ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-02-15, 07:02 PM
أبو حمزة غازي بن سالم أبو حمزة غازي بن سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-02-12
المشاركات: 28
افتراضي تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قال الإمام أحمد رحمه الله: (3/120):
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ قَالَ: " تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَشْرًا، وَتَحْمَدِينَهُ عَشْرًا، وَتُكَبِّرِينَهُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ فَعَلْتُ"
هذا الحديث إسناه حسن وليس له علة،
وقد ذكر له العلامة الألباني علة
فقال: كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (8/ 166):
... وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"،ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا؛ لولا أن عكرمة بن عمار فيه ضعف من قبل حفظه، كما أشار إليه الحافظ بقوله: "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب". قلت: فبحسب مثله أن يكون حسن الحديث، وأما الصحة؛ فلا.
قال الألباني: وهذا إذا لم يخالف من هو أوثق منه وأحفظ، وليس الأمر كذلك هنا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (1/ 85) : "قلت: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم - وهو مرسل. وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار".
قلت (القائل الألباني): فمن صححه أو حسنه جرى على ظاهر إسناده المتصل، ولم يعلم هذه العلة التي نبه عليها الحافظ رحمه الله تعالى، وهي علة قادحة عند أهل الحديث، وهي الإرسال ا.هـ
قلت: هذا الإعلال الذي نقله الشيخ، تابعه عليه الحويني في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة؛ وشيخنا الأثيوبي في شرح النسائي وغيرهما
والصواب أن هذا الإعلال المذكور إنما ذكره الحافظ عن حديث آخر وليس لهذا الحديث،

فقد قاله الحافظ تعليقا على الحديث الذي رواه مسلم عن عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، - وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ -، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، الحديث
وانظر العلل لابن أبي حاتم (1/ 637)


وأما هذا الحديث فإسناده حسن،
وقد حسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم
وصححه الضياء المقدسي وابن حجر
وقال شيخنا الوادعي حديث حسن على شرط مسلم
تتمة:
وصححه العلامة الألباني لغيره في صحيح الترغيب
وقال في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/425) صحيح لغيره دون قوله (سليه حاجتك)
وهذا منه رحمه الله بناء على ثبوت الإعلال السابق



تخريج الحديث


أخرجه أيضا الترمذي (481) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك.
و«النسائي» 3/51، وفي «الكبرى» (1223) قال: أخبرنا عبيد بن وكيع بن الجراح، أخو سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي.
والطوسي في مختصر الأحكام (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي ) (2/ 450) رقم (324) قال نا عبد الله بن هاشم قال نا وكيع
و«ابن خزيمة» (850) – ومن طريقه المقدسي في الأحاديث المختارة رقم (1517) والذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 500)، والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح -
قال ابن خزيمة: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا وكيع (ح) وحدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا وكيع.
و رواه«ابن حبان» في صحيحه (2011) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا وكيع.

والحاكم (1/ 385) رقم (937) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ،
وقال أيضا: في المستدرك (1/ 462) رقم (1191)- ومن طريقه البيهقي في الشعب (2818) - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ،
وأخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (4/ 353) رقم (1515) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرٌ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمُّوَيْهِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
وقال أيضا: رقم (1516) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح قال: وَقَرَأْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَجَّا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، وَمَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الْأَوَّلُ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَقَالَ الثَّانِي: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،
كلاهما (وكيع، وعبد الله بن المبارك) عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، به
ـ
قال أبو عيسى الترمذي: حديث أنس حديث حسن غريب. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء.

وقال الحاكم «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

قلت: الحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وقال الضياء المقدسي في "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" (2/ 299) وإسناده على رسم الصحيح ا.هـ
وقال الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً فِي شَيْخَيْ شَيْخِيهِمَا، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، مِنْ طَريِقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ شَيْخُنَا: فِي إِيرَادِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ نَظَرٌ، لِمَا فِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِيهِ، ...

وقال شيخنا الوادعي في الصحيح المسند: هذا حديث حسن على شرط مسلم


تتمة:

