ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-04-15, 06:44 AM
عبد الله الأهدل عبد الله الأهدل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-11
المشاركات: 720
افتراضي (086) الجهاد في سبيل الله-الفصل الرابع: صفات المجاهدين في سبيل الله


وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: في صفات القائد.

المبحث الثاني: صفات الجندي المسلم

المبحث الثالث: صفات الجيش مجتمعاً.

تمهيد:

الجهاد في سبيل الله من أعظم التكليفات الشاقة على النفس البشرية، قال تعالى، مهونا لمشقته على المجاهدين، لما يترتب عليه من خير كثير يفوق مشقته على النفوس: {كتب عليكم القتال وهو كرة لكم، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}[البقرة: 216].

لذلك لا يمكن أن يقوم به إلا من رزقه الله صفات تجعله أهلاً للقيام به، والمجاهد في سبيل الله - ولا سيما جهاد الكفار بقتالهم بالنفس والمال - يتصف بالصفات التي يتصف بها سائر المؤمنين مما أثنى الله بها عليهم أو أمرهم بها، ويفضلهم بالصفات الدافعة إلى بذله بنفسه وماله في سبيل ربه وتقديم رضا الله على ما سواه.

وإذا كان المجاهدون يفضُلون غيرهم بجهادهم من سائر المؤمنين، كما قال تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلاً وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيما}[النساء: 95]. فإنهم هم يتفاضلون فيما بينهم درجات بحسب كمال تلك الصفات ونقصها. لذلك كان منهم القائد المدبر الخبير الشجاع الحكيم، والجندي المقاتل المطيع، والمصاحب المعين بما يستطيع.

فصفات المجاهدين - إذن ثلاثة أقسام -:

صفات يتحلى بها القائد وتبرز فيه أكثر من غيره - وإن اشترك جيشه معه فيها أو في بعضها - وصفات يتحلى بها أفراد الجيش الإسلامي، وصفات يتحلى بها الجيش مجتمعاً.

وإن القاعدة الأولى التي تبني عليها كل الخلال التي ترضي الله ومنها صفات المجاهدين في سبيله، هي الإيمان الذي تقوى تلك الصفات بقوته وتضعف بضعفه في القادة والجيش على حد سواء. ولذا قال ابن تيمية رحمه الله: "وإذا كان أولياء الله، هم المؤمنين المتقين، فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى، فمن كان أكمل إيماناً وتقوى، كان أكمل ولاية لله، فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى"[الفتاوى(11/175)].

والذي يكون إيمانه أكمل يحقق عبوديته لله أكثر، فيكون وقته كله عبادة وصبراً وعلماً وتذكراً وتقوى وإحساناً وإخلاصاً واعتزازاً بدينه. كما قال تعالى: {أمَّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربِّه، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب، قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربّكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، قل إني أمرت أن أعبدَ الله مخلصاً له الدين، وأمرت لأن أكون أوَّل المسلمين}[الزمر: 9 ـ
12].


المبحث الأول: صفات القائد

وفيه تمهيد وأربعة عشر فرعاً:

الفرع الأول: الاجتهاد في طاعة الله.

الفرع الثاني: القدوة الحسنة.

الفرع الثالث: تزكية الجنود والإرتقاء بهم في طاعة الله.

الفرع الرابع: الخبرة بأمور الحرب والقوة فيها.

الفرع الخامس: اللين للجند وإكرامهم

الفرع السادس: البعد عن طلب الرئاسة.

الفرع السابع: إسناد الأمور إلى أهلها.

الفرع الثامن: تربية الجند على التسليم المطلق لله، والدفاع عن الدين والحوزة

الفرع التاسع: تطبيق قاعدة الشورى.

الفرع العاشر: الضبط الإداري المحقق لأهداف الجهاد

الحادي عشر: اختبار إرادة القتال عند الجند.

الفرع الثاني عشر: الشجاعة والكرم.

