ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-02-15, 07:45 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي أقوال العلماء في حرمة الدعاء غير الله (دعوة إلى المشاركة)

أريد من الإخوة أن يجمعوا لنا وللإخوة جميعاً ما وقفوا عليه من النقول عن العلماء الكبار وخاصة ممن يثق بهم ممن ابتلى بهذا الأمر من الصوفية وغيرهم ! وأمامنا جملة طيبة من النقول نقلتُ أكثرها مما كتبه بعض الإخوة في المنتديات ثم راجعتُ إلى المراجع الأصلية وكتبتها طلباً للتوثيق !.

1- قال إمام الأئمة ابن خزيمة أحد كبار فقهاء المحدّثين الشافعي (المتوفى: 311هـ) في" كتاب التوحيد"(1/ 401) : (هل سمعتم عالماً يجيز أن يقول الداعي: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله؟ أو يجيز أن يقول: أعوذ بالصفا والمروة، أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق؟
هذا لا
يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه اهـ .

2- وقال الإمام أبو سليمان الخطابي الشافعي (المتوفى: 388هـ) في "معالم السنن"(4/ 332- 333) : وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله" بكلمات الله التامة،" على أن القرآن غير مخلوق وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق..). اهــ.

3- وقال الإمام أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) في" الأسماء والصفات"(1/ 476) : فاستعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أن يستعاذ في هذه الأخبار بكلمات الله تعالى , كما أمره الله تعالى جل ثناؤه أن يستعيذ به , فقال: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] وقال عز وجل: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] ولا يصح أن يستعيذ بمخلوق من مخلوق.. اهـ .
4- وقال الإمام أبو الوفا ابن عقيل ونقل عنه الإمام ابن الجوزي وأقره في "تلبيس ابليس" (354) قال: لما صعب التكاليف على الجهال والضغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم
قال: وهم كفار عندي بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليفها وخطاب الموتى بالألواح وكتب الرقاع فيها يا مولاي أفعل بي كذا وكذا وأخذ التراب تبركا وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال اليها وإلقاء الخرق على الشجر أقتداء بمن عبد اللات والعزى ..اهــ .
5- وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره (المتوفى: 671هـ) (9/ 273) قول الله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ): ...وقال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء، بيانه:" وظنوا أنهم أحيط بهم" [يونس: 22] الآية. وقوله:" وإذا مس الإنسان الضر
دعانا لجنبه" [يونس: 12] الآية. وفي آية أخرى:" وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض" [فصلت: 51]. وقيل: معناها أنهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص، ونحو هذا، فيجعلون نعمة الله منسوبة إلى فلان، ووقايته منسوبة إلى الكلب. قلت: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اهـــــ

6- وقال الإمام الجليل أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (المتوفى: 756هـ) في " الفتاوى" (1/13): وأما الحصر فمعناه نفي غير المذكور وإثبات المذكور. ويعبر عنه بما وإلا، أو بإنما. فإذا قلت: ما ضربت إلا زيدا كنت نفيت الضرب عن غير زيد وأثبته لزيد، وهذا المعنى زائد على الاختصاص، وإنما جاء هذا في {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] للعلم بأنه لا يعبد غير الله ولا يستعان غيره.اهــ
7- وقال الإمام الكبير محمد بن مفلح الحنبلي (المتوفى: 763هـ) في كتاب الفروع في باب حكم المرتد: (10/ 188) قال : أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ..اهــ
8- وقال الإمام تقي الدين المقريزي الشافعي (المتوفى: 845هـ) في كتابه" تجريد التوحيد" (ص20)وهو يتكلم عن زيارة القبور :(الباب - أعني: زيارة القبور - على ثلاثة أقسام: قوم يزورون الموتى فيدعون لهم. وهذه هي الزّيارة الشرعيّة. وقوم يزورونهم يدعون بهم، فهؤلاء هم المشركون في الألوهيّة والمحبّة وقوم يزورونهم فيدعونهم أنفسهم، وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"، وهؤلاء هم المشركون في الربوبيّة. اهــ .
9- وقال الإمام موسى بن أحمد الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، الحنبلي (المتوفى: 968هـ)في" الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل"(4/ 297): وهو يتكلم عن المرتد .قال الشيخ: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به اتفاقا وقال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا انتهى.
10- وقال الإمام شهاب الدين الألوسي الحنفي في" تفسيره روح المعاني"(3/297-298): أن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم، مثل يا سيدي فلان أغثني، وليس ذلك من التوسل المباح في شيء، واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك وأن لا يحوم حول حماه، وقد عدّه أناس من العلماء شركا وأن لا يكنه، فهو قريب منه ولا أرى أحدا ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعو الحي الغائب أو الميت المغيب يعلم الغيب أو يسمع النداء ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى وإلا لما دعاه ولا فتح فاه، وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم اهـــــ

