلال عزف آلت اللهو ، ليُزادَ بذلك عرُام الفساد في ذلك في نفوس أهله ، وليؤجِّجَ ليَهيبه إذا فتر فيها انسأل الله السلامة والعافية "0
ملحوظة هامة : عن القيود التي وضعها القرضاوي :
إن كل هذه القيود والضوابط التي وضعها الدكتور القرضاوي لا يُعمل بها عند أي إنسان يسمع للغناء المصاحب للموسيقى لقوة تأثيرها على النفس ، فتجعل الإنسان يخالف هذه القيود والضوابط ويسمع الغناء الماجن المرافق للموسيقى بحجة أن الموسيقى حلال ، ويظهر بعد ذلك تهافت هذه الضوابط وسذاجتها ، ومن الاستحالة تطبيقها في أرض الواقع .
كلام نفيس للشيخ الألباني في رسالته (تحريم آلات الطرب) :
"-إن القيد الذي شرعه من عنده( يقصد الشيخ محمد ابو زهرة ): أن لا يثير الغريزة الجنسية ، وقد قلَّده فيه بعض تلامذته كالشيخ القرضاوي والغزالي وغيرهما ، فقال الأول كما سيأتي نقله عنه في هذه المقدمة ، مفصحاً: " ولا بأس بأن تصحبه الموسيقى غير المثيرة " يعني الغناء!
فأقول: هذا القيد نظري غير عملي ، ولا يمكن ضبطه ، لأن ما يثير الغريزة يختلف باختلاف الأمزجة ذكورة وأنوثة ، شيخوخة وفتوة ، وحرارة وبرودة ، كما لا يخفى على اللبيب .
وإني والله لأتعجب أشد العجب من تتابع هؤلاء الشيوخ الأزهريين على هذا القيد النظري ، فإنهم مع مخالفتهم للأحاديث الصحيحة ، ومعارضتهم لمذاهب الأئمة الأربعة وأقوال السلف يختلقون عللاً من عند أنفسهم لم يقل بها أحد من الأئمة المتبوعين ، ومن آثارها استباحة ما يحرم من الغناء والموسيقى عندهم أيضاً ، ولنضرب على ذلك مثلاً ، قد يكون لأحدهم زوجة وبنون وبنات ، كالشيخ الغزالي مثلاً الذي يصرح وقد يتباهى ! بأنه يستمع لأم كلثوم ومحمد بن عبد الوهاب الموسيقار ( ! ) وأضرابهما ، فيراه أولاده بل وربما تلامذته ، كما حكى ذلك هو في بعض كتاباته ، فهل هؤلاء يستطيعون أن يميزوا بعلمهم ومراهقتهم بين الموسيقى المثيرة فيصمّون آذانهم عنها ، وإلا استمروا في الاستماع إليها ! تالله إنه لفقه لا يصدر إلا من ظاهري جامد بغيض ، أو صاحب هوى غير رشيد" .
في الختام :
اعلم أخي في الله: كون ابن حزم أو غيره يبيح أمراً جاء النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه لا ينفعك عند الله. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التعصب للآراء واتباع الأهواء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الرجال إلى الله الألّد الخِصّم." والألّد الخِصّم هو الذي كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر. وقال سليمان التيمي رحمه الله: لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله. وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج عن الإسلام. ويقول الإمام الشافعي رحمه الله فيما أخرجه عنه البيهقى في المعرفة بإسناد صحيح: "أجمع المسلمين على أن مَن استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز له أن يدَّعها لقول أحدٍ كائناً مَن كان." ومثل ما قاله اشتهر عند المتأخرين من علماء الأصول إذ قالوا: "إذا ورد الأثر بطل النظر"، "لا اجتهاد في مورد النص" ومستندهم في ذلك الكتاب الكريم، والسنة المطهرة. وقد قال الله جل وعلا: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا."سورة الحشر وقال أيضاً: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ."سورة النور ،ولله در القائل:
العلم قال الله قال رسوله ... .... إن صح والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة ... ... بين الرسول وبين رأي فقيه
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يهدينا ويهدي ضال المسلمين ، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق المبين ، وأن يرحمنا برحمته ويتجاوز عن سيئاتنا وآثامنا، وأن لا يحرمنا فضله ، برحمته إنه أرحم الراحمين .
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه
خالد بن حمد بن ابراهيم الراضي
10/8/1431هـ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-07-10, 08:05 AM
يوسف محمد القرون يوسف محمد القرون غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-09
المشاركات: 1,130
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

ما شاء الله تبارك الله ...