وللحديث طريق أخرى بسند ضعيف رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 426)-ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (4/ 217)- قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (كذا وصوابه: الفضيل)، والبزار في مسنده (14/ 106) رقم (7599) قال: حَدَّثنا يوسف بن موسى، حَدَّثنا مُحَمد بن فضيل، وقال (7600) حَدَّثناه علي بن المنذر، حَدَّثنا مُحَمد بن فضيل، وأبو يعلى الموصلي (7/ 271) رقم (4292) قال: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، والطبراني في الدعاء (725 ) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَا، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ؛ وأبو سعيد النقاش كما في ثلاثة مجالس من أمالي أبي سعيد النقاش (ص: 25) رقم (24) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ الرَّازَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ،
كلاهما (محمد بن فضيل والقاسم بن مالك) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا صَلَاةَ تَطَوُّعٍ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
قال البزار:
ولا نعلم روى عن حسين بن أبي سفيان إلاَّ عَبد الرحمن بن إسحاق ولم يحدث عنه إلاَّ حديثين أسند أحدهما، وهُو هذا. والآخر: كان أَبُو طلحة يصبح صائما متطوعا، ثُمَّ يأتي أهله فيقول: أعندكم شيء ا.هـ
وقال النقاش: لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ حُسَيْنٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (5/ 391) رقم (2067) قال: وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بن مالك المُزَنِي، عن عبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ؛ قَالَ: زَارَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سُلَيْم، فصلَّى فِي بَيْتِهَا تطوُّعًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْم، إِذَا صَلَّيْتِ فَقُولِي: "سُبْحَانَ اللهِ" عَشْرًا، و"الحَمْدُ للهِ" عَشْرًا، وَ"اللهُ أَكْبَرُ" عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْراء، عَنِ القاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال: وكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْل، عَنْ عبد الرحمن ابن إسحاق، عن حُسين بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وهذا أصحُّ: عن سُفيان بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 536):
الحسين بن أبي سفيان عن أنس. ضعيف. وقال البخاري: في كتاب الضعفاء: حديثه ليس بالمستقيم. وقال العقيلي: هو والد سفيان بن حسين. ثم قال الذهبي: محمد بن فضيل، والقاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين ابن أبي سفيان، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وهى تصلى صلاة التطوع، فقال لها: إذا صليت المكتوبة فاحمدي الله عشرا، وسبحي عشرا، وكبرى عشرا، ثم سلى يقال لك: نعم، نعم. ا.هـ
وقال البخاري: حسين بن أبي سفيان، السلمي، سمع أنسا، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة، حديثه فيه نظر. «التاريخ الكبير» 2/382.
ـ وقال ابن عدي: حسين بن أبي سفيان، عن أنس، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، حديثه ليس بمستقيم، فيه نظر، سمعت ابن حماد يذكره، عن البخاري.
قال ابن عدي: وهذا حديث واحد الذي ذكره البخاري، ومراد البخاري أن يذكر في ترجمته حروفه، وفي حديث حسين هذا ما يلحقه اسم الضعف. «الكامل» 3/223.

طريق آخر:

وفي فوائد العراقيين لأبي سعيد النقاش (ص: 36) رقم (21) قال:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَّادٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ نَجِيحٍ، قَالَتْ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ اذْكُرِي اللَّهَ إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرًا , وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا , ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ , فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ ثَلَاثًا "
و عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك يضع الحَدِيث
هذا والله أعلم

تتمة

الحديث المذكور بوب عليه النسائي: (باب الذِّكْرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ)
أي أن هذا الذكر من التسبيح، والحمد، والتكبير يكون في الصلاة قبل التحلّل بالسلام

ولفظه عنده: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: " سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ يَقُلْ: نَعَمْ، نَعَمْ "

وبوب عليه ابن خزيمة:
بَابُ إِبَاحَةِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمَرْءِ مَسْأَلَةَ حَاجَةٍ يَسْأَلُهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يُرْجَى فِي ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ


وأما الترمذي فقال: بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

وتعقبه العراقي كما تقدم في كلام ابن حجر.


هذا والله أعلم
فما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ فمني وأستغفر الله وأتوب إليه
وجزى الله خيرا من وقف على خطأ فدلنا إليه
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-02-15, 08:17 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

http://majles.alukah.net/t123508/
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-02-15, 08:19 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

تخريج حديث في التسبيح والتحميد والتكبير عشرا في افتتاح الصلاة

السؤال: كنت قد سمعت حديثا عن الرسول من أحد الإخوة لا أتذكر المنطوق جيدا ولكن ذكر أن الرسول قال فيما معناه أن العبد إذا قال سبحان الله عشرا والحمد لله عشرا والله أكبر عشرا في الدعاء فان الله يقول فعلت فعلت . فهل هذا الحديث صحيح وما هو نص الحديث فضلا ؟

الجواب :
الحمد لله
روى الإمام أحمد (11797) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ . قَالَ : ( تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَشْرًا وَتَحْمَدِينَهُ عَشْرًا وَتُكَبِّرِينَهُ عَشْرًا ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : قَدْ فَعَلْتُ قَدْ فَعَلْتُ )