11- الإمام فخر الدين الرازي (المتوفى: 606هـ) قال في تفسيره " مفاتيح الغيب" (17/227 تفسير سورة يونس الآية: 18) وهو يعدد كيفية اتخاذ الأصنام شفعاء عند الله
قال:.... أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل، فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى،
ونظيره في هذا‬ الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله..اهــ

__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-02-15, 08:05 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

وقال الإمام جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) رحمه الله تعالى في " الأمر بالاتباع.."(116وما بعدها) : واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب الكراهة في الصلاة في المقبرة ليس إلا كونها مظنة النجاسة، ونجاسة الأرض مانع من الصلاة عليها، سواء كانت مقبرة أو لم تكن. وليس ذلك كل المقصود بالنهي، وإنما المقصود الأكبر بالنهي إنما هو مظنة اتخاذها أوثاناً. كما ورد عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه من بعده من الناس..

إلى قوله: ولهذا تجد أقواماً كثيرة من الضالين يتضرعون عند قبر الصالحين، ويخشعون، ويتذللون، ويعبدونهم بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله المساجد، بل ولا في الاسحار بين يدي الله تعالى، ويرجون من الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد التي تشد إليها الرحال.فهذه المفسدة هي التي حسم النبي -صلى الله عليه وسلم- مادتها حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقاً وإن لم يقصد المصلى بركة البقعة ولا ذلك المكان سداً للذريعة إلى تلك المفسدة التي من أجلها عبدت الأوثان. فأما إن قصد الإنسان الصلاة عندها، أو الدعاء لنفسه في مهماته وحوائجه متبركاً بها راجياً للإجابة عندها، فهذا عين المحادّة لله ولرسوله، والمخالفة لدينه وشرعه، وابتداع دين لم يأذن به الله ولا رسوله ولا أئمة المسلمين المتبعين آثاره وسننه.اهــ

قلتُ: قول الشافعي الذي أشار إلىه الإمام السيوطي هو ما في الأم(1/317) ولفظه :وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى أو يصلى عليه، وهو غير مسوى أو يصلى إليه
(قال) : وإن صلى إليه أجزأه، وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «قاتل الله اليهود، والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب»
(قال) : وأكره هذا للسنة، والآثار، وأنه كره والله تعالى أعلم أن يعظم أحد من المسلمين يعني يتخذ قبره مسجدا، ولم تؤمن في ذلك ‫‏الفتنة والضلال‬ على من يأتي بعد فكره والله أعلم..اهــ
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-02-15, 04:30 PM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