رددت رداً علمياً جيّداً على شبهات القوم .. فاسأل الله أن لا يحرمك الأجر

المشكلة أن هؤلاء يدّعون أنهم يتبعون ابن حزم و في الحقيقة هم لا يتبعونه في نظري
فابن حزم في رسالته التي أحل بها الغناء قد ذكر الأحاديث الواردة في الباب و أعلها كلها
و قد أعل حديث البخاري بعلتين فقط و هما الانقطاع و جهالة ابو عامر
و قد انتفت العلتين ولله الحمد و من أباح الغناء من أهل عصرنا لا يخالف في أن الحديث موصول و أن جهالة الصحابي لا تضر !!
و لكن اخواننا أعلو الحديث بما لم يعل به ابن حزم رحمه الله كضعف هشام و صدقة و عطية بن قيس ..
فهم لم يتبعو ابن حزم و لا أظن أنه يصح أن يقال أن لهم سلف في ابن حزم ..

والله اعلم




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-07-10, 02:19 PM
محمد بن حسن الشهري محمد بن حسن الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-09
المشاركات: 18
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

أخونا الحبيب الشيخ خالد وفقه الله ..

أسأل الله لك التوفيق والسداد ، ويظهر فيك ملكة الرد على المخالف وهذه قليل أن تجده في أوساط طلاب العلم ..

قرأت الرد بعدما وضعته في جهازي على صيغة word فوجته رداً شافياً للصدر ..

عندي لك اقتراحات في ردك هذا ولعلها تكون في ردودك القادمة بإذن الله تعالى :

الأول : الإهتمام بالأخطاء في الإملاء والنحو ، وهذا أمر معروف يقع لكل من كتب .

الثاني : بالنسبة لشبهة المجيزين باستنادهم على حديث ابن عمر رضي الله عنهما والتفريق بين السماع والاستماع كان ردك شافياً وفقك الله وليتك تكمله بالرد على شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الرجل صاحب المزمار ولا ابن عمر رضي الله عنهما لأنك كما تعلم أن القوم يتعلقون بالقشة .

الثالث : ردودك قوية وشافية جداً ، لكن كلنا بحاجة إلى عرض بحوثه وأعماله على من هو فوقه في العلم والخبرة العلمية ، ليزداد الجمال جمالاً .

وأخيراً أقول لك يا شيخ خالد : إلى الأمام وفقك الله ، فالساحة العلمية بحاجة إلى أمثالك وفقك الله ، فإني والله أرى فيك ملكة قوية وحسن بحث وتحري في الرد ..

بارك الله فيك وسامحني إذا حصل في كلامي مايضايقك فإني والله لا بغية لي إلا أن نرى لك ردوداً في المستقبل تشفي صدورنا كردك هذا ..

أخوك / محمد بن حسن الشهري
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-07-10, 12:00 AM
أبو مصعب الفيفي أبو مصعب الفيفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-10
المشاركات: 10
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

لا أملك إلا أن أقول :
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقك
فقد أجدت وأبدعت بارك الله فيك
وأما بالنسبة للقرضاوي
فقد سبق وأن رد عليه العلامة مقبل بن هادي الوادعي برد عنيف يبين شذوذ هذا العالم
ولو كان من العلماء المعتبر بهم في عصر الشيخ لما كان منه هذا الرد
أسأل الله الهداية للجميع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-01-13, 12:49 AM
محمد عبد الحميد الشيخ محمد عبد الحميد الشيخ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-01-12
المشاركات: 15
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا جزيلا لك على هذا الموضوع,ولكن أريد أن أنبهك إلى بعض الأشياء ولا أريد إلا الإفادة
الأولى هى مراعاة الكتابة لأن هذه الطريقة تصعب القراءة و تضيع الفهم والثواب.
الثانية هى مراعاة الاختصار ولغة العامة حتى يستطيع الجميع الفهم و إلا لن يفهمه إلا العلماء و رجال الدين و الأزهريون.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-01-13, 04:34 AM
وليد بن محمد الجزائري وليد بن محمد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 634
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