الفرع الثالث عشر: مراقبة الجند وزجرهم عن الظلم

الفرع الرابع عشر: التصرف السريع الحكيم أمام المفاجآت

تمهيد:

القائد ينبغي أن يفوق أفراد جيشه بتحلِّيه بمقومات القيادة الناجحة، ليكون أهلاً لقيادتهم، لأنه لا يستطيع أن يقودهم قيادة ناجحة مرضياً عنها إلا إذا كان يفوقهم في كثير من صفاتهم، وبخاصة صفة الإدارة والتوجيه، فالأتباع بصفة عامة، والجيش بصفة خاصة يتطلعون دائما إلى التوجيه الدائم، والارتقاء بهم في كل ما يحققون به مرامهم، وإلى تصحيح الأخطاء التي قد تبدر منهم، وإلى المزيد من العلم والخبرة والتزكية وغير ذلك.

فإذا لم يكن عند القائد ما يعطيه جنوده، بل كان مثل بقية الأفراد أو قد يكون في الأفراد من هو أحسن منه، فإنه يصعب عليه أن يقودهم برضا منهم واختيار ومحبة له، وقد يكون معرضاً للاحتقار وعدم الطاعة والتحايل عليه، إذا كان يفقد بعض الصفات القيادية. ويصعب على المتتبع لآيات القرآن الكريم والسنة المطهرة وسيرة السلف الصالح، أن يحيط بصفات القائد، ولذلك يُكتفَى بشيء منها يدل على ما سواه من الصفات.

الفرع الأول: الاجتهاد في طاعة الله

إن المؤمنين كلهم في حاجة إلى العناية بأنفسهم في طاعة الله للإكثار من طاعة الله، ولكن المجاهدين في سبيل الله أشد حاجة إلى هذه العناية، وإلى إعداد أنفسهم لتحمل المشاق في سبيل الله، والقائد المجاهد ليس أشد حاجة من الجميع فحسب، بل إن الضرورة تقتضي منه الاستمرار في عنايته بنفسه للإكثار من طاعة ربه وإعدادها لتحمل التكليف واستقبال المشاق في سبيله بصدر رحب، فمسؤولية القائد ليست كمسؤولية أتباعه، والصعاب التي تواجهه أكثر من الصعاب التي تواجه جنده، والذي يعينه على اقتحامها والنجاح فيها، إنما هو قوة صلته بربه الذي يمده بالعون بقدر ما يحقق من عبوديته: {إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين}[الفاتحة: 5].

لهذا كلف الله نبيه صَلى الله عليه وسلم عندما أرسله للدعوة إليه، الإكثارَ من التقرب إليه ومفارقةَ الفراش والغطاء، ليتزود الزاد اللازم لقيادة البشرية وجهادها، وبقراءة هذه الآيات التي يؤمر فيها بالقيام ويعلل هذا الأمر بثقل التكليف، ويؤمر بالذكر والانقطاع إلى الله والتوكل عليه والصبر على أذى قومه، يتضح جلياً هذا الأمر العظيم الذي لا غنى لقائد عنه، وهو العناية بالنفس في طاعة الله وإعدادها لتحمل المشاق في سبيله.
قال تعالى: {يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلاً، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا، إن لك في النهار سبحاً طويلاً، واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلا}[المزمل: 1 ـ 10].

قال سيد قطب رحمه الله: "إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً، ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً. فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير، فما له والنوم، وماله والراحة، وماله والفراش الدافئ والعيش الهادئ والمتاع المريح، ولقد عرف رسول الله صَلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدره، فقال لخديجة رضِي الله عنها وهي تدعوه أن يطمئن وينام: (مضى عهد النوم يا خديجة) أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق"[في ظلال القرآن(29/3744)وقد حاولت الاهتداء إلى هذا الحديث فلم اهتد إليه].

ولقد استجاب لذلك صَلى الله عليه وسلم، فكان يقوم حتى تتفطر قدماه كما استجاب لربه في الدعوة والصبر وتحمل المشاق حتى لقي الله. واقتدى به أصحابه رضِي الله عنهم، فكانوا يحرصون على اقتفاء أثره - وإن كان الوصول إلى قمة طاعته بعيداً - وكان خلفاوه أشد حرصاً على الاقتداء به في العناية بأنفسهم في طاعة ربهم وإعدادها لتحمل المشاق في سبيله.