ورواه النسائي (1299) ولفظه : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي قَالَ : ( سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ يَقُلْ نَعَمْ نَعَمْ ) .
وبوّب له النسائي : " الذِّكْرُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ "
ولكن قال السندي في حاشيته على "سنن ابن ماجه" :
"لا دلالة في الحديث على كون هذا الذكر يكون بعد التشهد" انتهى .
ورواه الترمذي أيضا (481) بنحوه ، وحسنه ، وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" وغيره ، ثم ضعفه في الضعيفة (3688) ونقل عن الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (1/ 85) : عن ابن أبي حاتم عن أبيه قال : " رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن أم سليم - وهو مرسل . وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار " .
فهو بهذا اللفظ معلول .
ويغني عنه ما رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (107) عن أم رافع رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله ، دلني على عمل يأجرني الله عز وجل عليه . قال : ( يا أم رافع ، إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرا ، وهلليه عشرا ، واحمديه عشرا ، وكبريه عشرا ، واستغفريه عشرا ، فإنك إذا سبحت عشرا قال : هذا لي ، وإذا هللت قال : هذا لي ، وإذا حمدت قال : هذا لي ، وإذا كبرت قال : هذا لي ، وإذا استغفرت قال : قد غفرت لك )
وحسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" (1/389-390) ، ثم ساقه من طريق ابن منده بسنده الصحيح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن وهب عن أم رافع أنها قالت :
يا رسول الله ! أخبرني بعمل أفتتح به صلاتي ... فذكر الحديث نحوه . راجع "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (3338).
وهذه الرواية تدل على أن هذا الذكر يقال في افتتاح الصلاة ، فيكون من أدعية الاستفتاح التي تقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة .
قد ثبت ذلك عند أبي داود (766) والنسائي (1617) وأحمد (24578) عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ ؟ فقالت : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَشْرًا ، وَيَحْمَدُ عَشْرًا ، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا ، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا ، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَشْرًا) وصححه الألباني في كتاب "صفة الصلاة" ص 76.
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-02-15, 08:19 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

الجواب :

وجزاك الله خيرا .

رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي ، وحَسَّنَه الألباني والأرنؤوط .

واخْتُلِف فيه هل : هو قبل السلام مِن الصلاة أو بعده ؟ والذي رجحه الإمام النسائي أنه قبل السلام ، وقد بَوَّب عليه الإمام النسائي : الذِّكْر بعد التشهد ؛ لأنه رواه بِلفظ : يا رسول الله عَلِّمْنِي كلمات أدعو بهن في صلاتي .
وهو كذلك في رواية ابن خُزيمة وابن حبان .

والله تعالى أعلم .
http://www.almeshkat.net/vb/showthre...9231#gsc.tab=0
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-02-15, 08:23 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=33928
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-02-15, 02:53 AM
الناصح الناصح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-03
المشاركات: 566
Lightbulb رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

صحح الحديث ابن حجر في نتائج الأذكار ولعل هذا يفيد أن ماذكر في النكت الظراف هو في حديث أم سليم الآخر


نتائج الأفكار لابن حجر (5/ 161)
أما حديث أنس:
فقرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم بن محمد الصالحي بها، عن أبي عبد الله بن الزراد قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري، قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا محمد بن أبان، وعبد الله بن هاشم، قالا: حدثنا وكيع (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، قال: حدثنا أبو جعفر الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، ومحمود بن إسماعيل، قال الأول: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن مقاتل، وقال الثاني: أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبو بكر القباب، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك، كلاهما عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: جاءت أم سليم رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي، فقال: ((سبحي الله عشراً واحمدي الله عشراً وكبريه عشراً، ثم سلي حاجتك يقول نعمٍ نعم)).
هذا حديث صحيح.
أخرجه الترمذي عن أحمد بن محمد المروزي عن ابن المبارك.
وأخرجه النسائي عن عبيد بن وكيع عن أبيه.
فوقع لنا موافقة في شيخي شيخيهما.
وأخرجه الحاكم من طريق ابن المبارك.
قال شيخنا: في إيراد الترمذي حديث أنس هذا في باب صلاة التسبيح نظر، لما في حديث صلاة التسبيح من الزيادات التي ليست فيه.

__________________
من الخطأ البيِّن أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت ، ولا يحبه إلا أنت ، ولا يدافع عنه إلا أنت ، ولا يتبناه إلا أنت ، ولا يخلص له إلا أنت .