ابن حزم يرى جهالة عطية بن قيس و قد صرح بهذا في موضع آخر من المحلى....
فهل وثق عطية بن قيس معتبر يا أخي....
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-10-15, 07:47 AM
سيدي محمد اندَيَّه سيدي محمد اندَيَّه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-10-07
الدولة: موريتانيا
المشاركات: 1,657
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

جزاكم الله خيرا ليتك أخي الباحث ترتب شكل بحثك أكثر أما مضمونه فهو بحث قيم
زادك الله علما وفقها
__________________
اللهم أحينا حياة السعداء وأمتنا ميتة الشهداء
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-12-15, 10:50 PM
عبد الرحمن الحنبلي عبد الرحمن الحنبلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-11-13
المشاركات: 224
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

للرفـــــــــــــــــــــع .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-12-15, 12:10 AM
عابد لله عابد لله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 290
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

لا أرى أن رده عميق
فالإجماع أصلا محل نزاع . فالصنعاني مثلا لا يرى دليل على حجيته ولا يرى وقوعه في أرض الواقع .
فعلى الباحث أن يتعرف على أدلة منكري الإجماع بانصاف . وقطعا سيصل إلى أن الإجماع لو ترجح له حجيته . فهو ظني الثبوت . وأما وقوعه فلن يجد إلا عدم العلم بالمخالف . لأن الإجماع على تعريف بعضهم اتفاق مجتهدي الأمة ... . وهذا يتطلب إثبات قول كل واحد منهم .
وليعلم الباحث أن بعض العلماء لا يرى أن الساكت موافق . فلا ينسب لساكت قول .
وانظر مثلا لكلام الشافعي في الرسالة في الإجماع . لتعلم أنه لا يرى إلا فيما كان قطعي الثبوت والدلالة .
وانظر كذلك في روضة الناظر لابن قدامة وعند غيره . فقد حكى الخلاف في جواز إحداث قول جديد .


وبناءا على ما سبق :
فإن كان الفقيه لا يرى الاجماع أصلا ويرى عدم دلالة القرآن على تحريم الغناء . ويضعف كل الأحاديث أو يتأولها بغير التحريم . فالنتيجة أنه بقي على أصل الإباحة .

كما أنك لم تنصف المبيحين بذكر أدلتهم وأجوبتهم على المحريم . وإنما حشدت ما يدل على التحريم فقط . وهذا ليس بحثا منصفا محايدا . وإنما هو ترجيح وتدليل لما ترجح لك مسبقا .

وأفيدك إن شئت إعادة دراستك وبحثك . أن المبيحين يقولون أنه مما يؤيد أصل الإباحة . ثبوت الغناء بالمعازف أمام النبي . كما في قصة أمزمار الشيطان عند رسول الله وهو في البخاري . وقصة إني نذرت أن اضرب الدف على رأسك . وغيرها . وعند علماء اللغة تسمية الطبل معزفا . كما سماه أبوبكر مزمارا . فتأمل .
وقالوا ثبوت الطبل عند النبي دليل إباحة ما عداه . فعند عامة الشعوب أن الطرب واللهو يكون على إيقاع الطبول . فهو أساس الطرب . فكيف يباح وما دونه في الطرب يحرم ؟!!!

أتمنى لك التوفيق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-12-15, 12:19 AM
عابد لله عابد لله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 290
افتراضي رد: نقض البناء على من أباح الغناء

رابعاً: فالحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا استعجب أبو بكر الصديقرضي الله عنهوسماه مزمور الشيطان.(رسـالة في السماع والرقص للشيخ محمد بن محمد المنبجي : ص ظ¢ظ§) :

هذا الجواب عن انكار ابي بكر للجواري . أن النبي رجل لا يحب اللهو والطرب .
وأما قول النبي إن لكل قوم عيدا ... فكأن النبي يقول : صحيح أنني لست أحب اللهو ولكنني تركتهما لأنه عيد وإلا لمنعت فعله عندي .
ولعلك تنظر للحديث بمنظار المخالف وستجده حجة عليك . وإن لم تكن حجة عليك في نظرك . فكذا هي ليس حجة للتحريم في نظر مخالفك بل حجة له .

وبالتالي : السكينة السكينة . فالقضية ظنية اجتهادية محتملة . فلا داعي لعبارات التهويل والتجهيل أو التفسيق والتحقير للمخالف
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:26 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.