جزاك الله خيرا أخي الفاضل


تعريف الدعاء: قال الحافظ ابن حجر: « الدّعاء هو غاية التّذلّل والافتقار » [فتح الباري 11/95]. وقال مثله الزبيدي [فتح الباري 1/149 وانظر إتحاف السادة المتقين5/4]
قال الفخر الرازي: « المقصود من الدعاء إظهار الذلة والانكسار » وقال: « وقال الجمهور الأعظم من العقلاء: الدعاء أعظم مقامات العبادة » [لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص91 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط: دار الكتاب العربي].
وذكر الحليمي: « أن الدعاء من التخشع والتذلل لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله » [المنهاج في شعب الإيمان 1/517].
والدعاء عبادة كما قال رسولنا ïپ¥ " الدعاء هو العبادة " أحمد 4/267 أبو داود (1479) الترمذي (3244) صحيح. ،. ثم إن الاستشهاد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من الاستشهاد بعلماء اللغة. وإذا عُرف التفسير من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى أقوال أهل اللغة.
وما سماه النبي عبادة لا يجيز للناس صرفه لغير الله.
قال الزبيدي " قال القاضي: لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستحق أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى، معرض عما سواه، لا يرجو ولا يخاف إلا منه: استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قُبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها ويمكن حمل العبادة على " المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار". وعن معنى رواية "الدعاء مخ العبادة" قال الزبيدي " أي خالصها، وإنما كان مخا لها لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص، ولا عبادة فوقها لما فله فيه من إظهار الافتقار والتبري من الحول والقوة وهو سمة العبودية استشعار ذلة البشرية " إتحاف السادة المتقين 39/5.
وإذا كانت العبادة هي الذلة والتذلل: فهؤلاء يتوجهون إلى غير الله بأفضل العبادة وهو الدعاء كما قال ابن عباس {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} قال " أفضل العبادة الدعاء " . رواه الحاكم في المستدرك 1/491 وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني.
وهذا التفسير لغويٌّ وشرعي: علَّمنا إياه سيد البشر وأفصحهم صلى الله عليه وسلم والذي لا يجيز صرف عبادة لغير الله . والتوجه بالدعاء لغير الله تأليهٌ لغير الله . فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " فدل على أن الدعاء متضمن أعظم أنواع العبادة ، لأنه يجمع من أنواع العبادة ما لا يجتمع في غيره من أنواع العبادات كتوجه الوجه والقلب واللسان وحصول التذلل والخضوع والرغبة فيما عند المدعو والرهبة منه وهذه حقيقة العبادة بل مخها .
قال الفيومي في المصباح المنير " دعوت الله : أي رغبت فيما عنده من الخير، وأما الاستغاثة فهي طلب الغوث والنصرة ، والاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام . عاذ به أي التجأ واعتصم " (المصباح المنير 231 لسان العرب 14 / 257 مفردات الراغب 244)
وفسر الفخر الرازي قوله تعالى { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } فقال : كأنه سبحانه وتعالى يقول : عبدي أنت إنما تحتاج إلى الوساطة في غير وقت الدعاء . أما في مقام الدعاء فلا واسطة بيني وبينك فأنت العبد المحتاج ، وأنا الإله الغني " لوامع البينات شرح أسماء الله والصفات ص 88
فهذا هو الرازي يصرح بأن الله لم يجعل واسطة بينه وبين عباده في رفع الحوائج ودفع المضار، محتجا بهذه الآية .
قال ابن قتيبة في قوله تعالى:  وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين [البقرة23].« أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء ههنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم» (غريب القرآن43).
 وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي [غافر60]. قال السدي: أي دعائي (تفسير الطبري 16/51 الجزء 24 ص51). قال الحافظ « وضع عبادتي موضع دعائي» (فتح الباري 11/95) وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة.وقال البيهقي " ومن أسمائه الغياث ومعناه : المدرك عباده في الشدائد . " انظر الأسماء والصفات للبيهقي
إذاً الدعاء عبادة وبالتالي فلا يجوز صرفه لغير الله ، قال تعالى ((ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك من الظالمين))
الدعاء ويندرج تحته الاستعانة ، والاستعاذة ، والاستغاثة فالقول فيها واحد ، قال ابن تيمية – رحمه الله - : (( الاستعاذة ، والاستجارة ، والاستغاثة من نوع الدعاء أو الطلب ، وهي ألفاظ متقاربة )) مجموع الفتاوى 15/227.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-02-15, 04:34 PM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

من أقوال العلماء في حرمة الدعاء غير الله

لقد قرر الإمام الشافعي رحمه الله في شرك الدعاء قاعدة وذلك حين بين أن متعاطي السحر يكفر في حالتين أحدهما "إن وصف مايو جب الكفر مثل ما اعتقد أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وإنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر" نقله ابن كثير (1/147) عن كتاب الإشراف على مذاهب للوزير ابن هبيرة.
فقوله هذا قاعدة عامة في كل ما التمس من غير الله مالا يقدر عليه إلا الله تعالى وذلك أنه ذكر في سبب كفر أهل بابل سؤالهم غير الله مالا يجوز أن يسأله إلا الله ونظير قول الشافعي ما ذكره ابن الصباغ في شأن الساحر من أنه يكفر إذا اعتقد التقرب لهذه الكواكب وأنها تجيب إلى ما يقترح منها"نقله الرافعي في العزيز(11/56)