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-02-15, 07:16 PM
أبو حمزة غازي بن سالم أبو حمزة غازي بن سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-02-12
المشاركات: 28
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

جزى الله الإخوة المشاركين أعلاه خير الجزاء
وأقول: المنقول أعلاه عن الشيخ المنجد ليس فيه سوى تلخيص لكلام الشيخ الألباني فهو ممن تابع الشيخ في الإعلال وقد سبق ذكر حقيقة هذا الإعلال
وأما حديث أم رافع رضي الله عنها
فقد أفرده الحافظ بالتخريج في رسالة نقلها السيوطي : وسأذكرها هنا لما اشتملت عليه من الفوائد
مع تنسيقها والتعليق لما لا بد منه عليها والله المستعان:
قال الإمام النووي رحمه الله في الأذكار:
باب ما يقولُ عند إرادته القيامَ إلى الصَّلاة:
روينا في كتاب ابن السني، عن أُمّ رافعٍ رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله! دُلَّني على عملٍ يأجرُني الله عزّ وجلّ عليه، قال: "يا أم رافع! إذَا قُمْتِ إلى الصَّلاةِ: فَسَبِّحِي اللَّهَ تَعَالى عَشْراً، وَهَلِّلِيهِ عَشْراً، واحْمَدِيهِ عَشْراً، وكَبِّرِيهِ عَشْراً، وَاسْتَغْفِرِيهِ عَشْراً؛ فإنَّكِ إذَا سَبَّحْتِ قالَ: هَذَا لي، وَإذَا هَلَّلْتِ قالَ: هَذَا لِي، وَإذَا حَمِدْتِ قالَ: هَذَا لي، وَإذَا كَبَّرْتِ قالَ: هَذَا لي، وَإذَا اسْتَغْفَرْتِ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ".
قال السيوطي في تحفة الأبرار بنكت الأذكار (ص:50) ما نصه:
قال الحافظ ابن حجر في أماليه: أطلق في الحديث موضع القول، والشيخ حملهُ على الإرادة.
ووقع لنا من وجه آخر ما يدل على أنه داخل الصلاة،
فأخرجه ابنُ منده في "المعرفة" عن أُمّ رافعٍ؛ أنها قالت: يا رسول الله! أخبرني بشيء أفتتح به صلاتي، فذلك الحديث نحوه. وأخرجه الترمذي، وصححه، عن أنس؛ أن أم سليم، قالت: يا رسول الله! علمني كلماتٍ أقولُهُنَّ في صلاتي. فذكر نحوه. وأخرجه أبو يعلى من وجهٍ آخر عن أنسٍ بلفظ: "إذا صليت المكتوبة".
قلت: ثم نقل السيوطي رسالة عن ابن حجر في الكلام على حديث أم رافع فقال:
وقال الحافظ أيضا في رسالة له:
الحمدُ لله وكفى، وسلامٌ على عبادهِ الذين اصطفى. أما بعد:
فقد سئلتُ عما أحدثهُ بعضُ المشايخ في مسجده من الاجتماع على ذكر الباقيات الصالحات، وهي: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله والله أكبر؛ عشرًا عشرًا. عند إرادة إقامة الصلاة، بحيث يشرع المؤذن في الإقامة عند انتهائه. فهل لهذا الذي أحدثه الشيخ أصل من السنة في هذا المحل أم لا؟. وهل يعد ذلك من البدع الحسنة التي يثابُ فاعلها أم لا؟. فأجبت وبالله التوفيق:
بلغني أنه تمسك بما وقع في كتاب "الأذكار" لشيخ الإسلام النووي -نفع الله تعالى به- فإنه قال ما نصه: باب ما يقول عند إرادته القيام إلى الصلاة. روينا في كتاب ابن السني، عن أم رافع رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله! دُلّني على عمل يأجرني الله عليه.
قال صلى الله عليه وسلم : "يا أم رافع! إذا قمت إلى الصلاة، فسبحي الله تعالى عشرًا، وهلليه عشرًا، واحمديه عشرًا، وكبريه عشرًا، واستغفريه عشرًا؛ فإنك إذا سبحت قال: هذا لي، وإذا هللت قال: هذا لي، وإذا كبرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت". انتهى كلامه.
 فكأنه فهم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قمت للصلاة" إذا أردت القيام إلى الصلاة، وهو محتمل.
 ويحتمل أيضًا أن المراد أن يقال ذلك بعد الدخول في الصلاة.
 وقد عينه بعض أهل العلم في دعاء الافتتاح،
 وعينه آخر في صلاة مخصوصة، وهي صلاة التسبيح؛
فقد جاء التصريح بقول نحو ذلك في الأذكار كلها إلا التشهد.
 وعينه آخر في التشهد؛ إذا انتهى التشهد أتى بالذكر المأثور وبما شاء، ثم سلم.
فاقتضى اختلافهم النظر في الأقوى من ذلك، وذلك يحصل إن شاء الله تعالى بجمع طرق هذا الحديث، وبيان اختلاف ألفاظه، فإنها ترشدُ الناظر إلى أقوى الاحتمالات التي تنشأ عن الفكر قبل النظر فيها،
وذلك يستدعِي ذكر ثلاثة فصول، تشتمل على مقدمة، ونتيجة، وخاتمة.
 فالمقدمة في الكلام على حال الحديث فيما يرجعُ إلى الصحةِ وغيرها،
 والنتيجة فيما يستفاد منه للعمل، وهو المقصودُ بالسؤال،
 والخاتمة في التنبيه على الراجح من ذلك.