وكل من أراد أن يقود الأمة الإسلامية إلى هدى الله والدعوة إليه والجهاد في سبيله، فلابد له من أن يسبق أتباعه في طاعة ربه، وفي إعداد نفسه لتحمل أعباء الدعوة والجهاد. وإلا فإنه سيكون مثل البدوي الجاهل الذي لا يعرف إلا ركوب الجمل أو غيره من الدواب، يقعد على مقعد قائد الطائرة، وقد امتلأت بالمسافرين، فيضع يده على مفتاحها اتفاقاً، فتأخذ في الطيران في الجو فيسره ذلك لأول وهلة، لأنه أصبح طياراً فجأة بدون عناء تمرين أو مشقة تعليم.

ولكنه سرعان ما يسقط في يده، حين لا يقدر أن يسيطر على الطائرة التي تأخذ هنا وهناك، ثم تسقط مرتطمة بما قابلها، فتتحطم ويهلك القائد وركابه، ولا يبعد كثير من قادة المسلمين في هذا الزمان عن هذا المثل. وما من قائد لأمة من الأمم ظهر نجاحه في قيادة أمته، إلا كان له السبق على أتباعه في كل مجال من المجالات التي تعتبر ضرورة من ضرورات القائد الناجح.

أثر القدوة الحسنة في وقتها

ومن أهم صفات القائد الناجح أن يكون قدوة حسنة لجيشه، في إيمانه وعمله الصالح وشجاعته وكرمه وعطفه ولينه وحزمه وإقدامه وإيثاره وغير ذلك، ليروا ما يدعوهم إليه أو يلزمهم به في تصرفاته فيقتدوا بعمله الذي يصدق قوله. وقد سبق ما يمكن الرجوع إليه، ويضاف هنا مثال لم يذكر قبل، وهو أنه صَلى الله عليه وسلم، ثبت في غزوة أحد عندما أصيب أصحابه وفروا، وكان كما وصفه الله يدعوهم في أخراهم. كما قال تعالى: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم، فأثابكم غماً بغمٍ لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم، والله خبير بما تعملون}[آل عمران: 153].

ولذلك كان من هديه صَلى الله عليه وسلم أن يكون في أول الجيش في ذهابه، وفي آخر الجيش في إيابه، ليكون هو صَلى الله عليه وسلم مباشرا للعدو، وكان أصحابه إذا حمى الوطيس اتقوا به.
وفي حديث أنس رضِي الله عنه قال: "كان النبي صَلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي صَلى الله عليه وسلم وقد استبرأ الخبر وهوعلى فرس لأبي طلحة عُرْيٍ، وفي عنقه السيف وهو يقول: (لم تراعوا لم تراعوا) ثم قال: (وجدناه بحراً، أو قال: إنه لبحر)[البخاري رقم 7908 فتح الباري(6/95) ومسلم(4/1882)].

ومن الأمثلة التي ينبغي معرفتها والاقتداء به فيها، وهي تبين مدى شجاعته وتوكله على ربه، ما تضمنه حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "غزونا مع رسول الله صَلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فلما أدركته القائلة وهو في واد كثير العضاه، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون. وبينما نحن كذلك، إذ دعانا رسول الله صَلى الله عليه وسلم فجئنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: (إن هذا أتاني وأنا نائم فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتاً، قال: ما يمنعك مني؟ قلت: الله. فشامه ثم قعد، فهو هذا)، قال: ولم يعاقبه رسول الله صَلى الله عليه وسلم[البخاري رقم(4139) فتح الباري(7/429) ومسلم(4/1786)].

والذي يظهر أن الرسول صَلى الله عليه وسلم دعا أصحابه وأخبرهم بما جرى، ليأخذوا درس القدوة واقعاً حياً في الشجاعة والتوكل، ومن ذلك إظهاره صَلى الله عليه وسلم الاستهانة بما يصيبه في سبيل الله حيث قال: (هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت)[البخاري رقم(2802) فتح الباري(6/19) ومسلم(3/1421)].

الفرع الثالث: تزكية الجنود والإرتقاء بهم في طاعة الله.