ويدخل في ذلك ما قاله الإمام شهاب الدين القرافي في كتابه (الفروق) عند الفرق 272 بين قاعدة ما هو من الدعاء كفر وقاعدة ما ليس بكفر : (( ... الثاني : أن تعظم حماقة الداعي وتجرؤه ، فيسأل الله تعالى أن يفوض إليه من أمور العالم ما هو مختص بالقدرة القديمة.
والإرادة الربانية , من الإيجاد والإعدام والقضاء النافذ المحتم , وقد دلَّ القاطع العقلي على استحالة ثبوت ذلك لغير الله تعالى , فيكون طلب ذلك طلباً للشركة مع الله تعالى في الملك وهو كفر , وقد وقع ذلك لجماعة من جهال الصوفية فيقولون : فلان أُعطي كلمة (كن) وسألون أنن يعطو كلمة كن التي في قوله تعالى :? إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ? [النحل : 40] وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى , ولا يعلمون ما معنى إعطائها إن صح أنها أُعطيت , وهذه أغوارُ بعيدة الرَّومْ على العلماء المحصّلين , فضلاً عن الصوفية المتخرّصين , فيهلكون من حيث لا يشعرون , ويعتقدون أنهم إلى الله تعالى متقربون وهم عنه متباعدون , عصمنا الله تعالى من الفتن وأسبابها والجهالات وشبهها )) انتهى من كتاب الفروق [4/1406].
فجعل طلب ما استحال ثبوته لغير الله تعالى مما هو مختص به سبحانه وتعالى طلباً للشركة مع الله تعالى وأطلق عليه أنه كفر.

وقال الإمام الذهبي الشافعي رحمه الله أثناء ترجمته لنفيسة بنت الحسن رحمهم الله ((...وللجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك ويسجدون لها ويلتمسون منها المغفرة وكان ذلك من دسائس العبيدية)) سير أعلام النبلاء (10/106)
فجعل التماس أو طلب المغفرة من المخلوق شرك لأن طلب المغفرة من خصائص الله وحدة لا شريك له.

والتوجه لغير الله بهذا الدعاء تأليهٌ له:
يقول أبو الهيثم: ( الله: أصله إله … وأصل إله ولاه. فقلبت الواو همزة… ومعنى ولاه أن الخلق إليه يؤلهون في حوائجهم ويفزعون إليه فيما ينوبهم كما يوله طفل إلى أمه).لسان العرب " (13/468).

وقال ابن منظور:"دعا ...فادع المسلمين ومعناه استغث بالمسلمين فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة وقد يكون الدعاء عبادة "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ " يقول :ادعوهم في النوازل التي تنزل بكم إن كانوا آلهة كما تقولون يجيبوا دعاءكم فإن دعوتموهم فلم يجيبوا فأنتم كاذبون
أنهم آلهة" لسان العرب (4/359)

ويقول الإمام ابن القيم: ( اسم الله دال على كونه مألوهاً معبوداً تألهه الخلائق محبة وتعظيماً وخضوعاً وفزعاً إليه في الحوائج والنوائب) مدارج السالكين" (1/31).

وفي هذا بيان أن طلب الحوائج من المخلوق إثبات لإلهيته ، ومما يدل على ذلك قول الله تعالى: وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ [المائدة116]. فهم لم يصرحوا بأنها إلهة مع الله وإنما يدعون مريم مع الله ، فجعل ذلك تأليه لها.

وقد عدّ الشهرستاني الشافعي رحمه الله طلب الحوائج من الأصنام إثبات لإلهيتها ، حيث قال ((.....القوم لما عكفوا على التوجه إليها ـ الأصنام ـ كان عكوفهم ذلك عباده وطلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها)) الملل والنحل (2/259)
وقد عدّ رحمه الله طلب الحوائج من الأصنام إثبات لإلهيتها.
ويدل على ذلك قوله تعالى ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله .....)) النمل (62 )

وقال الإمام الطبري رحمه الله : وقوله (( وإلى ربك فارغب )) يقول تعالى ذكره : وإلى ربك يا محمد فاجعل رغبتك دون من سواه من خلقه إذ كان هؤلاء المشركون من قومك قد جعلوا رغبتهم في حاجاتهم إلى الآلهة والأنداد و بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . اهـ .