الفصل الأول: المقدمة
هذا الحديث أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، المعروف بابن السني، في كتاب "عمل اليوم والليلة" له، فقال: باب ما يقول إذا قام إلى الصلاة. فلم يتصرف في لفظ الخبر كما تصرف الشيخ محيي الدين، ثم ساق من طريق علي بن عياش، عن عطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، عن أم رافع؛ أنها قالت ... فذكره، وقال في آخره: "قد غفرت لك" بدل: "قد فعلت". فلعل النسخ اختلفت.
وفي هذا السند علتان:
إحداهما: أن بَيْنَ زيد بن أسلم وأم رافع واسطة؛ كما سأبينه، فهو منقطع.
والثانية: أن عطاف بن خالد مختلف في توثيقه وتجريحه. وأما سائر رواته فهم من رجال الصحيح.
[قلت: قال ابن السني في عمل اليوم والليلة: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (وفي عجالة الراغب: الحسين)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حدثنا عطاف به.
وشيخ ابن السني لعله أبو عروبة الحراني واسمه الحسين بن محمد، فإن ابن السني أكثر الرواية عنه، (توفي سنة 318ه). ويزيد بن محمد بن عبد الصمد ثقة من شيوخ أبي داود والنسائي، ولم يخرج له في الصحيح، توفي سنة (277هـ) بدمشق. وعلي بن عياش من شيوخ البخاري وروى له بقية الجماعة إلا مسلما. فيكون مقصد الحافظ من قوله: (وأما سائر رواته فهم من رجال الصحيح) الرواه الذين أبرزهم في السند أعلاه والله أعلم ]

قال الحافظ:
وعطاف: بفتح العين المهملة، وتشديد الطاء المهملة أيضًا، وآخره فاء، هو مخزومي مدني. قال فيه مالك -وهو ممن عاصره- لما بلغه أنه يحدث: ليس هو من أهل الثقة. وهذه العبارة يؤخذ منها؛ أنه يروى حديثه ولا يحتج به؛ لما لا يخفى من الكتابة المذكورة. وحاصل نظر أهل النقد فيه؛ أنه يكتب حديثه، ولا يحتج بما ينفرد به.وقد خولف في سند هذا الحديث، وفي سياق متنه.
أما السند:
فأخرجه أبو عبد الله ابن مَنْدَه في كتاب "معرفة الصحابة" من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبيد الله -بالتصغير- بن وهب، عن أم رافع. فزاد فيه رجلًا، ولا بد منه.
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][قلت: اسناد ابن منده ذكره الحافظ في نتائج الأفكار فقد ساقه بسنده عن ابن منده قال: أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن أيوب، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن وهب، عن أم رافع]
[/COLOR]
وأما المتن:
فوقع في رواية هشام أيضًا أن أم رافع قالت: يا رسول الله! أخبرني بشيء أفتتح به صلاتي. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا قمت إلى الصلاة فقولي:
الله أكبر عشرًا، فإنك كلما قلت قال الله عز وجل: هذا لي.
ثم قولي: سبحان الله وبحمده عشرًا، فإنك إذا قلت، قال الله: هذا لي
واحمدي الله عشرًا، فإنك إذا قلت، قال الله: هذا لي.
واستغفري الله عشرًا، فإنك إذا قلت ذلك، قال الله: قد غفرت لك":
فزاد في المتن ألفاظًا:
 منها مطابقة الجواب لسؤالها،
 ومنها الترتيب في الكلمات المذكورة،
 ومنها زيادة "وبحمده".
وقد وجدناه من رواية راوٍ ثالث، وهو بكير بن مسمار،
فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" من طريقه، عن زيد بن أسلم، فوافق عطافًا في حذف الواسطة، واختصر المتن، ولفظه:
أنها قالت: يا رسول الله! أخبرني بكلمات ولا تكثر علي، فقال صلى الله عليه وسلم:
"قولي: الله أكبر عشر مرار، يقول الله: هذا لي.
وقولي: سبحان الله عشر مرار، يقول الله: هذا لي.
وقولي: اللهم اغفر لي، يقول: قد فعلت،
فتقولين عشر مرار، ويقول: قد فعلت".
هكذا اقتصر فيه على التكبير والتسبيح فقط، وأطلق محل القول.
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][قلت: في إسناده عند الطبراني في المعجم الكبير راو لا يعرف، قال الطبراني: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، فذكره،
والنرسي شيخ الطبراني: قال الألباني وغير واحد من الباحثين: لم أجد له ترجمة. لكنه متابع، فقد رواه الطبراني في كتاب الدعاء فقال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ به، وهذا إسناد صحيح إلى بكير]
[/COLOR]قال الحافظ:
وبكير وهشام من رجال مسلم.
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][قلت: قوله: (وبكير وهشام من رجال مسلم)
بكير خرج له مسلم حديثين أحدهما في الشواهد. قال الحافظ في تهذيب الهذيب: وقال الحاكم : استشهد به مسلم فى موضعين ا.هـ قلت: استشهد به مسلم في حديث (ارم فداك أبي وأمي) قاله ح لسعد ا، وخرج مسلم عنه حديث واحدا في آخر الكتاب عن أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ، فَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ»
وأما هشام بن سعد: ففي ترجمته من تهذيب التهذيب قال الحافظ:
وقال الحاكم : أخرج له مسلم فى الشواهد وقال في مقدمة الفتح: وقال الحاكم استشهد به مسلم ا.هـ]