إن القائد المسلم يجب أن يستمر تعليمه لجنده أمور دينهم، وأن يربيهم تربية تطهرهم من دنس الآثام والرذائل، ويربطهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم صَلى الله عليه وسلم، لأن بعد الجيش الإسلامي عن التعليم والتربية والتطهير، يكون سبباً في قسوة قلوبهم وارتكابهم المعاصي والآثام، وذلك مما يجب أن يحول القائد بينه وبين جنده. قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}[آل عمران: 164]. وقال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين}[الجمعة: 2].

قال سيد قطب رحمه الله: "ويزكيهم، يطهرهم ويرفعهم وينقيهم، يطهر قلوبهم وتصوراتهم ومشاعرهم، ويطهر بيوتهم وأعراضهم وصِلاتهم، ويطهر حياتهم ومجتمعهم وأنظمتهم، ويطهرهم من أرجاس الشرك والوثنية والخرافة والأسطورة، وما تبثه في الحياة من مراسم وشعائر وعادات وتقاليد هابطة مزرية بالإنسان وبمعنى إنسانيته، ويطهرهم من دنس الحياة الجاهلية وما تلوث به المشاعر والشعائر والتقاليد والقيم والمفاهيم"[في ظلا القرآن(4/507)].

ولا بد من مباشرة القائد تربية جنوده وتزكيتهم بنفسه، وإذا لم يستطع مباشرة تزكية جنوده كلهم، فيمكنه أن يباشر تربية قوادهم الذين يباشر كل منهم مجموعة منهم. لأن في تربية القائد المباشرة ما يرفع المعنويات في نفوس جنوده، ويقوي صلتهم به وولاءهم له على أساس ما يرضي الله سبحانه، كما أن في ذلك وحدة التوجيه وتصحيح الأفكار والمفهومات، وتلقي ما عندهم من مشكلات ومحاولة حلها والاهتمام بها. بخلاف بعده عنهم، فإن صلتهم به تضعف وتقوى صلتهم بغيره، كما أن طرق التربية قد تختلف، وكذلك الأفكار والمفهومات، وقد يذكرون مشكلاتهم لقوادهم المباشرين فلا يهتمون بها، وفي ذلك ما فيه من عدم الثقة والشك في اهتمام القائد بمصالحهم.

وعلى القادة الذين يبتعدون عن تربية جنودهم بأنفسهم، أن يتحملوا نتائج ذلك الابتعاد من إحداث الفرقة في جيوشهم، بسبب اختلاف طرق التربية وتعدد التوجيه وتزاحم الأفكار المتضاربة التي تجعلهم أحزاباً وطرائق قدداً. وأسوأ ما مر بالجيوش الإسلامية إسناد أمورهم إلى أعداء الإسلام، من يهود ونصارى وشيوعيين ووثنين، ليقوموا بتدريبهم على السلاح وتربيتهم على مناهج الفكر التي لا يخلو أحد منهم من تلقيها مع تدريبه على السلاح، ولا فصل عند أعداء الله بين التدريب على السلاح والتربية على مناهج الفكر، وإن اختلفت قلة وكثرة. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون}[آل عمران: 118].

ولا يكفي القائد أن يبدأ التربية ثم يترك جنوده، بل عليه أن يستمر في التربية ويرتقي بجنوده ويحفز هممهم إلى المزيد من الصلة بالله سبحانه، ويظهر هذا في كثير من النصوص. وهذا حديث أبي هريرة كمثال: قال: قال رسول الله صَلى الله عليه وسلم: (من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها). فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس، قال: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فأسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة...) [صحيح البخاري رقم 2790، فتح الباري(6/11)].

فالرسول صَلى الله عليه وسلم أراد أن لا يبشر الناس بما ذكر أولاً، من أن الإيمان بالله ورسوله وإقام الصلاة وصيام رمضان يدخل الله بها الجنة، لئلا يتكل الناس، والمقصود أن يكثروا من الأعمال الصالحة، ولا سيما الجهاد في سبيل الله الذي أعد الله لأهله ما ذكر من الدرجات.[راجع فتح الباري(12/6)].
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:54 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.