وقال الطبري - رحمه الله- في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) }
يقول تعالى ذكره: فإذا ركب هؤلاء المشركون السفينة في البحر، فخافوا الغرق والهلاك فيه( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) يقول: أخلصوا لله عند الشدّة التي نزلت بهم التوحيد، وأفردوا له الطاعة، وأذعنوا له بالعبودية، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ولكن بالله الذي خلقهم( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ) يقول: فلما خلصهم مما كانوا فيه وسلَّمهم، فصاروا إلى البرّ، إذا هم يجعلون مع الله شريكا في عبادتهم، ويدعون الآلهة والأوثان معه أربابا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله:( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) فالخلق كلهم يقرّون لله أنه ربهم، ثم يشركون بعد ذلك). تفسير الطبري - (20 / 60)

وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ((..أخبر تعالى أنهم عند الأضطرار يدعونه وحده لاشريك له فهلا يكون هذا منهم دائما)) العنكبوت آية 65
قال الإمام ابن كثير في تفسيره:
"..عن كَردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم. فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم، فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي، جارك. فنادى مناد لا نراه، يقول: يا سرحان، أرسله. فأتى الحملَ يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة. وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا }
ثم قال: ورُوي عن عبيد بن عمير، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعي، نحوه.وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل -وهو ولد الشاة-وكان جنّيا حتى يُرهب الإنسي ويخاف منه، ثم رَدَّه عليه لما استجار به، ليضله ويهينه، ويخرجه عن دينه، والله أعلم. تفسير ابن كثير ـ سورة الجن ـ آية ( 6 ). فجعل سبب خروجه عن دينه ضلاله هو استجارته بالجن والعياذ بالله.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-02-15, 03:37 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومعاذ الاثري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخي الفاضل
وإياك شيخنا العزيز المحترم -أبومعاذ الاثري- وجزاك الله كل خير على هذه النقول الطيبة .
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-02-15, 04:08 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

13- وقال الإمام شمس الدين الذهبي (المتوفى : 748هـ) في" سير أعلام النبلاء" (10/106) في ترجمة السيدة نفيسة : ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية اهـــــــ .

14- وقال الإمام أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (المتوفى: 774هـ) في ترجمتها " البداية والنهاية (10/286): قلت: وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيرا جدا، ولا سيما عوام مصر فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظا كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز. وربما نسبها بعضهم إلى زين العابدين وليست من سلالته.
والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام.ومن زعم أنها تفك من الخشب أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك. اهــ .
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-02-15, 04:21 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

أطلب من الشيخ المحترم المشرف تغيير عنوان المنشور ويجعله (أقوال العلماء في حرمة الدعاء غير الله عزّ وجلّ (دعوة إلى المشاركة ).
لإن اللفظ ( لغير الله ) في (أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة) يوهم معنى غيرَ مقصودٍ بل وفاسدٍ .
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-02-15, 10:14 AM
ناصر صلاح ناصر صلاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-10-12
المشاركات: 159
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-02-15, 08:45 PM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,033
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

بارك الله فيك أخي ، مع أن ما نقلته نفيس ! لكن سبحان الله !
أو يُحتاج إلى كلام العلماء في هذه المسألة ، وهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار في كتاب ربنا ؟ أو يُحتاج إلى مثل هذا الجمع والقرآن بين ظهرانينا؟
لماذا الناس يرغبون عن كلام الله إلى كلام غيره ؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-03-15, 11:45 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 491
افتراضي رد: أقوال العلماء في حرمة الدعاء لغير الله (دعوة إلى المشاركة)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بحر بن عبدالله مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك أخي ، مع أن ما نقلته نفيس ! لكن سبحان الله !
أو يُحتاج إلى كلام العلماء في هذه المسألة ، وهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار في كتاب ربنا ؟ أو يُحتاج إلى مثل هذا الجمع والقرآن بين ظهرانينا؟
لماذا الناس يرغبون عن كلام الله إلى كلام غيره ؟
والله كلامك يا أخي عين الصواب بل أنا أشعر الخجل من هذا لكن أخي الكريم فنحن في زمن ذكرك لأقوال الناس أقرب إلى بعضٍ من الوحي والرسالة ، فلو جئتَ بألف دليل فعليه أن يقول بالبساطة : فسر المفسر الفلاني بكذا وشيخي كذا ... أما أقوال الناس والعلماء فغالبهم يتوقف عند ذكرهم ويصغى لقولهم . فسبحان الله ما أقبح هذا الموقف ، لكن الظروف أجبرتنا إلى ركوب مثل هذه الصعاب والذلول.
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.