[/COLOR]قال الحافظ:
والذي يقتضيه النظر ترجيح رواية هشام؛ لما اشتملت عليه روايته من تحرير سياق في السند والمتن معًا.

[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][قلت ويرجحه أيضا ما نقله المزي في ترجمة هشام في تهذيب الكمال قال: وَقَال أَبُو عُبَيد الآجُرِّيّ عَن أبي دَاوُد، هشام بن سعد أثبت الناس فِي زيد بن أسلم. ونقله الحافظ في مقدمة الفتح أيضا]

[/COLOR]قال الحافظ: وقد جاء نحو هذه القصة، عن أم سليم الأنصارية، وهي والدةُ أنس بن مالك: أخرجه الترمذي من رواية عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ أن أم سليم عدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! علمني كلمات أقولهن في صلاتي.
فقال: "كبري الله عشرًا، وسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، ثم سلي الله حاجتك، يقول: نعم، نعم". وأخرجه النسائي، من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، ولفظه: علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي.
قال: "سبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، وكبريه عشرًا، ثم سلي حاجتك، يقول: نعم نعم". وقد أخرجه الحاكم في صحيحه "المستدرك"، من طريق عبد الله بن المبارك، وقال: على شرط مسلم.

وقد عين ابن خزيمة محل هذا الذكر المخصوص في افتتاح الصلاة، لكن بغير هذا العدد،

فأخرج في دعاء الافتتاح حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال:
"الله أكبر كبيرًا؛ ثلاث مرات،
والحمد لله كثيرًا، ثلاث مرات،
وسبحان الله بكرة وأصيلاً؛ ثلاث مرات".
قلت: وأخرجه أبو داود وابن حبان في "صحيحه"،
ولفظ ابن حبان؛ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة، فقال:
"الله أكبر كبيرًا؛ ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا؛ ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلاً؛ ثلاثًا، أعوذ بالله ... " الحديث.
(ولفظ ابي داود: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الصلاة قال: "الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا ... " الحديث).
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][قلت: ما بين القوسين زاده المحقق على الكتاب ولم أره في المخطوط]
[/COLOR]قال الحافظ:
وقد جاء نحو ذلك في هذا المحل من غير تقييد بعدد،
وذلك فيما أخرجه مسلم في "صحيحه"، والنسائي والطبراني، من طريق عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ قال رجل من القوم:
الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من القائل كلمة كذا وكذا"؟، فقال الرجل: أنا. فقال: "لقد رأيت أبواب السماء فتحت لها".
وفي الباب
عن عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه
عند أحمد والطبراني بسند حسن، ولفظه نحو حديث ابن عمر رضي الله عنهما، لكن في آخره: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من هذا العالي الصوت؟" فقالوا: هو هذا. فقال: "لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى فتح له باب، فدخل فيه".
وعن وائل بن حجر رضي الله عنه،
أخرجه مسدد في "مسنده"، والطبراني نحو حديث ابن عمر، لكن قال في آخره: فقال: "من صاحب الكلمات؟ "، قال الرجل: أنا، وما أردت إلا خيرًا. قال: "لقد رأيت أبواب السماء فتحت لما تناهت دون العرش".
ويؤيد مشروعية هذا الذكر في دعاء الافتتاح
حديث عائشة رضي الله عنها؛
فإنه ورد مقيدًا بالعدد الذي ورد في حديثي أم رافع وأم سليم رضي الله عنهما. وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وجعفر الفريابي، من طريق معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد، عن عاصم بن حميد، قال: سألت عائشة: بم كان يستفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل؟ قالت:
كان إذا قام من الليل استفتح الصلاة، وكبر عشرًا، وسبح عشرًا، وحمد عشرًا، وقال: "اللهم اغفر لي واهدني" عشرًا، ثم يتعوذ.
هذا لفظ جعفر. وفي رواية أبي داود: إذا قام كبر عشرًا، وحمد عشرًا، وهلل واستغفر عشرًا، وقال: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني" ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة.
وفي رواية ابن حبان في "صحيحه"، أن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة، فقالت: كان يستفتح إذا قام من الليل يصلي، يكبر عشرًا، ثم يسبح عشرًا، ثم يحمدُ عشرًا، ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا ... الحديث.
قال أبو داود بعد تخريجه: رواه خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، قلت: ما كان رسول الله يقول إذا قام يُصلي من الليل؟ أو بم كان يستفتح؟ فقال: كان يُكبر عشرًا ... الحديث.
[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][قلت: الذي رأيته في المطبوع من سنن أبي داود ما نصه: قال أبو داود: ورواه خالد بن مَعْدان، عن ربيعةَ الجُرَشي، عن عائشة نحوه ا.ه]
[/COLOR]
قال الحافظ:
وأخرجه أبو داود والنسائي، من وجه آخر، عن عائشة، وأوله: سألتها: ما كان رسول الله يفتتح الصلاة إذا قام من الليل ... ؟ الحديث.
فهذه الأحاديث عمدة من جعل محل الذكر المذكور عند دعاء الافتتاح وقبل القراءة.
وأما ما ذهب إليه الترمذي، حيث أدخل حديث أنس في قصة أم سليم، في باب صلاة التسبيح، فقد تعقبه شيخنا، في "شرح الترمذي" فقال: فيه نظرٌ، فإن المعروف أنه ورد في الذكر في الدعاء،

