ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-01-04, 01:48 AM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي جواز الخلط بين القراءات بشرط ...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على قائد الغر المحجلين، نبينا محمد، وآله، وصحبه، ومن تبعه إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل يصلى بقوم ، وهو يقرأ بقراءة الشيخ أبى عمرو ، فهل إذا قرأ لورش ، أو لنافع باختلاف الروايات مع حملة قراءته لأبى عمرو يأثم ؟ أو تنقص صلاته ؟ أو ترد ؟

فأجاب :

يجوز أن يقرأ بعض القرآن بحرف أبى عمرو وبعضه بحرف نافع ، وسواء كان ذلك في ركعة أو ركعتين ، وسواء كان خارج الصلاة أو داخلها ، والله أعلم.
مجموع الفتاوي 22/445 والفتاوي الكبرى 1/220

وقال ابن الجزري في النشر 1/22 :

بعد أن نقل أن البعض منع من ذلك ، قال :

والصواب عندنا التفصيل والعدول بالتوسط إلى سواء السبيل فنقول:

1- إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى فالمنع من ذلك منع تحريم ،
كمن يقرأ (فتلقى آدم من ربه كلمات ) بالرفع فيهما ، أو بالنصب آخذا رفع (آدم) من قراءة غير ابن كثير ، ورفع (كلمات) من قراءة ابن كثير .... وشبهه مما يركب بما لا تجيزه العربية ، ولا يصح في اللغة .

2- وأما مالم يكن كذلك فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية ، وغيرها

(أ) _ فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية فإنه لا يجوز أيضا من حيث أنه كذب في الرواية ، وتخليط على أهل الدراية .

(ب)- وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل القراءة ، والتلاوة فإنه جائز صحيح مقبول لا منع منه ولا حظر ، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الرويات من وجه تساوي العلماء بالعوام ، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام إذ كل من عند الله نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا عن الأمة ، وتهوينا على أهل هذه الملة ...إلخ
(راجعه فإنه نفيس).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه اله في الفتح 9/38 :

واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم :"فاقرءوا ما تيسر منه "

على جواز القراءة بكل ما ثبت من القرآن بالشروط المتقدمة (1) وهي شروط لابد من اعتبارها فمتى اختل شرط منها لم تكن تلك القراءة معتمدة .
وقد قرر ذلك أبو شامة في الوجيز تقريرا بليغا ، وقال:
لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام الذي قام بإمامة المصر بالقراءة ، وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على إمامته في ذلك .
قال: أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا فلو اشتملت الآية الواحدة على قراءات مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت القراءة بها بشرط أن لا يختل المعنى ولا يتغير الإعراب.

وذكر أبو شامة في الوجيز أن فتوى وردت من العجم لدمشق سألوا عن قارئ يقرأ عشرا من القرآن فيخلط القراءات ؟

فأجاب ابن الحاجب وابن الصلاح وغير واحد من أئمة ذلك العصر:

بالجواز بالشروط التي ذكرناها كمن يقرأ مثلا (فتلقى آدم من ربه كلمات) فلا يقرأ لابن كثير بنصب (آدمَ) ولأبي عمرو بنصب (كلماتٍ) ، وكمن يقرأ (نغفر لكم) بالنون (خطيئاتُكم) بالرفع ، قال أبو شامة: لا شك في منع مثل هذا وما عداه فجائز ،والله أعلم.

(قال ابن حجر ): وقد شاع في زماننا من طائفة من القراء إنكار ذلك حتى صرح بعضهم بتحريمه فظن كثير من الفقهاء أن لهم في ذلك معتمدا فتابعوهم ،
وقالوا: أهل كل فن أدري بفنهم ، وهذا ذهول ممن قاله ، فإن علم الحلال والحرام إنما يتلقى من الفقهاء ، والذي منع ذلك من القراء إنما هو محمول على ما إذا قرأ برواية خاصة فإنه متى خلطها كان كاذبا على ذلك القارئ الخاص الذي شرع في إقراء روايته فمن أقرأ رواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى رواية أخرى كما قاله الشيخ محي الدين ، وذلك من الأولوية لا على الحتم أما المنع على الإطلاق فلا ، والله أعلم.


-------------------
(1) ذكرها في 9/32 .. والأصل المعتمد عليه عند الأئمة في ذلك أنه الذي يصح سنده في السماع ، ويستقيم وجهه في العربية ، ويوافق خط المصحف ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-01-04, 12:47 AM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أحسنت جزاك الله خيرا وبارك فيك.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-01-04, 02:30 AM
ابن سحمان
 