[COLOR="rgb(139, 0, 0)"][وقد رواه أبو يعلى في مسنده قال: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، والطبراني في الدعاء قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَا، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ]

(قلت: ما بين المعكوفتين زيادة مني يقتضيها السياق)

[/COLOR]
كلاهما من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين بن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: صلى النبي ح في بيتنا تطوعًا، فقال: "يا أم سليم! إذا صَلَّيتِ المكتوبة، فقولي: سبحان الله عشرًا، والحمدُ لله عشرًا، ولا إله إلا الله والله أكبر عشرًا؛ ثم سلي ما شئت، فإنه يقول لك: نعم". هذا لفظ الطبراني.
وفي رواية أبي يعلى: "قولي: سبحان الله عشرًا، والحمد لله عشرًا، والله أكبر عشرًا؛ فإنه يقول لك: نعم، نعم".
وفي الباب
[1] عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه:
أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان؛ من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله: "خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمدُ عشرًا، ويكبر عشرًا، فهن خمسون ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان"، قال: فأنا رأيت رسول الله يعدهن بيده.
[2] وعن علي رضي الله عنه:
أن النبي ح قال له ولفاطمة كلماتٍ علمهن له جبريل ؛: "تسبحان في دُبُرِ كُلّ صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا" أخرجه أحمد بسند حسن.
[3] وعن أبي هريرة رضي الله عنه ،
في قصة فقراء المهاجرين مع أهل الدثور، ففي بعض طرقه عند البخاري، فقال:"تسبحون عشرًا وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا بعد كل صلاة" أورده في كتاب الدعوات من الصحيح.
[4] وفي الباب عن أم سلمة؛ أخرجه البزار.
[5] وعن أم مالكٍ؛ أخرجه الطبراني.
وفي كل منهما أن الذكر المذكور عقب الصلاة عشرًا عشرًا.
الفصل الثاني: النتيجة
في بيان الراجح في محل الذكر، وإنما يُصارُ إلى الترجيح عند تعذر الجمع، والجمع في هذا ممكن؛ بأن يقال:
يشرع هذا الذكر في كل محل عينه فيه إمام من الأئمة، ويؤيد ذلك:
 اختلاف الألفاظ الواردة فيه مع الاختلاف في العدد،
 وكذا اختلاف الصلاة التي يقالُ فيها؛ هل يعم جميع الصوات؟ أو يخص كل صلاةٍ بخصوص؟ والثاني أولى في طريق الجمع، فنقول:
 يشرعُ قول الباقياتُ الصالحات عشرًا عشرًا عند إرادة الصلاةِ في الليل، ويُضافُ إليها سؤال المغفرة،
 ويشرعُ أيضًا في دُعاء الافتتاح.
 وقد تنزلُ على حالين؛
 فمن يذكرها قبل الدخول في الصلاة قالها خارجها،
 ومن نسيها استدركها بين دُعاء الافتتاح والقراءة،
وهذا ينطبق على قوله: "إذا قمت إلى الصلاة" فإنه يفهم منه ما قبل الدخول على تقدير الإرادة، ويفهمُ منه ما بعد الدخول فيها.
 ويشرع أيضًا في صلاة التسابيح، التي لها هيئة مخصوصة؛ وإليه جنح الترمذي.
 ويشرع أيضًا عند الفراغ من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيذكر الذكر المذكور، فإذا فرغ منه دعا بما ورد مأثورًا، وما كان له من طلب، ثم يسلم، وإلى هذا جنح النسائي، فإنه ترجم: باب الذكر بعد التشهد؛ وأورد حديث أنس في سؤال أم سليم المذكور،
ولعله أخذه من قوله في الحديث الآخر، عن عبد الله بن عمرو وغيره في دبر كل صلاة، فإن دبر الشيء حقيقة حيثية، هو جزءٌ منهُ مؤخرٌ، ويطلقُ أيضًا على ما يلحقه ولا تخلل بينهما،
فعلى الأول أليق المواضع به ما بين التشهد والسلام؛ فإنه الجزء الأخيرُ من الصلاة اتفاقًا؛ إن كان المرادُ بدُبُر الصلاة الحقيقة.
وعلى الثاني فهو موافق لما ورد به الحديث الآخر، عن أبي ذر رضي الله عنه في الصحيحين، في قصة فقراء المهاجرين، وقولـِهم: ذهب أهل الدثور بالأجور، وفيه:
"تسبحون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين"
فقد وقع الاتفاق على أن المراد بدبر الصلاة هنا ما بعد السلام، بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "لا تدعن دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ أنْ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ"،
فإنهم اختلفوا: هل يقالُ في الجلوس الأخير قبل السلام؟ أو يقالُ بعد السلام؛ كما في حديث أهل الدثور؟
فلعلّ النسائي ممن رجح قول: "اللهم أعني.." قبل السلام.
فهذا طريق الجمع بين ما وقع فيه الاختلاف في المحل.
وأما إذا احتجنا إلى الترجيح، فإنا نقول:
يمكن رد الجميع إلى ما بعد السلام من الصلاة، ويكونُ قوله: "إذا قمت إلى الصلاة" أي: إذا صليتِ وفرغتِ، فقولي..،
ويحمل قوله: "أفتتح به صلاتي.." أي: دُعائي إذا فرغتُ من الصلاة المكتوبة، أو غيره.
ويُحمل قولهُ: "في الصلاة" أي: عقبها، ويكونُ أطلق ذلك مجازًا للمجاورة،
ولا يخفى تكلفُ ذلك كله، فالأولى ما تقدم.
الفصل الثالث: الخاتمة
تحرر من الذي ذكرته من طريق الترجيح أنه لا مدخل لذلك في القول قبل الدخول في الصلاة أصلًا.
وتحرر من الذي ذكرته من طريق الجمع:
أنه يشرع قبل الصلاة، لكنه مخصوص بصلاة قيام الليل، وهو منزل على الحالتين اللتين ذكرتهما من حال المستحضر للذكر المذكور عند إرادة الدخول في صلاة الليل، ومن حال من نسي ذلك، فيستدركه في الافتتاح.
هذا الذي يقتضيه النظر فيما دل عليه اختلاف ألفاظ هذا الحديث من حمل مطلقها على مقيدها، ورد مجملها إلى مبينها.
وأما تنزيله منزلة الذكر المذكور والمشهور في قصة أهل الدثور، واجتماع المصلي عليه قبل الشروع في الصلاة؛ كما يجتمعون عليه بعد الفراغ من الصلاة، فلا يحفظ ذلك من صنع أحد من السلف،
لا عن الصحابة الأطهار، ولا من التابعين لهم بإحسان، وهم الأئمة الأبرارُ،
ولا من جاء بعدهم من فقهاء الأمصار،
ولا المشايخ المقتدى بهم في الأعصار،
فالأولى لمن أراد المواظبة على هذه الأذكار أن يقولها في نفسه، فأفضل الذكر ما يلحق بالسرائر.

"تمت رسالة الحافظ ابن حجر".
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-09-16, 10:57 AM
أبو بحر بن عبدالله أبو بحر بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-15
المشاركات: 1,038
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

ماهي الخلاصة في هذا الحديث ؟
هل هو حسن أم ضعيف ؟
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-01-19, 07:28 PM
عبدُ الله الشرقاويّ عبدُ الله الشرقاويّ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-03-18
الدولة: الأسكندرية
المشاركات: 166
افتراضي رد: تخريج حديث تسبحين الله عشرا، ونفي الإعلال عنه

ولماذا لا نقول أن اختلاف ألفاظ الحديث علامة على اضطرابه؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:10 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.