المشاركات: n/a
افتراضي

احسنت ياشيخ عبدالرحمن وما قرر اشار اليه بعضهم في داليته بقوله:
وقد جاء في النشر المبيّن عقده لمسألة التركيب أيضا ومنجد
فإن كان ترتيب كذاك تعلق به يفسد المعنى فحرم وأكد
فإن لم يكن لكن أراد رواية بتركيبه فامنع لكذب معمّد
وأما إذا كان المراد تلاوة فجوزه لكن لا يليق بمسند
فكيف به يرضى نزول مقامه لمن كان ذا جهل بحجة أحمد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-01-04, 03:52 AM
أبو خالد السلمي.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مما يحسن التنبيه عليه هنا ، أن خلط القراءات نوعان :
1) أن يقرأ في نفس المجلس أو نفس الركعة كلمة بقراءة وكلمة أخرى بقراءة أخرى ، فهذا حكمه ما نقله الشيخ الفاضل السديس عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن الإمام ابن الجزري وخلاصته أنه إذا كان للكلام ارتباط بما بعده فيظل على نفس القراءة ، فإذا انقضي ارتباط الكلام فله أن ينتقل عنها إلى غيرها ، و إن كان الأَولى أن يستمر على نفس القراءة ما دام في ذلك المجلس أو تلك الصلاة ، وهذا ما قرره أيضا الإمام النووي في التبيان .
2) أن يقرأ في نفس المجلس أو نفس الركعة نفس الكلمة بعدة قراءات كأن يقول ( ملك مالك يوم الدين ) أو يقول ( وَهُوَ الذي وَهْوَ الذي يرسل الرياح الريح نُشُراً نُشْراً نَشْراً بُشْراً بين يدي رحمته ) ونحو ذلك ، فهذا فيه تفصيل :
فإن كان في مقام التعليم كقراءة التلميذ على شيخه ختمة يجمع فيها بين عدة قراءات فلا بأس بجمع القراءات على الكيفية التي اصطلح عليها علماء القراءات بغرض التدريب على تمييز الفروق بين القراءات و لاختصار وقت المعلم و التلميذ وقد جرت عادة علماء القراءات على الإقراء بالقراءات المختلفة جمعا في ختمة واحدة بطرق الجمع المصطلح عليها كالجمع بالوقف والجمع بالحرف ، وقد كان النبي يقرأ ختمة واحدة على جبريل في رمضان ، بجميع ما أنزل من القرآن ، ومال الحافظ ابن حجر إلى أن هذه الختمة كانت مشتملة على جميع القراءات ، وهذا معناه أن النبي كان يجمع بين القراءات في ختمة واحدة بكيفيةٍ معينة .
وأما إن كان لغير غرض التعليم كما يفعل كثير من المقرئين في الحفلات وفي تسجيلات الإذاعات ، فمنعه كثير من العلماء وعدوه من بدع القراء لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل منه ، لأن الأصل في اختلاف التنوع ألا يجمع بين الأنواع المختلفة في نفس الوقت وإنما يفعل هذا تارة وهذا تارة ، ولما قد يكون فيه من ابتداع ، ولما يحدثه ذلك من التباس الآية على المستمع ، بينما أباحه آخرون منهم الدكتور عبد العزيز القاري في كتابه سنن القراء ومناهج المجودين ، والشيخ عبد الفتاح الهنيدي ( شيخ الزيات وتلميذ المتولي ) في رسالة صغيرة سماها الأدلة العقلية على جواز جمع القراءات النقلية ، والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-01-04, 06:20 AM
المؤمّل
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشيخ وليد شكر الله لكم عندي أسئلة :

1- ما معنى قولكم كالجمع بالوقف والجمع بالحرف

2- اريد تخريج ما ذكرته :
وقد كان النبي يقرأ ختمة واحدة على جبريل في رمضان ، بجميع ما أنزل من القرآن ، ومال الحافظ ابن حجر إلى أن هذه الختمة كانت مشتملة على جميع القراءات ، وهذا معناه أن النبي كان يجمع بين القراءات في ختمة واحدة بكيفيةٍ معينة .


شكر لك شيخنا الكريم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-01-04, 08:50 AM
عبد الرحمن السديس
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مشايخنا الكرام أشكركم على تعليقاتكم المفيدة ،

وأقول : جزاكم الله عني خيرا .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-03-07, 12:10 PM
أبو يوسف التواب أبو يوسف التواب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-07
المشاركات: 3,835
افتراضي

موضوع رائع نافع ماتع
__________________
ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية:
www.mmf-4.com/
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-03-07, 07:04 PM
أبو صالح التميمي أبو صالح التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-05
المشاركات: 241
افتراضي

ممن بحث المسألة بتوسع فتحي العبيدي في "الجمع بالقراءات المتواترة".
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-03-07, 10:35 PM
عبدالله الحصين عبدالله الحصين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-06
المشاركات: 78
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذا التبين وبارك في علمكم المتين.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-03-07, 11:42 PM
أبو سارة حسام أبو سارة حسام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-08-05
الدولة: مصر
المشاركات: 837
افتراضي

جزاكم الله كل خير
__________________
قال المنذري :
وناسخ العلم النافع : له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ، وناسخ ما فيه إثم : عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن يأمن على الدعاء وللمسلمين أجمعين
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:23 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.